جهات سياسية متنفذة تسعى للهيمنة على القرار في العراق
أربيل (كوردستان 24)- في مشهد يعكس مفارقة لافتة، باتت بعض القوى السياسية التي كانت تشتكي من الدكتاتورية والتفرد بالسلطة قبل عام 2003، تسلك اليوم المسار ذاته عبر محاولات واضحة للهيمنة على القرار السياسي، وفق ما يؤكده مراقبون ومقربون من الدوائر الحاكمة.
الدكتور حيدر علي، وهو مراقب ومقرب من الإطار الحكومي، قال في تصريح خاص لكوردستان24: "النظام السياسي في العراق بعد 2003 بُني على أسس التوافق والمشاركة بين القوى السياسية. لذلك فإن صناعة القرار يجب أن تكون جماعية، لا فردية. القرارات الكبرى التي تمس سياسات الدولة يجب أن تُتخذ بالتفاهم بين الأطراف السياسية، لا أن تُفرض من جهة واحدة".
وأشار إلى أن بعض الأطراف السياسية تحاول الالتفاف على هذا التوافق من خلال الترويج لفكرة "حكم الأغلبية"، وهي في الواقع، كما يقول، "محاولة مقنّعة للتفرد وإقصاء الآخرين، رغم أن تطبيق مبدأ الأغلبية يتطلب وجود معارضة سياسية حقيقية، وهو ما لم يتحقق منذ 2003".
أما المراقب عباس الجبوري فأوضح أن "الترويج لحكم الأغلبية قد يخلق نوعاً من الدكتاتورية الجديدة، في غياب ثقافة سياسية ناضجة تؤمن بدور المعارضة".
وأضاف في حديثه لكوردستان24: "نحتاج إلى معارضة فعالة تمارس دور حكومة ظل تراقب وتدقق الأداء الحكومي بشكل مهني على مدى أربع سنوات، وليس معارضة شكلية أو مغيبة كما هو الحال الآن".
وشهدت الفترة الأخيرة تحركات من بعض القوى المتنفذة تهدف إلى تفكيك الاتفاقات السياسية التي بُنيت عليها العملية السياسية بعد 2003، من خلال محاولات زرع الخلافات والفتن بين المكونات، في سعي نحو تكريس سيطرة طرف واحد على مفاصل الدولة.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه يُنذر بخطر العودة إلى الحكم الفردي، ويهدد مبادئ التعددية والشراكة التي تشكلت عليها العملية السياسية، في وقت يتطلع فيه العراقيون إلى إصلاحات حقيقية وشراكة قائمة على احترام التنوع والتمثيل العادل.
تقرير سيف علي – كوردستان24 | بغداد