القرارات السياسية للمحكمة الاتحادية تسير بالعراق إلى نفق مظلم
أربيل (كوردستان24 )- على مدى السنتين الماضيتين، دأبت المحكمة الاتحادية العليا، على اتخاذا قرارات من شأنها تعميق الفجوة بين أربيل وبغداد، وسط رفض الإقليم لتلك القرارات المجحفة بحق شعب كوردستان، وصمت الحكومة الاتحادية، ومجلس النواب، ورئاسة الجمهورية، حيث تقود القرارات السياسية للمحكمة الاتحادية العراق إلى نفق مظلم.
وأصدرت المحكمة الاتحادية العليا في العراق خلال أقل من 7 سنوات، حزمة قرارات بحق إقليم كوردستان وكيانه الدستوري ومكوناته المختلفة.
وتأسست المحكمة الاتحادية عام 2005 بموجب مرسوم وزاري خلال الفترة الانتقالية قبل صياغة الدستور العراقي الجديد.
وبحسب المادة الـ 92 من الدستور، فإن المحكمة لم تدخل بعد في النطاق الدستوري للدولة الاتحادية. ومع ذلك، فهي تواصل معارضة كيان إقليم كوردستان القانوني ومكونات العراق.
وجاءت قرارات المحكمة الاتحادية ضد إقليم كوردستان والمكونات الأخرى منذ عام 2017 وحتى نهاية شباط/فبراير 2023 على النحو التالي:
- بتاريخ 20/11/2017 قضت المحكمة العليا العراقية بعدم دستورية استفتاء حكومة إقليم كوردستان.
- بتاريخ 2022/2/15 أعلنت أن قانون النفط والغاز غير دستوري وغير عادل.
- بتاريخ 2022/10/4 أعلنت المفوضية العليا للانتخابات والاستفتاءات عدم دستورية إقليم كوردستان.
- بتاريخ 25/1/2023 أعلنت المحكمة أن تحويل أموال إلى إقليم كوردستان مخالف للقانون ومواد الدستور.
- بتاريخ 30-5-2023 تم إلغاء تمديد الدورة الخامسة لبرلمان كوردستان.
- بتاريخ 28-8-2023، ألغت الأحكام الصادرة بحق الأشخاص الذين منعوا افتتاح مقرات الأحزاب السياسية في كركوك.
- بتاريخ 3-9-2023 تعليق تسليم مقر الحزب الديمقراطي الكوردستاني في كركوك والذي تم تحويله لمقر العمليات المشتركة بعد 2017.
- بتاريخ 14-11-2023، أصدرت المحكمة قراراً بحق المكون السني، وإعفاء محمد الحلبوسي من رئاسة مجلس النواب العراقي.
- بتاريخ 21-2-2024 أصدرت المحكمة قراراً قلّصت بموجبه عدد مقاعد برلمان كوردستان إلى 100 مقعد، بعد إلغاء 11 مقعداً لكوتا المكونات.
بالإضافة إلى ذلك، قررت المحكمة الاتحادية تولي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق مسؤولية إجراء الجولة السادسة من الانتخابات البرلمانية في إقليم كوردستان والإشراف عليها بدلاً من مفوضية إقليم كوردستان للاستفتاء والانتخابات وتقسيم الإقليم إلى أربع دوائر انتخابية بدل من الدائرة الواحدة.
كما أصدرت المحكمة عدة قرارات غامضة بشأن رواتب موظفي الإقليم، الأمر الذي زاد من تعقيد العلاقات بين أربيل وبغداد.
لم تنصف المحكمة الاتحادية إقليم كوردستان، إلا أن القرارات الأخيرة، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، وأثارت ردود أفعال حادة في الوسط السياسي في الإقليم، منها مقاطعة الانتخابات البرلمانية القادمة، من قبل أحزاب لها ثقلها في المعادلة السياسية وتضم عدداً من المكونات، وآخرها الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الذي لوح أيضاً بالانسحاب من العملية السياسية في بغداد، في حال لم يقم تحالف إدارة الدولة بتطبيق الشروط التي تم تأسيسه عليها، وعليه تشكلت الحكومة الحالية برئاسة السوداني.
بيان المقاطعة الذي أصدره الديمقراطي الكوردستاني كان واضحاً في نقاطه، التي استند عليها في قراره، كما أبرز خلالها شروط عدم الانسحاب من العملية السياسية في بغداد، حيث أعلن في وقت سابق من يوم الاثنين 19 آذار 2024، مقاطعة الانتخابات البرلمانية في اقليم كوردستان والمقرر اجراؤها حزيران المقبل، فيما هدد بمغادرة العملية السياسية في العراق في حال عدم التزام ائتلاف "إدارة الدولة" بتنفيذ الاتفاقات.
كما حذر الحزب الديمقراطي الكوردستاني من مغادرة العملية السياسية في العراق، في حال عدم التزام (ائتلاف إدارة الدولة) بتنفيذ الاتفاقيات المبرمبة بين أطرافه.
وقال بيان الحزب الديمقراطي الكوردستاني، بشأن قرار المحكمة الاتحادية، "نرى أن من مصلحة شعبنا ووطننا عدم امتثال حزبنا لقرار غير دستوري ونظام مفروض من خارج إرادة شعب كوردستان ومؤسساته الدستورية، وعدم الاشتراك في انتخاباتٍ تجري خلافاً للقانون والدستور وتحت مظلة نظام انتخابي مفروض".
وأشار بيان الحزب إلى "أننا نضع أطراف تحالف إدارة الدولة أمام مسؤولياتهم الوطنية في تطبيق الدستور وجميع بنود الاتفاق السياسي والإداري الخاصة بتشكيل الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني"، مشدداً على أنه "بعكسه لا يمكننا الاستمرار في العملیة السیاسیة".
