أزمة المحروقات في سوريا: "تخفيض الأسعار" يُولد شللاً في الحركة وطوابير انتظار خانقة

أربيل (كوردستان24)- تواجه المحافظات السورية منذ مطلع شهر تموز/يوليو الجاري أزمة وقود خانقة تجسدت في عودة طوابير السيارات الطويلة أمام محطات التعبئة، لتعيد إلى الأذهان مشاهد الاختناقات المرورية الحادة في العاصمة دمشق، وحلب، وريفهما. وجاءت هذه الأزمة مفارقةً للآمال؛ إذ اندلعت في أعقاب قرار حكومي قضى بتخفيض أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14% و20%.
قرار التخفيض وإحجام المحطات
شكل قرار خفض الأسعار دافعاً أساسياً لأصحاب محطات الوقود الخاصة للحد من استجرار الكميات المعتادة من المشتقات النفطية، تفادياً لتكبد خسائر مالية ناجمة عن بيع مخزونهم الحالي -الذي تم شراؤه بالتسعيرة المرتفعة السابقة- بالسعر المخفض الجديد. هذا الإحجام تزامن بشكل مباشر مع تهافت متسارع من المواطنين على التعبئة فور الإعلان عن التسعيرة الجديدة، مما خلق فجوة حادة بين العرض والطلب.
شهادات من الميدان: شلل اقتصادي مرتقب
يرصد المواطنون تداعيات هذه الأزمة على تفاصيل حياتهم اليومية؛ حيث يصف المواطن نايف حمدان المعاناة قائلاً:
"ننتظر في الطابور لما يقارب 7 إلى 8 ساعات، وهناك محطات لا تشغل سوى مضختين فقط لتخفيف الضغط. الشوارع تبدو شبه فارغة؛ فالجميع يخشى الحركة لئلا ينفد وقودهم. هذا الوضع ألقى بظلاله مباشرة على بائعي الخبز والخضار لعدم قدرتهم على نقل بضائعهم وتوصيلها، مما أصاب حركة البلد بشلل شبه تام. الأسعار انخفضت على الورق، لكن المادة لم تتوفر بعد كما يجب".
من جانبه، يبدي المواطن لؤي حايك استغرابه من سلوك أصحاب المحطات بالقول:
"عندما ارتفعت الأسعار في المرات السابقة لم يلوحوا بالإضراب، فلماذا يلوحون به الآن بعد التخفيض؟ المواطن يضطر للانتظار ساعات طويلة، ليفاجأ بنفاد الكمية وضياع وقته سدى. حركة السير تراجعت بوضوح نتيجة غياب البنزين".
وفي السياق ذاته، يشير عمر القالش (سائق سيارة أجرة) إلى غياب الرقابة وتنامي السوق السوداء:
"محطات الوقود في مناطق الريف، مثل جرمانا وكشكول، تشهد ضغطاً هائلاً وازدحاماً لا يُطاق. هذا الوضع يتطلب رقابة صارمة؛ إذ يستغل البعض الأزمة لتعبئة خزانات دراجاتهم النارية وتفريغها لاحقاً لبيع الوقود في السوق السوداء بأسعار مضاعفة".
تطمينات رسمية وقيود ميدانية
رغم تأكيدات وزارة النفط والثروة المعدنية بأن الأزمة مجرد "اختناق مؤقت" ناتج عن سلوك السوق والطلب المفاجئ والزائد عقب صدور التسعيرة، وتشديدها على كفاية المخزون الاستراتيجي، إلا أن الإجراءات الميدانية كشفت عن عمق المشكلة؛ إذ فُرضت قيود مشددة على تعبئة المركبات حددت السقف المسموح به بـ 20 ليتراً فقط للسيارة الواحدة في بعض المناطق.
ومع استمرار المساعي الحكومية لاحتواء الموقف عبر تكثيف عمليات التوزيع وزيادة وتيرة التوريد، يبقى المواطن السوري في حالة ترقب بانتظار حلول عملية تنهي ظاهرة الطوابير اليومية، وتضمن تدفقاً منتظماً يعيد الانسيابية إلى حركة النقل والأسواق المحلية.


تقرير: انور عبداللطيف - دمشق - كوردستان24