"الجدار الفولاذي" في مواجهة واقع الملاحة.. هل أحكمت واشنطن سيطرتها فعلياً على مضيق هرمز؟
أربيل (كوردستان24)- بين إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض "سيطرة كاملة" على مضيق هرمز عبر ما وصفه بـ"الجدار الفولاذي"، وبين واقع حركة الملاحة التي سجلت مستويات منخفضة قياساً بمعدلات ما قبل الحرب، تواجه واشنطن اختباراً صعباً لتحويل تفوقها العسكري إلى استقرار تجاري في أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.
أكد الرئيس ترامب أن الحصار البحري الأميركي منح بلاده هيمنة تامة على المضيق، مشدداً على أن إيران لم تعد قادرة على تغيير هذا الواقع. وفي إطار فرض هذا الحصار، أعلنت القوات الأميركية عن إجراءات حازمة شملت تحويل مسار عشرات السفن التجارية، وتعطيل 3 سفن، واقتحام اثنتين أخريين لضمان الالتزام بالقيود المفروضة على طهران.
رغم الإعلانات السياسية، تظهر بيانات تتبع الملاحة تبايناً حاداً بين السيطرة العسكرية والنشاط التجاري؛ فوفقاً لـ"وول ستريت جورنال"، عبرت 14 سفينة فقط المضيق يوم الثلاثاء، وهو رقم ضئيل مقارنة بـ 130 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب. وأشارت البيانات إلى أن 11 من هذه السفن سلكت المسار الإيراني، بينما ظل الإقبال على الممر المحاذي لسلطنة عمان، والذي تحميه واشنطن، محدوداً للغاية.
من جانبها، نقلت وكالة "رويترز" عن منصة "كبلر" أرقاماً أكثر انخفاضاً، حيث رصدت عبور 8 سفن فقط يوم الثلاثاء، مقارنة بمتوسط شهري سجل 26 سفينة يومياً في يوليو و33 في يونيو، ما يعكس تراجعاً مستمراً في ثقة شركات الشحن.
ويرى مراقبون أن إحجام الشركات لا يرتبط بالقدرة العسكرية الأميركية بقدر ما يرتبط بمخاطر "الصواريخ والمسيّرات والألغام"، بالإضافة إلى الارتفاع الجنوني في أقساط التأمين التي وصلت إلى ملايين الدولارات للرحلة الواحدة. وتلجأ بعض السفن إلى إغلاق أجهزة التعريف الآلي (AIS) لتفادي الرصد، بينما يفضل البعض الآخر المسارات الإيرانية كنوع من المناورة الأمنية.
يتزامن هذا التوتر مع تعثر الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران؛ حيث تتبادل الطرفان الاتهامات بشأن خرق تفاهمات إعادة فتح المضيق وتخفيف الحصار.
ويخلص التقرير إلى أن "السيطرة الكاملة" التي أعلنها ترامب ستظل قيد الاختبار العملي؛ إذ لن يقاس النجاح بعدد السفن التي يتم اعتراضها، بل بقدرة واشنطن على إعادة حركة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية (أكثر من 130 سفينة يومياً) عبر الممر الذي توفر له الحماية، وتحويل "الجدار الفولاذي" من أداة حصار إلى ضامن للأمن التجاري.