اعتقال مفاجئ في دمشق.. هل كُشف لغز اغتيال كمال جنبلاط بعد 48 عامًا؟

أفراد من الأمن السوري والجيش خلال مواجهات مع فلول النظام (وكالات)
أفراد من الأمن السوري والجيش خلال مواجهات مع فلول النظام (وكالات)

أربيل (كوردستان 24)- في خطوةٍ لافتة، أعلنت السلطات السورية اعتقال اللواء إبراهيم حويجة، الرئيس السابق للمخابرات العامة، والمتهم بالإشراف على اغتيال الزعيم اللبناني كمال جنبلاط عام 1977، وذلك قبل أيام من الذكرى السنوية لمقتله.

كمال جنبلاط.. زعيم سياسي وفيلسوف متمرد

يُعد كمال جنبلاط من أبرز الشخصيات السياسية والفكرية في تاريخ لبنان الحديث، حيث جمع بين النضال السياسي والفكر الفلسفي. عُرف بمواقفه الداعمة للعدالة الاجتماعية ومعارضته للأنظمة القمعية، كما كان من أبرز مؤيدي القضية الفلسطينية.

المولد والنشأة

وُلد جنبلاط في 6 ديسمبر 1917 في بلدة المختارة بقضاء الشوف، معقل الزعامة الجنبلاطية للدروز. تنحدر عائلته من أصول كوردية، ويعني اسم "جنبلاط" باللغة الكوردية "صاحب الروح الفولاذية". نشأ في بيئة ثقافية وسياسية غنية، وتأثر بوالدته نظيرة جنبلاط التي لعبت دورًا محوريًا في تربيته بعد اغتيال والده عام 1921.

التعليم والتوجه الفكري

رغم ميله للعلوم والهندسة، دفعته والدته لدراسة الحقوق، فالتحق بجامعة السوربون في فرنسا وحصل على شهادات في علم النفس وعلم الاجتماع والتربية المدنية. تأثر بالفلسفات الشرقية واليوغا والفكر الاشتراكي الأوروبي، مما انعكس على مسيرته السياسية لاحقًا.

التأسيس السياسي ودوره في لبنان

بعد وفاة ابن عمه حكمت جنبلاط، اتجه كمال جنبلاط للعمل السياسي، وأسس عام 1949 الحزب التقدمي الاشتراكي، داعيًا إلى العدالة الاجتماعية وإلغاء الطائفية السياسية. دخل البرلمان اللبناني عام 1951، وشغل عدة مناصب وزارية، أبرزها وزارة الداخلية ووزارة التربية الوطنية.

مواقفه السياسية الحاسمة

كان جنبلاط مؤيدًا بارزًا للقضية الفلسطينية، وواجه النفوذ السوري في لبنان، مما جعله في صدام مباشر مع نظام حافظ الأسد. خلال الحرب الأهلية اللبنانية، قاد الحركة الوطنية اللبنانية وسعى إلى إصلاح النظام السياسي، مما زاد من استهدافه سياسيًا وأمنيًا.

اغتياله والتداعيات

في 16 مارس 1977، اغتيل كمال جنبلاط أثناء توجهه من المختارة إلى بيروت، في عملية يُعتقد أن النظام السوري أشرف عليها. أثار اغتياله ردود فعل غاضبة وأدى إلى تصعيد الصراع في لبنان.

إرثه الفكري والسياسي

إلى جانب دوره السياسي، كان جنبلاط مفكرًا بارزًا، حيث ألف العديد من الكتب، منها:
"نحو اشتراكية أكثر إنسانية"
"الديمقراطية الجديدة"
"ثورة في عالم الإنسان"

رغم مرور عقود على اغتياله، لا يزال كمال جنبلاط رمزًا سياسيًا وفكريًا في لبنان، ويُحتفى بذكراه سنويًا في مسقط رأسه المختارة. واليوم، مع اعتقال اللواء حويجة، هل تتجه القضية نحو كشف المزيد من التفاصيل حول أحد أكثر الاغتيالات السياسية غموضًا في تاريخ لبنان؟