آخر جيب لداعش يتداعى شمالي الموصل والدفاع تستبق "يارالله" وتتراجع
أعلنت وزارة الدفاع العراقية الاثنين عن استعادة السيطرة على الساحل الأيسر للموصل بالكامل لكنها تراجعت بعدما قالت قيادة العمليات المشتركة إن المعارك لا تزال متواصلة في آخر جيب لداعش شمالي المدينة.
اربيل (كوردستان24)- أعلنت وزارة الدفاع العراقية الاثنين عن استعادة السيطرة على الساحل الأيسر للموصل بالكامل لكنها تراجعت بعدما قالت قيادة العمليات المشتركة إن المعارك لا تزال متواصلة في آخر جيب لداعش شمالي المدينة.
واستعادة الساحل الأيسر بالكامل ستمهد للقوات المسلحة أن تشن هجوما على الجانب الأيمن الذي لا يزال يرزح تحت سيطرة مسلحي تنظيم داعش.
ودخلت معركة الموصل بمجملها يومها المئة لكن القوات العراقية نجحت في اقتحام الأحياء الشرقية التي يؤلفها الساحل الأيسر في أواخر تشرين الأول أكتوبر الماضي. وتسارعت وتيرة الهجوم على معقل داعش منذ مطلع العام الجاري.
ويصل عدد الأحياء في الساحل الأيسر إلى نحو 80 حيا وهو اكبر بكثير من الساحل الأيمن الذي يقع على الضفة الغربية لنهر دجلة الذي يشطر الموصل قسمين تربطهما نحو خمسة جسور باتت خارجة عن العمل بفعل القصف والتفجيرات.
وقالت وزارة الدفاع على موقعها الالكتروني إن الساحل الأيسر "حرر بالكامل ولم يتبق سوى الإعلان الرسمي للقائد العام للقوات المسلحة".
وأفادت بان القوات العراقية بمختلف صنوفها باشرت بحملة لإزالة الشراك والمتفجرات وتمشيط الأحياء ومسك الأرض.
لكن الوزارة تراجعت ورفعت الخبر بعدما قال الناطق باسم قيادة العمليات المشتركة رسول يحيى الزبيدي في بيان إن "القطعات مستمرة بتحرير ما تبقى بالساحل الأيسر وهو آخر معاقل داعش في منطقة الرشيدية وبيسان" شمالي الموصل.
وأضاف انه "تمت السيطرة وتحرير الجزء الشمالي من الرشيدية ولازالت العمليات مستمرة من اجل تحرير وتطهير الساحل الأيسر".
وحي الرشيدية والمناطق المجاورة له في أقصى الشمال من الساحل الأيسر هو آخر المناطق التي اقتحمتها وحدات من الجيش العراقي في وقت سابق من اليوم. وقال مراسل كوردستان24 إن أصوات إطلاق النار مستمرة.
ولفت الزبيدي الى ان "الجهة الوحيدة المسؤولة عن إعلان تحرير المناطق والساحل الأيسر هي قيادة العمليات المشتركة المتمثلة بقائد عمليات قادمون يانينوى" الفريق عبدالامير رشيد يارالله.
ولا يعرف بالضبط ما إذا كانت القوات العراقية- في حال أكملت تحرير كامل أيسر الموصل- ستتوقف بعض الوقت للتعبئة أم ستشق طريقها لاقتحام الساحل الأيمن من عدة جبهات.
وقال قائد الجبهة الشمالية لمعركة الموصل اللواء نجم الجبوري إن الأحياء الواقعة على الضفاف الغربية للنهر في مرمى نيران القوات العراقية.
ويقول مراسل كوردستان24 في الموصل مسعود محمد إن الحياة بدأت تدب في الأحياء الشرقية وبخاصة الوسطى منها.
وفتحت المدارس أبوابها كما شوهد العشرات من السكان يتبضعون في الأسواق. ورصد المراسلون كذلك حركة للنساء وهو أمر لم يكن معتادا في ظل حكم داعش الذي فرض نظرة متشددة للشريعة الإسلامية في المناطق التي استولى عليها.
وأمام السلطات مهمة تبدو شاقة في إزالة ارث لم يألفه السكان المحليون من قبل واستمر لأكثر من عامين في شتى جوانب الحياة.
ويقول رئيس إقليم كوردستان مسعود بارزاني إن الحرب ضد داعش ستكون طويلة على الأرجح وانه يتعين محاربة التنظيم فكريا وتجفيف موارده.
كان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قال في الآونة الأخيرة إن استعادة الموصل بالكامل ستتم بحلول نيسان ابريل المقبل.
وتحرير الموصل بالكامل يعني هزيمة فعلية لداعش في العراق ونهاية لدولة "الخلافة" التي أعلنها قبل أكثر من عامين لكن هجماته- كما يقول مسؤولون- ستستمر داخل المدن مثلما كان يفعل في السابق وخصوصا في بغداد وما حولها.
وسقطت مدينة الموصل- التي تعد ثاني اكبر مدن العراق من حيث عدد السكان- بقبضة داعش في 10 من حزيران يونيو عام 2014.
وانطلقت معركة انتزاع السيطرة على المدينة ذات الغالبية السنية في 17 تشرين الأول أكتوبر 2016 بتنسيق بين إقليم كوردستان وبغداد والتحالف الدولي بقيادة واشنطن. وتخوض القوات العراقية معاركها مع المتطرفين في ظل وجود المدنيين.
ونزح ما يقرب من 170 ألف مدني منذ انطلاق المعارك على عكس توقعات من منظمات دولية وإنسانية من أن النزوح قد يصل إلى المليون. ولم تعلن السلطات العراقية مجمل الخسائر في صفوف أفرادها أو المدنيين بفعل المعارك.
وترددت أنباء عن وقوع انتهاكات بحق المدنيين والأسرى من مسلحي داعش وعلى إثرها أمر العبادي بتشكيل لجنة للتحقيق في تلك التقارير.
كان القائد في قوات مكافحة الإرهاب عبدالوهاب الساعدي قد قال في مداخلة مع كوردستان24 على الهواء إن معركة الساحل الأيمن ستكون "سهلة" الأمر الذي يشكك فيه قادة عسكريون آخرون ومسؤولون محليون في الموصل.