النازحون بين آلام المخيمات وآمال العودة.. هل توقظ الحرب ضمير القرار السياسي؟
أربيل (كوردستان 24)- رغم مرور سنوات طويلة على النزوح القسري الذي عصف بآلاف العائلات العراقية، لا يزال الأمل يراود النازحين في العودة إلى مناطقهم الأصلية. ومع تصاعد التوترات الإقليمية وحديث الأوساط السياسية عن تسويات محتملة، يرى بعض المهجرين في هذه التطورات فرصة قد تعيد قضاياهم المنسية إلى واجهة القرار السياسي، لكن هذه المرة كقضية إنسانية لا تحتمل التأجيل، لا كورقة تفاوض في صراع المصالح.
يعيش عشرات الآلاف من النازحين في ظروف إنسانية قاسية داخل مخيمات تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة. ويصف سكان مخيم بزيبز في عامرية الفلوجة معاناتهم اليومية، في ظل غياب الكهرباء والماء الصالح للشرب، وشح المواد الغذائية، وتدهور الرعاية الصحية والتعليمية.
جمال محمد، أحد النازحين في مخيم بزيبز، قال لكوردستان24: "نعيش معاناة قاسية جدًا، لا ماء ولا كهرباء، والأطفال يعانون من الأمراض، حتى حديثو الولادة بلا رعاية. نطالب وزارة الهجرة بتوفير الغذاء والرعاية، فالوضع لم يعد يُحتمل."
تشير تقارير حقوقية إلى أن المخيمات أصبحت بيئة غير صالحة للعيش، خصوصًا للأطفال الذين يعانون من أزمات نفسية حادة، منها ارتفاع حالات التوحد، بسبب انعدام الخدمات الصحية والنفسية، وعدم وجود أي برامج دعم نفسي أو اجتماعي.
وفي هذا السياق، يؤكد أبو عبد الرحمن، ممثل نازحي جرف الصخر، أن معاناة النازحين تجاوزت حدود الصبر، قائلًا: "نعيش هنا منذ 12 سنة، حتى الماء الصالح للشرب غير متوفر. نناشد الحكومة العراقية أن تعيد حساباتها، هناك شعب مهمّش يحتاج إلى إنصاف. نطالب بالعودة إلى ديارنا، لا نريد الطائفية ولا الفرقة، بل نريد أن نكون يدًا واحدة في وطن واحد".
تعود جذور أزمة النزوح في مناطق مثل جرف الصخر إلى العمليات العسكرية التي شهدها العراق في مواجهة تنظيم "داعش" بعد 2014، والتي تسببت بإفراغ مناطق واسعة من سكانها، وفرض قيود أمنية على عودة العائلات، بذريعة "التدقيق الأمني" أو "الأوضاع غير المستقرة". رغم مرور أكثر من عقد، لا تزال آلاف العائلات ممنوعة من العودة، دون وجود جدول زمني أو خطة حكومية واضحة.
في ظل تصاعد التوتر بين قوى إقليمية وطرح مبادرات لتسويات داخلية، يرى مراقبون أن الوقت مناسب لطرح ملف النازحين على طاولة النقاش السياسي، لكنهم يشددون على ضرورة التعامل مع هذا الملف من منطلق وطني وإنساني، لا باعتباره أداة مساومة.
ويخشى كثيرون من أن تمر هذه الفرصة كسابقاتها، في ظل غياب الإرادة السياسية الحقيقية، واستمرار التجاذبات التي تبقي مصير عشرات الآلاف معلقًا بين نار المخيمات وأمل العودة المؤجل.
الأنبار - كوردستان24 / أحمد الدليمي