"تفاهم إسلام آباد": اتفاق وشيك بين واشنطن وطهران لإنهاء الصراع وفتح مضيق هرمز

أربيل (كوردستان24)-  دخلت الأزمة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران منعطفاً حاسماً مع تسارع المؤشرات الدبلوماسية نحو إبرام "مذكرة تفاهم" سياسية وأمنية شاملة، تهدف إلى نزع فتيل التوتر الذي خيّم على المنطقة لأشهر. وفي حين يترقب العالم "توقيعاً إلكترونياً" برعاية باكستانية، تباينت التصريحات بين تفاؤل أمريكي مفرط بالموعد، وتحفظ إيراني يدعو للحذر.

سباق الأمتار الأخيرة وتصريحات ترمب

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن التوقيع على الاتفاق مع إيران بات مقرراً يوم الأحد، واصفاً إياه بـ "الجدار" الذي سيمنع طهران من امتلاك سلاح نووي للأبد. وأكد ترمب أن الثمرة الفورية لهذا الاتفاق ستكون إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مشيراً إلى أن إدارته ستعمل في الوقت المناسب على استخراج ما وصفه بـ "الغبار النووي" المدفون تحت الأرض لتدميره.

وشدد ترمب على أن هذا الاتفاق يختلف جذرياً عن اتفاق أوباما، مؤكداً عدم تبادل أي أموال نقدية في هذه المرحلة، ومعتبراً أن إيران لم تعد ترغب في السلاح النووي، وأن علاقة واشنطن الحالية بطهران "أفضل بكثير" من أي وقت مضى.

وساطة باكستانية وحفل إلكتروني

من جانبها، أكدت إسلام آباد استكمال الترتيبات لاستضافة مراسم توقيع إلكتروني عبر تقنية الفيديو. وصرح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بأن الطرفين توصلا إلى "النص النهائي"، مؤكداً أن الاتفاق بات قاب قوسين أو أدنى.

وفي سياق متصل، برز الدور القطري كداعم أساسي لهذه الجهود؛ حيث جرى اتصال هاتفي بين رئيس الوزراء القطري ونظيره الباكستاني، أعربت فيه الدوحة عن ارتياحها للتقدم المحرز في المفاوضات التي تهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي.

طهران: حذر وتشكيك في الموعد

رغم التفاؤل الأمريكي والباكستاني، سادت نبرة أكثر تحفظاً في طهران. فقد استبعد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن يتم التوقيع يوم الأحد، معتبراً أن "تردد الطرف الآخر" يتطلب الحذر. وأوضح بقائي أن المذكرة تركز أساساً على إنهاء الحرب في كافة الجبهات، بما في ذلك لبنان، ولا تمثل اتفاقاً نووياً نهائياً بل إطاراً لمعالجة النقاط الخلافية المعقدة.

وفي الداخل الإيراني، اعتبرت وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري أن إصرار ترمب على موعد الأحد هو "ضغط استعراضي"، مؤكدة أن السيادة الإيرانية على مضيق هرمز لا تزال قائمة، وأن أي تنازل لن يتم دون رفع العقوبات واستعادة الأموال المجمدة.

بنود المسودة: النفط مقابل المضيق

وفقاً لتقارير مسربة، تتضمن مسودة الاتفاق بنوداً حساسة تشمل:

- الملاحة: التزام إيران بفتح مضيق هرمز فوراً وبدون رسوم، مقابل وقف الولايات المتحدة حصارها البحري.
- الألغام: إطلاق عملية دولية مكثفة لإزالة الألغام البحرية بمشاركة بريطانية وفرنسية.
- الاقتصاد: بدء واشنطن بالإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة (تتحدث مصادر عن 24 مليار دولار)، ورفع القيود عن صادرات النفط.
- الملف النووي: تخصيص فترة 60 يوماً لمناقشة التفاصيل التقنية للبرنامج النووي، مع استمرار طهران في رفض نقل موادها النووية للخارج.

تحديات وفرص

بينما يرى مسؤولون أمريكيون أن فرص النجاح تتراوح بين 80% إلى 85%، تظل المخاوف قائمة من تحركات "المتشددين" في طهران أو الشروط الإسرائيلية التي تصر على إخراج اليورانيوم عالي التخصيب كضمانة أمنية.

ويبقى التساؤل: هل يشهد غداً الأحد ولادة عهد جديد في العلاقات الأمريكية الإيرانية عبر شاشات الفيديو، أم أن "شيطان التفاصيل" سيؤجل الإعلان المنتظر؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة، وسط ترقب عالمي لأسعار الطاقة ومسارات الملاحة الدولية.

المصدر: وکالات