حليب الأطفال.. أزمة إنسانية تهدد حياة الرضّع في غزة

أربيل (كوردستان 24)- في قطاع غزة المحاصر، تتفاقم أزمة حليب الأطفال بشكل غير مسبوق، مع استمرار إغلاق المعابر ومنع دخول الإمدادات الأساسية، الأمر الذي بات يُهدد حياة آلاف الرضّع ويعرضهم لخطر الموت البطيء وسوء التغذية.

ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي الأخير، خرجت معظم المرافق الصحية في القطاع عن الخدمة، وانهارت المنظومة الطبية بفعل القصف المتواصل ونفاد المستلزمات. وسط هذا الواقع القاتم، بات تأمين عبوة حليب للأطفال مهمة شبه مستحيلة بالنسبة للأمهات، اللواتي يواجهن حالة من العجز واليأس أمام جوع أبنائهن.

"يولد الأطفال وسط الحصار، لكن الحليب يُمنع عنهم بقرار لا يعرف البراءة"، تقول إحدى الأمهات التي التقتها كاميرا كوردستان24، مشيرة إلى أن الأسواق فارغة، والحليب المدعوم أو المستورد مفقود منذ أسابيع.

في أقسام الأطفال القليلة التي لا تزال تعمل داخل مستشفيات غزة، تحدث الأطباء عن ازدياد حالات الهزال الحاد بين الرضع، وظهور أعراض سوء تغذية خطيرة، خصوصاً بين الأطفال الخدّج الذين يحتاجون إلى تغذية دقيقة ورعاية متقدمة.

الرضاعة الطبيعية لم تعد كافية، تقول الجهات الطبية، بسبب سوء تغذية الأمهات أنفسهن، وهو ما فاقم الأزمة بشكل كبير، وحوّلها إلى كارثة إنسانية تتسع يومًا بعد يوم.

الصورة أشد قتامة في حضانات الأطفال حديثي الولادة، حيث لا حليب ولا حاضنات ولا مستلزمات طبية. في هذه الأقسام، بات الأطباء يقاتلون لإنقاذ حياة كل طفل بالحد الأدنى من الإمكانات، وسط انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود، ما يهدد حياة الرضّع على مدار الساعة.

تأتي هذه الأزمة ضمن سياسة ممنهجة، بحسب مراقبين، تهدف إلى خنق غزة من خلال استهداف مقومات الحياة الأساسية، ومنع إدخال المواد الغذائية والدوائية، ما يعرّض أكثر الفئات ضعفاً – الأطفال – للخطر المباشر.

وبينما يتواصل صمت المجتمع الدولي، تتزايد المخاوف من تفشي أمراض خطيرة بين الأطفال الرضع، في ظل شحّ الحليب العلاجي، وانعدام الرعاية الأولية، وغياب أفق لحل قريب.

"الموت يهدد أطفالنا من الجوع، وليس فقط من القصف"، تختصر إحدى الأمهات مأساتها بكلمات موجعة.

ويُطالب العاملون في القطاع الصحي، والمؤسسات الإنسانية، بتدخل فوري وسريع لإدخال حليب الأطفال والمكملات الغذائية الأساسية، إلى جانب فتح ممرات آمنة لنقل المساعدات الطبية، قبل فوات الأوان.

 

التفاصيل في تقرير مراسلنا بهاء طوباسي – غزة.