مغامرو "هايكرز" يتحدون الألغام في رحلة استكشاف الطبيعة بجبال كوردستان
يقول المغامرون إنهم يعتقدون أن القيام بذلك قد غير حياتهم تماماً.
أربيل (كوردستان 24)- ليست حيوانات برية ولا كوارث طبيعية أكثر ما يخشى منه المغامرون الكورد، بل أنه القصف المتكرر من قبل دولتين مجاورتين لإقليم كوردستان إلى جانب الألغام التي زُرعت خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي.
ويشكل التحديان خطورة بالنسبة لمغامري "هايكرز"، حيث لا تزال الألغام تحت الأرض، فيما لم تتوقف إيران وتركيا عن مهاجمة المناطق الواقعة على الشريط الحدودي حيث تنشط جماعات المعارضة الكوردية المسلحة مثل حزب العمال أو الأحزاب الإيرانية.
ومع ذلك، فقد طوّر بعض المغامرين الكورد نظاماً للعودة من رحلاتهم بأمان وسلام.
وتطلق مجموعة (سي.في.كي.إن) وتعني اختصاراً لون وصوت طبيعة كوردستان، ثلاث رحلات شهرياً في سلسلة جبال قنديل الوعرة، وهي مجموعة تتألف من 55 فرداً، منهم 40 رجلاً و15 فتاة تتراوح أعمارهم بين 18 و 45 عاماً.
ويقول المؤسس المشارك للمجموعة حسن لقمان (29 عاماً)، إن القنابل غير المنفجرة والوضع الأمني على الحدود من أهم العقبات التي تعترض المغامرين المحليين.
وتابع "لا يمكن لنا أبداً التنبؤ بزمان أو مكان ما يحدث من أحداث".
وأضاف لقمان أن هذا الأمر دفع المجموعة إلى تدريب أفرادها قبل مشاركتهم والتأكد أيضاً من وجود مغامرين متمرسين للعمل كمرشدين سياحيين.
ولتأمين رحلة آمنة للمشي لمسافات طويلة، تتأكد المجموعة المغامرة من أن لديها مرشديها الأكثر خبرة، وتسجيل رحلاتهم مع اتحاد المشاة الخاص بالمسافات الطويلة في كوردستان، والذي يوفر تدريباً إضافياً ويعمل على ربط المغامرين مع قوات الأمن على الحدود.
ولدى (سي.في.كي.إن) فريق طبي أيضاً، ويشير لقمان إلى أنهم جميعاً أعضاء في المجموعة، وهم مستعدون لأي طارئ. لكن حتى الآن "لم تكن هناك حاجة إلى هذا بعد"، وهو أمر يعزو إلى الدقة في كل رحلة واضعين بنظر الاعتبار جميع السيناريوهات المحتملة قبل الانطلاق.
وهناك نحو 200 مجموعة للمشي لمسافات طويلة في إقليم كوردستان، ويتجنب معظمها المناطق الأكثر خطورة، خاصة تلك التي بها ألغام أرضية داخل الأرض.
وزرع النظام العراقي السابق آلاف الألغام في إقليم كوردستان والمناطق المتنازع عليها خلال الثمانينيات لعرقلة تقدم القوات الإيرانية، خاصة على طول الحدود المشتركة بين البلدين.
وبدأت الحرب، التي دامت ثماني سنوات، بين الدولتين المتجاورتين عام 1980 واستمرت حتى آب أغسطس 1988. ومنذ عام 1991، ساهمت العديد من المنظمات المحلية والدولية في إزالة المتفجرات غير المنفلقة من الأرض على طول الحدود.
ولا تزال مساحات شاسعة من الأراضي تشكل خطراً على المدنيين حيث لم تتم إزالة الألغام منها بشكل تام أو تم تطهيرها جزئياً فقط بالقرب من الطرق الرئيسية.
وعلى الرغم من أن هذا الخطر قد يردع المغامرين وهواة المشي الآخرين، إلا أنه لم يؤثر كثيراً على مغامري مجموعة (سي.في.كي.إن).
كذلك ينضم الأجانب إلى رحلات التنزه المثيرة. ويقول لقمان لكوردستان 24، إن كل رحلة يطلقونها يشارك فيها مغامران أجنبيان على الأقل.
وزاد "سلامة رحلاتنا تجذب انتباه الأجانب، وكل عضو لديه على الأقل ثلاث سنوات من الخبرة العملية في المشي لمسافات طويلة في التضاريس الوعرة".
ويقول المغامرون إنهم يعتقدون أن القيام بذلك قد غير حياتهم تماماً.
وتقول بريفان آزاد (20 عاماً)، إنها تعلمت أن تكون "قوية وصبورة" في جوانب أخرى من حياتها من خلال تجربتها مع "هايكرز كوردستان".
وتضيف أنها تشعر بالأمان مع زملائها على الطريق، لأنها تثق في أنهم جميعاً يدركون ما يتعين عليهم فعله للاستمتاع برحلاتهم بروح المسؤولية.
تقول "علمتني هذه المغامرات كيف لا أستسلم أبداً في الحياة".
ويقول مامند نبي (30 عاماً)، وهو عضو آخر في المجموعة "لقد أصبحت أعرف نفسي جيداً، وبات مستوى التوتر لدي أقل بكثير منذ أن بدأت في هذه المغامرات".
ويقول لقمان "صحيح أن هناك أموراً تتعلق بالألغام وأمن الحدود وغيرها، لكن هؤلاء المغامرين لا يتوقفون أبداً عن اكتشاف جمال وطنهم".
واختتم حديثه بالقول "كوردستان جنة على الأرض".
من كوران صباح