ترحيل قسري: الهند تُبعد مئات الأشخاص إلى بنغلادش دون أحكام قضائية
أربيل (كوردستان 24)- رحّلت السلطات الهندية مئات الأشخاص إلى بنغلادش خلال الأسابيع الأخيرة، دون صدور أحكام قضائية أو استناد قانوني، وفقاً لتصريحات مسؤولين من الجانبين. ووصفت منظمات حقوقية ومحامون هذه الإجراءات بأنها "ترحيلات قسرية" وغير قانونية، مشيرين إلى أنها تستند إلى تنميط عرقي وديني.
وتقول الحكومة الهندية إن المرحّلين مهاجرون غير نظاميين من بنغلادش، فيما تنتهج حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، ذات التوجه القومي الهندوسي، سياسة مشددة تجاه المهاجرين، خاصة من بنغلادش ذات الأغلبية المسلمة. ووصل الأمر بمسؤولين هنود كبار إلى تشبيه المهاجرين بـ"النمل الأبيض" واعتبارهم "متسللين".
هذه السياسات أثارت قلقاً واسعاً في أوساط الأقلية المسلمة في الهند، والتي تُقدَّر بنحو 200 مليون نسمة، خصوصاً بين المتحدثين باللغة البنغالية المنتشرة في شرق الهند وبنغلادش.
حملات أمنية واسعة بعد تصاعد التوترات
بدأت عمليات الترحيل على نطاق واسع بعد هجوم دامٍ في 22 نيسان/أبريل في كشمير أودى بحياة 26 شخصاً، معظمهم من السياح الهندوس. وقد حمّلت نيودلهي باكستان المسؤولية عن الهجوم، وهو ما نفته إسلام آباد، لتتطور التوترات لاحقاً إلى مواجهة عسكرية استمرت أربعة أيام، أسفرت عن مقتل أكثر من 70 شخصاً.
وفي أعقاب ذلك، أطلقت السلطات الهندية حملة أمنية غير مسبوقة في أنحاء البلاد، أسفرت عن اعتقال الآلاف. وأفادت تقارير أن عدداً كبيراً من المعتقلين دُفعوا قسراً عبر الحدود إلى بنغلادش تحت تهديد السلاح.
شهادات صادمة
رحيمة بيغوم، من ولاية آسام، تحدثت عن اعتقالها في أواخر أيار/مايو من دون مبرر قانوني، رغم أنها ولدت في الهند كما عائلتها على مدى أجيال. وقالت لوكالة فرانس برس إن الشرطة اقتادتها إلى الحدود مع بنغلادش مع خمسة آخرين، جميعهم مسلمون، وأجبرتهم على الزحف في مستنقع ليلاً تحت التهديد بإطلاق النار.
وأضافت: "قالوا لنا لا تجرؤوا على الوقوف، وإلا أطلقنا النار عليكم". وبعد أن عبرت المجموعة الحدود، اعتقلتهم شرطة الحدود البنغلادشية وانهالت عليهم بالضرب، قبل أن تعيدهم إلى الهند. وتابعت: "عندما اقتربنا من الحدود مجدداً، سمعنا إطلاق نار. اعتقدنا أنها نهايتنا".
أرقام متضاربة وانتقادات حقوقية
أكدت بنغلادش أن أكثر من 1600 شخص تم ترحيلهم من الهند منذ أيار/مايو، بينما تشير تقارير هندية إلى أن العدد قد يصل إلى 2500. وقال حرس الحدود البنغلادشي إنه أعاد 100 شخص لأنهم يحملون الجنسية الهندية.
من جانبه، شدد المحامي الحقوقي سانجاي هيغدي أن الترحيل دون قرار قضائي ودون قبول الدولة المستقبلة يمثل خرقاً واضحاً للقانون، واصفاً الحملة بأنها "خارجة عن القانون".
ويقول ناشطون إن الكثير من المستهدفين في الحملة هم من العمال ذوي الدخل المحدود، خاصة في الولايات التي يسيطر عليها حزب "بهاراتيا جاناتا" الحاكم بزعامة مودي.
وفي ولاية آسام وحدها، أعلن رئيس وزرائها عن ترحيل أكثر من 300 شخص، بينما ذكرت شرطة ولاية غوجارات أنه تم اعتقال ما يزيد عن 6500 شخص، بينهم عدد كبير من المتحدثين بالبengالية، وقد أُفرج عن بعضهم لاحقاً.
حملة أيديولوجية؟
الناشط الحقوقي هارش ماندر وصف الوضع بأنه "حملة كراهية أيديولوجية تستهدف المسلمين، وخصوصاً الناطقين بالبengالية"، مؤكداً أن كثيرين منهم يعيشون في خوف دائم، رغم كونهم مواطنين هنود.
ناظم الدين موندال، عامل بناء يبلغ من العمر 35 عاماً، تحدث عن اعتقاله في مومباي وترحيله قسراً إلى تريبورا ثم إلى بنغلادش، قبل أن يتمكن من العودة إلى مسقط رأسه في ولاية البنغال الغربية. وقال: "أريتهم بطاقة هويتي، لكن لم يستمع أحد. الآن أخشى الخروج حتى للبحث عن عمل".
المصدر : وكالة الصحافة الفرنسية