الورش الصناعية تلتهم الأحياء السكنية في بغداد وسط غياب البدائل

أربيل (كوردستان24)- في مشهد يتكرر في أكثر من حي داخل العاصمة بغداد، يستمر الزحف الصناعي على المناطق السكنية، حيث تتحول الأحياء الهادئة إلى ورش تصليح وصناعات خفيفة، ما يسبب أضرارًا بيئية وحياتية لسكان تلك المناطق، وسط وعود حكومية غير منفذة حتى الآن.
عدسة كوردستان24 جالت في أحد الأحياء وسط بغداد، الذي كان يوماً ما سكنياً بالكامل، ليتحول مع مرور الوقت إلى شبه صناعي، في ظل شكاوى متزايدة من السكان الذين لم يغادروا بعد، بسبب التأثيرات السلبية المباشرة على نمط حياتهم.


السكان يشكون تدهور البيئة الحضرية
علي كاظم، أحد سكان المنطقة، تحدث لكوردستان24 قائلاً، "تأثرت حركة السير كثيراً بسبب الورش. نتمنى إنشاء مجمعات صناعية في أطراف بغداد، فهذه المناطق في الأصل سكنية، ويُفضل أن تكون الورش في مناطق أوسع خارج العاصمة حتى لا تتشوه معالم الأحياء."


أصحاب الورش يحمّلون الحكومة المسؤولية
من جهتهم، لا ينكر أصحاب الورش الصناعية تأثير وجودهم في المناطق السكنية، لكنهم يربطون استمرارهم هناك بعدم وجود بدائل مناسبة من قبل الدولة.
علاء ماجد، صاحب ورشة تصليح سيارات، قال في تصريح لكوردستان24، "المسؤولية تقع على الحكومة، عليها أن توفر أحياء صناعية جيدة نعمل فيها. لا نمانع الخروج إلى أطراف بغداد، بل نُفضل ذلك، لأن العمل في وسط العاصمة يسبب ازدحاماً ويؤثر على الشوارع. نحتاج فقط إلى حي صناعي مجهز، وسننتقل إليه فوراً."


الوعود الحكومية... بلا تنفيذ
رغم وعود أمانة بغداد المتكررة بتخصيص وإنشاء مناطق صناعية خارج مركز العاصمة، فإن شيئاً لم يتحقق على أرض الواقع، باستثناء استمرار التوسع غير المنضبط للورش الصناعية على حساب الطابع السكني للأحياء.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى فقدان الطابع المدني للكثير من مناطق بغداد، وازدياد الأعباء على البنى التحتية، ناهيك عن الأثر البيئي السلبي والتكدس المروري.
يبقى السؤال قائماً: متى تتحول الوعود إلى حلول واقعية؟ وهل تضع السلطات خطة حقيقية لنقل الورش إلى مجمعات صناعية منظمة تحفظ كرامة المدن وسلامة سكانها؟
في ظل غياب ذلك، يستمر الزحف الصناعي في ابتلاع الأحياء، ويستمر المواطنون في دفع الثمن.


تقرير: سيف علي / بغداد – كوردستان24