من جانبه، أكّد عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني، هيمن هورامي، أن حزبه هو السبّاق في تأسيس انتخابات إقليم كوردستان، ولم يتخلّف حتى الآن عن المشاركة في أية دورة انتخابية وهو القوة السياسية الرئيسة في الإقليم.
وقال: "الديمقراطي الكوردستاني اتّخذ هذا الموقف لإرسال السلطات في بغداد قانون المحكمة الاتحادية عبر مجلس الوزراء العراقي إلى البرلمان لتشكيل مجلس الاتحاد وفق المادة الـ 92 من الدستور العراقي".
معتبراً أن قرار الحزب الديمقراطي الكوردستاني "تصحيحٌ للمسار الدستوري الخاطئ الذي نقل العراق من مجتمعٍ متعدد المكونات إلى مجتمعٍ أحادي".
وأضاف: عارضنا جميع قرارات المحكمة الاتحادية في السنوات الأربع الماضية.
وبشأن إلغاء المحكمة الاتحادية قرار تمديد الدورة الخامسة لبرلمان كوردستان، أكّد هورامي أن الحزب الديمقراطي "كان يؤيّد تمديد الدورة الخامسة، لكن شركاؤنا لم يرغبوا بإصدار إقليم كوردستان قراراً تشريعياً فيما يخصّ التمديد".
وأعلنت 10 أحزاب وتيارات سياسية تركمانية، مساء الاثنين 18 آذار 2024، تأييدها لقرار الحزب الديمقراطي الكوردستاني بعدم المشاركة في الانتخابات البرلمانية في إقليم كوردستان.
وجاء ذلك في بيان مشترك صادر عن كل من حزب التنمية التركماني، وحزب الإنقاذ القومي التركماني، وحزب الديمقراطي التركماني، وجمعية الليبراليين التركمان، وجمعية الثقافة التركمانية، وحزب الاتحاد التركماني العراقي، وحزب الوطني التركماني، والحركة الديمقراطية التركمانية، وحركة المستقلين التركمان، وحزب الشعب التركماني.
كما أعلنت عشرة أحزاب مسيحية، مساء الاثنين 18 آذار 2024، تأييدها لقرار الحزب الديمقراطي الكوردستاني، بعدم المشاركة في الانتخابات النيابية لإقليم كوردستان.
وقالوا في بيان: "نحن ممثلو المسيحيين (الكلدان والآشوريين والسريان والأرمن) في ائتلاف حمورابي، وتحالف الوحدة القومية، والهيئة السياسية العليا الكلدانية، ننظر باحترام إلى بيان المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني، وندعم قرار عدم المشاركة في الانتخابات النيابية الكوردستانية، وذلك في ظل واقع غير دستوري، وغير قانوني، ونظامٍ مفروضٍ وغير نزيه".
الأحزاب المسيحية التي قاطعت هي:
حزب المجلس الوطني الكلداني
حزب حركة تجمع السريان
اللجنة الإدارية للطائفة الأرمن الأرذوكس
تيار شلاما لشؤون المسيحيين "الكلدان، السريان، الآشوريين، الأرمن"
حزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني
الرابطة الكلدانية العالمية
الجمعية الأرمنية
ائتلاف حمورابي - العراق
تحالف الوحدة القومية - إقليم كوردستان
الهيئة السياسية العليا الكلدانية
وبعد عام وخمسة أشهر من تشكيل تحالف إدارة الدولة، أسفر تفرد الأطراف الشيعية بالقرار، وإهمال الكورد والسنة، عن عدم تنفيذ النقاط الأساسية التي تشكل الائتلاف على أساسها.
وجاء تحالف إدارة الدولة، بعد صراع داخلي دموي بين القوى الشيعية، بمشاركة الكورد والإطار التنسيقي والسنة.
وشاركت المكونات الرئيسية الثلاثة للعراق، ولكل منها أحلام ورؤى ومجموعة من الشروط، في تحالف إدارة الدولة لتشكيل حكومة محمد شياع السوداني في أكتوبر 2022؛ لكن بعد أكثر من عام وخمسة أشهر من فرض الذات وانتهاكات الشراكة الحقيقية، يشعر الكورد والسنة بالقلق من عمل التحالف وعدم الوفاء بشروطهم، فالإطار التنسيقي الذي يعتبرونه أصحاب حكومة السوداني لم يستوفوا أياً من شروط الكورد والسنة.
وكانت أهم الشروط بالنسبة للكورد هي إيجاد حل نهائي لقضية الرواتب والموازنة في إقليم كوردستان؛ وتعديل قانون المحكمة الاتحادية؛ وإرسال قانون النفط والغاز إلى البرلمان وتطبيق المادة 140.
أما الأطراف السنية فطالبت بإعادة إعمار مناطقهم، مع حل قضايا المحتجزين وإصدار قانون عفو عام، إلى جانب انسحاب الجماعات المسلحة من المناطق السنية، لكن الوضع الحالي في العراق يخبرنا أنه لم يتم تنفيذ أي من شروط الكورد والسنة، بل على العكس، هم لا يتذكرون الكورد والسنة إلا حين يحتاجون لشركتهم في تمرير الحكومة.
تدخل المجموعات المسلحة وفرض القوى الشيعية نفسها، منع حكومة السوداني من تنفيذ الأجندة التي وعدت بها عندما تولت السلطة.
إلى جانب إهمال شراكة الكورد والسنة وتجاهلهم، تستمر المحكمة الاتحادية في فرض قرارات غير دستورية على مصالح هذين المكونين، وكما يتضح مما سبق، أن هذه العقلية وانعدام المساءلة عن الشراكة والدستور تأخذ العراق إلى نفق مظلم.