سعد معن: القرار الأمني يجب أن يكون سيادياً واحداً وتحت إمرة الدولة

أربيل (كوردستان24)- أكد رئيس هيئة الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، اليوم الجمعة، أن الدبلوماسية الأمنية لعبت دوراً محورياً في معالجة العديد من الملفات الحساسة، مشدداً على ضرورة أن يكون القرار الأمني الوطني سيادياً وموحداً تحت سلطة الدولة.

وقال معن في تصريح صحفي، إن العراق حقق قفزات نوعية في مجال الدبلوماسية الأمنية بفضل كفاءات وطنية متخصصة، موضحاً أن هذا التوجه لا يعني التفريط بالسيادة، بل يهدف إلى حمايتها وترسيخها عبر أطر التعاون والتنسيق والاتفاقيات الدولية.

وأضاف أن الرؤية الحالية للدولة ترتكز على حصر القوة والسلاح تحت الغطاء القانوني وبإمرة الدولة حصراً، لضمان وحدة القرار السيادي. وأشار الفريق معن إلى أن العراق انتقل استراتيجياً من مرحلة "البحث في إمكانية المعالجة" إلى مرحلة "تحديد آليات التنفيذ"، مؤكداً جهوزية كافة الخيارات والآليات لتحقيق التأثير والمعالجة المطلوبة للملفات الأمنية.

ودخل ملف نزع سلاح الجماعات المسلحة في العراق مرحلة أكثر تعقيداً، عقب الكشف عن مقترح قدمته عدة فصائل إلى رئيس الوزراء العراقي، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، يتضمن "تجميد" أنشطتها العسكرية بدلاً من تسليم ترسانتها الحربية بشكل نهائي وفوري إلى الدولة.

ووفقاً لمعلومات سربتها ثلاثة مصادر سياسية عراقية لصحيفة "العربي الجديد"، فإن المقترح ينص على عدم تسليم الأسلحة مباشرة، بل تعليق الأنشطة العسكرية لمدة عامين تبدأ بعد انسحاب القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي من البلاد، كبديل عن تسليم المستودعات والجبخانة الحربية إلى الحكومة في الوقت الحالي.

وأفاد برلماني عراقي (فضل عدم الكشف عن هويته) بأن "كتائب حزب الله" كانت من بين الأطراف الرئيسية التي قدمت هذا المقترح، مشترطةً الاحتفاظ بسلاحها تحت سيطرتها الخاصة طوال فترة السنتين المذكورتين. كما تضمن المقترح طلباً بضمانات لحماية قادة هذه الفصائل وتأمين حياتهم وعدم استهدافهم مستقبلاً.

من جانبها، أكدت المصادر أن الحكومة العراقية رفضت هذا العرض جملة وتفصيلاً، واصفة إياه بأنه "محاولة للتنصل من المبادئ القانونية الخاصة بحماية سيادة الدولة"، والتي تفرض إنهاء وجود أي سلاح خارج نطاق المؤسسات الأمنية الرسمية. ويتركز الخلاف الحالي بين الحكومة والفصائل ليس فقط على إيقاف العمليات المسلحة، بل على حصر السلاح بيد الدولة بشكل فعلي وكامل.

وتشير التقارير إلى أن الحوار بين الحكومة وقادة الفصائل يجري حالياً عبر وسطاء محليين ومن خلال تبادل الرسائل، حيث لم يعقد رئيس الوزراء أي اجتماعات مباشرة مع قادة تلك المجموعات بشأن هذا المقترح. ويقود جهود الوساطة وتقريب وجهات النظر كل من: هادي العامري، وقاسم الأعرجي (مستشار الأمن القومي)، وفالح الفياض (رئيس هيئة الحشد الشعبي).

كشفت المصادر عن وجود انقسام في المواقف تجاه مبادرة الحكومة؛ ففي حين أبدت جماعات مثل "عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي" استعداداً لتسليم سلاحها (على غرار خطوة "سرايا السلام" التابعة لمقتدى الصدر التي حلت تشكيلاتها العسكرية لدمج مقاتليها في مؤسسات الدولة)، تبرز جبهة رافضة تضم "كتائب حزب الله"، "حركة النجباء"، و"كتائب سيد الشهداء".

وتقدر الإحصاءات غير الرسمية عدد المقاتلين الرافضين لتسليم السلاح بنحو 30 ألف عنصر، ينتمون للفصائل الثلاثة المذكورة. ورغم ارتباط هذه المجموعات إدارياً بهيئة الحشد الشعبي، إلا أنها تمتلك هياكل قيادية وترسانات أسلحة مستقلة وغير معلنة، مما يشكل عائقاً قانونياً وعسكرياً أمام عملية نزع السلاح، خاصة وأن الحشد يُعد قانوناً جزءاً من المنظومة الدفاعية الرسمية.

تكمن إحدى أكبر العقبات في عدم امتلاك الحكومة العراقية لقاعدة بيانات دقيقة وشاملة حول حجم ونوعية الأسلحة والمستودعات التي تسيطر عليها هذه الفصائل. وبحسب مستشار سابق في الحكومة، فإن غياب هذه المعلومات يثير شكوكاً حول إمكانية ضمان تسليم كامل السلاح حتى في حال التوصل إلى اتفاق سياسي.

وتنظر واشنطن إلى هذا الملف بحذر، حيث ترى أن مجرد نقل تبعية السلاح اسمياً إلى "الحشد الشعبي" لن يكون كافياً إذا ظل السيطرة الفعلية والميدانية بيد قادة تلك الفصائل بعيداً عن سلطة القرار المركزية للدولة.