أول زيارة منذ أكثر من عقد.. وزير الخارجية السعودي يصل إلى طهران

"إيران والسعودية قوتان كبيرتان ومصدران كبيران للنفط، تحظيان بموقع جيوبولوتيكي مهم في الشرق الأوسط"

أربيل (كوردستان24) - وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اليوم السبت إلى طهران، في أول زيارة لوزير خارجية سعودي لإيران منذ أكثر من عقد من الزمن.

ومن المنتظر أن يلتقي وزير الخارجية السعودي هناك بنظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، كما ذكر التلفزيون السعودي أن فصيل بن فرحان سيلتقي الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي خلال زيارته.

وكانت إيران والسعودية قد قررتا في مارس/آذار الماضي، من خلال اتفاق توسطّت فيه الصين، إنهاء الخلافات الدبلوماسية واستئناف العلاقات بعد قطيعة استمرت 7 سنوات.

من جانبها، اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية اليوم السبت زيارة وزير الخارجية السعودي حلقة أخرى من نجاح سياسة الحكومة القائمة على حسن الجوار.

وقال سفير طهران لدى الرياض علي رضا عنايتي إن "العلاقات الإيرانية السعودية ائتلاف من أجل السلام والتنمية".

وأضاف عنايتي أن "تصميم وعزم وجدّية إيران والسعودية على الحوار والدبلوماسية تبشر بأفق مشرق للتعاون الإقليمي وتحقيق الأمن والتنمية الشاملين".

هذه الزيارة تأتي استكمالا لمسار مصالحة بين إيران والسعودية بدأ في العاشر من مارس/آذار الماضي بعد الاتفاق بينهما في بكين على استئناف العلاقات بواسطة الصين، وأنهى ثماني سنوات من القطيعة الدبلوماسية.

وبدأت المباحثات بين البلدين لإنهاء القطيعة في بغداد في إبريل/نیسان 2021، وانعقدت فيها خمس جولات، وجولتان أيضا في العاصمة العمانية مسقط، لكنها وصلت إلى النتيجة في بكين، في مباحثات مفاجئة لم يعلن عنها إلا عندما تُلي البيان الثلاثي في بكين، وأعلن فيه عن اتفاق لاستئناف العلاقات.

تاريخ مشحون من التوترات :
إيران والسعودية قوتان إسلاميتان كبيرتان ومصدران كبيران للنفط، تحظيان بموقع جيوبولوتيكي واستراتيجي مهم في الشرق الأوسط والخليج. مرت العلاقات بين البلدين بمراحل تاريخية مختلفة، تشوبها توترات واضطرابات مستمرة وتحسن وتقارب لفترات لم تستمر طويلاً.  

لعل أول قطيعة بين البلدين حصلت عام 1943 في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، على خلفية إعدام حاج إيراني. واستمرت هذه القطيعة نحو أربع سنوات. لكن حينها لم تكن بين إيران الشيعية والسعودية السنية خلافات إيديولوجية، كما حصل بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.

فقبل الثورة الإيرانية، كانت إيران والسعودية حليفين رئيسيين للولايات المتحدة الأميركية، والأخيرة كانت الناظم والضابط للعلاقات بينهما، غير أن ذلك تغير تماماً بعد الثورة الإٍسلامية في إيران، إذ انتقلت طهران أولاً من مربع الحلفاء إلى صف أعداء الولايات المتحدة الأميركية، وثانياً أصبحت ترسم سياساتها وعلاقاتها الخارجية على أساس هذا العداء المدفوع بإيديولوجيا تعتمد تصدير الثورة الإسلامية ومنازعة السعودية على زعامة العالم الإسلامي. 

وعليه، أصبح التوتر السمة الأبرز للعلاقات الإيرانية السعودية منذ 1979 إلى يومنا.