مدير بريجنسكي للأمن العالمي والاستراتيجي: الشرق الاوسط على أعتاب ثورة الطاقة
مع تحول العالم عن النفط كمصدر للطاقة، فإن اقتصاديات الشرق الأوسط سوف تتغير بشكل عميق
أربيل (كوردستان 24)- يقول المحلل الأمريكي جون الترمان نائب رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ومدير برنامج الشرق الأوسط ومدير كرسي بريجنسكي للأمن العالمي والاستراتيجي، إنه لا توجد منطقة في العالم أكثر انغماسا في عواقب تغير المناخ العالمي من الشرق الأوسط.
وتمثل منطقة الشرق الاوسط نحو 30% من الإنتاج العالمي للنفط، وتعتبر عائدات النفط قاطرة الإيرادات الحكومية في المنطقة، إما لأن الدول تنتج النفط، أو لأن الدول تنتج قوة عاملة تعمل في البلدان المصدرة للنفط وترسل الأموال إلى وطنها. وبسبب عائدات النفط، تستطيع حكومات الشرق الأوسط توظيف أعداد كبيرة من سكانها، وهي تفعل ذلك. ومع تحول العالم عن النفط كمصدر للطاقة، فإن اقتصاديات الشرق الأوسط سوف تتغير بشكل عميق.
ويضيف ألترمان في تقرير نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أنه في الوقت نفسه، فإن الشرق الأوسط عرضة لعواقب تغير المناخ. فالمنطقة بالفعل فقيرة بشدة في المياه ، حيث أن في الشرق الأوسط تسع دول من الدول العشرة الأكثر فقرا بالنسبة للمياه. فالجفاف يدفع المزارعين بعيدا عن أراضيهم،
والمدن الساحلية العديدة في المنطقة مهددة بارتفاع مستوى سطح البحر، وارتفاع درجات الحرارة في الصيف يتضافر بشكل متزايد مع الرطوبة لتعريض بقاء الإنسان للخطر. وبالتالي فإن الشرق الأوسط متأصل في جانبي قضية تغير المناخ. ومع تغير أنماط الاستهلاك العالمي، سوف يتغير الشرق الأوسط تغيرا عميقا. ومع تغير المناخ، سيتغير الشرق الأوسط تغيرا عميقا أيضا.
ويضيف أن استهلاك البلدان النامية للطاقة يرتفع ارتفاعا حادا مع زيادة الدخول، ومن المرجح أن تعتمد على المعدات والتكنولوجيا القائمة لفترة أطول. وفي حين يستطيع الأثرياء إنفاق الآلاف على المنتجات الخضراء، فإن النفط والغاز سيظلان بالنسبة للكثير من سكان العالم الوقود المتاح بأسعار معقولة.
ولكن حكومات الشرق الأوسط قد لا تكون مستعدة لخفض إنتاجها من النفط. ومن شأن الانخفاض المستمر في الاستهلاك العالمي، مهما كان صغيرا، أن يضغط على دول الخليج لزيادة الإنتاج في محاولة لطرد المنتجين الأعلى تكلفة من السوق وضمان عدم تركهم مع براميل أقل قيمة في الأرض عندما ينخفض الاستهلاك أكثر.
ويقول الترمان إن الحكومات في جميع أنحاء الشرق الأوسط كانت تستعد لعالم ما بعد النفط لسنوات، لكنها لا تزال بعيدة عن أهدافها. وفي دول الخليج، ستكون هناك حاجة لسنوات ليتم الانتقال من واقع العمال ذوي الإنتاجية العالية والأجور المنخفضة الذين يدعمون جهود العمال ذوي الإنتاجية المنخفضة، والأجور العالية.
و يختتم الترمان تقريره بأن التحول في مجال الطاقة سيكون مهما لأكثر من مجرد الشرق الأوسط. فأمن الطاقة هو المحرك للكثير من استثمارات الصين الأخيرة في المنطقة. وإذا قررت الحكومة الصينية أن أمن الطاقة فيها مستمد من المناجم في إفريقيا وليس من الآبار في الشرق الأوسط، فينبغي لنا أن نتوقع تحول الاهتمام ورأس المال الصينيين. وإذا كان هناك دور أكثر ديمومة للنفط والغاز في صورة الطاقة العالمية، فمن الممكن المزيد من التنافس بين الولايات المتحدة والصين على النفوذ الإقليمي.
وأخيرا، من الممكن أن تبتعد الدول الغربية عن الهيدروكربونات لأسباب بيئية، في حين تظل الصين والعالم النامي مكرسين لها لأسباب اقتصادية. وقد يتجلى ذلك تقريبا في تخلي الولايات المتحدة عن دورها المستقبلي في الشرق الأوسط، مع اقتناص الصين الكثير من جوانب هذا التراخي.