حين قضت "حفرة الموت" على مراسلة كوردية في "أصعب حروب المدن"
لقيت مراسلة كوردية مصرعها فيما أصيب مصورها بجروح حين انفجرت قنبلة عليهما خلال تغطيتهما المعارك المحتدمة في الجزء الغربي لمدينة الموصل.
اربيل (كوردستان24)- لقيت مراسلة كوردية مصرعها فيما أصيب مصورها بجروح حين انفجرت قنبلة عليهما خلال تغطيتهما المعارك المحتدمة في الجزء الغربي لمدينة الموصل.
وذكرت قناة رووداو الفضائية الكوردية التي تبث من اربيل على موقعها الالكتروني أن شفاء غردي التي قضت يوم أمس تحدت الصورة النمطية للصحافة التي يهيمن عليها الرجال في الغالب.
وغردي البالغة من العمر 30 عاما هي أول صحفية كوردية تقتل منذ انطلاق معركة تحرير المدينة في 17 من تشرين الأول أكتوبر الماضي. كما قضى خلال المعارك مصوران صحفيان احدهما يعمل لقناة (كوردستان تي.في) والآخر لصالح تلفزيون السومرية العراقي.
وبحسب تقارير صحفية ومراسلين فان قنبلة انفجرت على غردي بينما كانت تجري مقابلة لصالح قناة رووداو مع قائد في الحشد الشعبي الذي قضى هو الآخر بالانفجار.
وأصيب في الانفجار مصور القناة يونس مصطفى إلى جانب عدد من مقاتلي الحشد.
وقال مرصد الحريات الصحفية ومقره بغداد إن الحالة الصحية للمصور خطرة للغاية.
وذكرت رووداو- التي تعني بالعربية الحدث- أن غردي كانت تقدم برنامجا يوميا حول عملية استعادة الموصل غير أنها بدأت في تغطية الحرب من داخل المدينة.
وروى مراسل كوردستان24 هوشمند صادق اللحظات الأخيرة لمصرع الصحفية الكوردية وقال إن فريقه نبهها بضرورة اخذ الحيطة والحذر في المنطقة.
وانفجرت القنبلة في حي المأمون الذي اقتحمته القوات العراقية قبل نحو يومين. ويقع الحي قرب قاعدة الغزلاني العسكرية الى الجنوب الغربي لمدينة الموصل.
وقال "قلنا لها إن هذه المنطقة فيها ألغام وعبوات كثيرة.. لكنها أصرت على الذهاب هناك".
وقال مراسل كوردستان24 إن المنطقة التي توجهت إليها غردي ومصورها تضم حفرة يطلق عليها "حفرة الموت" التي تضم رفات ضحايا قتلوا على يد داعش.
ولا يزال العراق يعد واحدا من اخطر بلدان العالم بالنسبة لعمل الصحفيين.
وقال رئيس إقليم كوردستان مسعود بارزاني إن الحادثة تعد دليلا على الدور والمكانة والتضحيات التي تقدمها النساء والشباب في مسيرة نضال وصمود وتنوير الشعب الكوردي.
بدوره قال رئيس الحكومة في كوردستان نيجيرفان بارزاني إن "شفاء غردي كانت رمزاً لإرادة حرية المرأة والنضال. متأكد أن زملاءها سيستمرون على الدرب".
وتظهر الحادثة مدى صعوبة معركة الموصل ليس على الصحفيين وحسب بل على المدنيين أيضا حيث لغّم داعش كل شيء يمكن تلغيمه.
ويقول مرصد الحريات الصحفية على موقعه الالكتروني إن صحفيين اثنين قتلا وأصيب 22 آخرون منذ انطلاق المعارك ضد تنظيم داعش في الموصل.
وتعرضت صحفية جزائرية قبل ايام قلائل الى جروح خطرة برصاص قناص من داعش غرب بلدة تلعفر.

يأتي هذا بينما لا تزال القوات العراقية تتوغل في عمق الأحياء الغربية لمدينة الموصل حيث تواجه مقاومة شرسة من مسلحي داعش.
ويقول ضابط في مكافحة الإرهاب لكوردستان24 اشترط عدم الإشارة إلى اسمه "نتقدم ببطء بسبب وجود الكثافة السكانية.. كلما دخلنا في العمق كلما ازداد تواجد الناس".
وبدأت القوات العراقية هجوما لاستعادة الأحياء الغربية لمدينة الموصل في 19 من الشهر الجاري انطلاقا من الجبهة الجنوبية حيث تسعى لقطع خطوط إمداد داعش وربط شطر المدينة الغربي بالشطر الشرقي الذي أعلنت القوات العراقية تحريره بالكامل الشهر الماضي.
ويقول مراسل كوردستان24 في الموصل زردشت حمي إن الطيران العراقي والدولي يشن باستمرار سلسلة غارات على أهداف لداعش قبل بدء عملية اقتحام الأحياء الغربية.
وأظهرت صور بثتها كوردستان24 فرار العديد من المدنيين باتجاه القوات العراقية في وقت قالت فيه منظمات إنسانية إن عملية النزوح الكبرى لم تبدأ بعد.
ويصف محللون معركة الموصل بانها واحدة "من اصعب حروب المدن" في التاريخ الحديث.
ويتوقع أن ينزح مئات الآلاف من المدنيين غير أن تلك المهمة قد تكون محفوفة بالمخاطر في ظل عدم وجود مناطق عبور آمنة.
واستولى داعش على الموصل في منتصف عام 2014 غير ان مناطق نفوذه باتت تتقلص باستمرار في العراق.