جنوب العراق قد يواجه أزمة غذائية مع أستمرار الحرب

أربيل (كوردستان24)- بينما تتصاعد حدة الصراع العسكري بين إيران وإسرائيل، تلوح في الأفق تداعيات اقتصادية مباشرة على العراق، حيث شهدت الأسواق المحلية، لا سيما في محافظة البصرة، ارتفاعاً كبيراً في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة في الأيام المقبلة.

ويعتمد العراق بشكل كبير على الاستيراد من إيران، خاصة في مجالات الغذاء والخضروات والمنتجات الاستهلاكية. ومع احتمال توقف الإمدادات نتيجة التوترات الأمنية المتزايدة، يُحذر مواطنون وتجار من موجة غلاء قد تضرب السوق، في ظل غياب الرقابة الحكومية وضعف الإنتاج المحلي.

جبار كاظم، أحد سكان البصرة، قال لكوردستان24: الأوضاع في العراق مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بما يجري في المنطقة، وخاصة في إيران. أسعار المواد الغذائية والفواكه ارتفعت بشكل ملحوظ. البصرة تعاني أكثر بسبب قربها من الحدود، ونحن نخشى من الأسوأ."

أما ناصر سالم، وهو مواطن آخر من البصرة، فأكد أن كل تصعيد إقليمي يؤدي إلى إغلاق الحدود، مضيفاً: "الأسعار ترتفع والفقير لا يجد ما يسد به رمقه. نحن ندفع ثمن الصراعات التي لا نملك فيها أي قرار. الصواريخ تمر فوق رؤوسنا، والاقتصاد ينهار، بينما البضائع مرتبطة بإيران بشكل شبه كلي."

وأشار علي راضي إلى هشاشة الأمن الغذائي العراقي، قائلاً: "نحن في سوق هش وزراعة شبه غائبة. إذا توقفت الإمدادات من إيران، سترتفع الأسعار بشكل جنوني. كيلو الطماطم قد يصل إلى 2000 دينار. أغلب الناس عاطلون أو يعيشون على الرعاية الاجتماعية، من أين سيشترون؟".

تجّار يتحدثون عن حالة ركود وارتفاع جنوني في الأسعار

يوسف حسين، تاجر في سوق العشار، نقل صورة مباشرة من السوق لكوردستان24، قائلاً: الوضع مقلق جدًا. الأسواق شبه خالية، والناس بدأت تخزن أموالها بدلاً من الشراء. بعض السلع ارتفعت من 1000 إلى 2000 دينار خلال يوم واحد فقط."

وفي السياق ذاته، أفاد منتظر نوري، صاحب محل مواد غذائية، أن هناك قفزات مفاجئة في الأسعار: "الزيت مثلاً ارتفع من 1750 إلى 2500 دينار في يومين. هناك ضغط واضح على السوق، وكل المؤشرات تدل على أننا أمام أزمة إذا استمر التصعيد العسكري".

ويختصر أبو يوسف، أحد سكان البصرة، المشهد بقوله: "نحن تعودنا على التهديدات، لكن الخوف هذه المرة أكبر. الطائرات فوق رؤوسنا، والدولار أيضاً تأثر وارتفع. الوضع غير مطمئن، ونحن نعيش بين نارين: الداخل المنهك والخارج المشتعل."

يمثل موقع العراق الجغرافي، المتاخم لإيران والمجاور لمناطق النزاع الإقليمي، أحد أبرز عوامل تأثره المباشر بأي تطور أمني. كما أن الاعتماد الكبير على الاستيراد، يقابله ضعف حاد في الإنتاج المحلي الزراعي والصناعي، ما يجعل الأسواق العراقية هشة أمام أي هزة خارجية.

وتشهد مناطق مثل البصرة وذي قار وديالى اضطرابات اقتصادية متكررة بسبب تقلبات أسعار السلع الأساسية، وغياب خطط اقتصادية طويلة الأمد تسند السوق وتدعم الفئات الضعيفة. وتبقى المخاوف قائمة من استغلال بعض التجار والمستوردين للأوضاع، في ظل غياب واضح للرقابة الرسمية.

ومع استمرار النزاع بين إيران وإسرائيل، يتوقع محللون أن يتفاقم الوضع في العراق، ما لم يتم التحرك سريعاً لدعم السوق المحلي بخطط طارئة، وتفعيل الدور الرقابي، وضمان استمرار تدفق السلع عبر منافذ بديلة.