خبير في الفلسفة السياسية: القضية الكوردية نشأت نتيجة التحولات القومية في الشرق الأوسط

أربيل (كوردستان 24)- في لقاء خاص مع قناة كوردستان24، ضمن برنامج "الكورد في عيون معاصرة" الذي يقدمه الإعلامي علاء الدين آل رشي، تناول الباحث والأستاذ في جامعة باريس في الفلسفة السياسية، رامي الخليفة العلي، الجذور التاريخية والسياسية للقضية الكوردية، موضحاً أنها لم تكن قائمة كمسألة مستقلة قبل القرن العشرين، وإنما نشأت في سياق تحولات إقليمية ودولية كبرى.  

وأوضح العلي أن الدولة العثمانية، التي حكمت المنطقة لعدة قرون، كانت تضم قوميات متعددة دون أن تبرز المسألة القومية بوصفها إشكالية سياسية ملحّة. لكن مع ظهور حزب الاتحاد والترقي في تركيا، بدأت القوميات المختلفة تشعر بضرورة تأكيد هوياتها القومية، سواء في شرق أوروبا حيث قامت حركات استقلال قومية كاليونانية والصربية، أو في الشرق الأوسط حيث ظهرت القومية العربية مدفوعة بدعم غربي، خصوصاً بعد الثورة الصناعية التي عززت نموذج "الدولة-الأمة".  

وأشار إلى أن مراسلات الحسين - مكماهون، بين الشريف حسين وسفير المملكة المتحدة في مصر، عكست هذا التوجه نحو القومية العربية كأساس لبناء الدولة المستقبلية في المنطقة. وفي هذا السياق، جاءت اتفاقيات "سايكس بيكو" و"سان ريمو" لترسم حدود الدول القومية، مما أدى إلى نشوء الوعي القومي الكوردي، حيث تساءل الكورد: "إذا كانت تركيا، إيران، سوريا، والعراق دولاً قائمة على أسس قومية، فلماذا لا يكون للكورد أيضاً دولة قومية خاصة بهم؟".  

وأكد العلي أن هذه التطورات خلقت إشكالية معقدة في الشرق الأوسط، إذ تم تقسيم المنطقة وفق مصالح القوى الكبرى، مما أدى إلى استثناء الكورد من هذا الترتيب، وتركهم موزعين بين أربع دول. ونتيجة لذلك، برزت قضيتان رئيسيتان: الأولى هي "المظلومية الكوردية"، حيث يشعر الكورد بأنهم تعرضوا للظلم نتيجة تقسيمهم بين دول عدة، والثانية هي أن القوى الكبرى لم تأخذ بعين الاعتبار حق الكورد في تشكيل كيان سياسي خاص بهم، ما جعل هذه القضية هاجساً مستمراً في وجدان الشعب الكوردي.  

وأشار الباحث إلى أن هذه المعضلة تفاقمت في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي، مع تزايد نفوذ التيارات القومية في المنطقة، وظهور أحزاب كحزب البعث، ما انعكس على الكورد الذين بدأوا بالمطالبة بتعزيز هويتهم القومية والثقافية، وهو ما لا يزال يمثل محوراً رئيسياً للنقاش السياسي حتى اليوم.