بعد 15 عامًا من الغياب.. سكان الخالدية في حمص يعودون إلى ركام بيوتهم
أربيل (كوردستان24)- بعد غياب دام أكثر من 15 عامًا، يعود أبو عبيدة إلى حيّه القديم في الخالدية وسط مدينة حمص، ليقف بصمتٍ أمام ركام منزله، متأملًا كيف يمكن أن يُعيد بناء ما دمرته الحرب. حاله كحال عشرات من أبناء الحي الذين بدأوا بالعودة التدريجية إلى مناطقهم المدمّرة، في محاولة لاستعادة ما تبقى من ذاكرتهم المفقودة، رغم التحديات الهائلة.
يقول فواز رمضون، أحد سكان الحي العائدين: "عدت إلى منزلي بعد 15 عامًا، لكن الواقع صادم. الحي غير صالح للسكن تمامًا، لا ماء، لا كهرباء، ولا أي بنية تحتية. كل شيء مدمّر، ونعاني من غياب عمليات إعادة الإعمار. المواد الإنشائية باهظة الثمن، والسيولة غير متوفرة لدى أغلب الأهالي".
رغم ذلك، بدأ بعض السكان بمحاولات فردية لإعادة ترميم منازلهم.
محمد علي، أحد أبناء حي الخالدية، تمكن من ترميم شقته السكنية، ويقول: "البناء كان شبه مدمر، لكن قررت أن أبدأ. جددت كل شيء من الكهرباء إلى المياه، ولكن لا توجد أي خدمات عامة حتى الآن. نأمل أن تعود تدريجياً".
وأضاف: "تكلفة ترميم الشقة الواحدة تصل إلى نحو 15 ألف دولار، وهذا مبلغ كبير لا يستطيع المواطن تحمّله دون دعم خارجي، وغالبًا ما يكون عبر تحويلات من أقارب في الخارج".
70% من أحياء حمص مدمّرة
وبحسب تقارير محلية ودولية، فإن ما يقارب 70% من أحياء مدينة حمص مدمّرة بالكامل، وتفتقر إلى المقومات الأساسية للحياة. الأحياء المتضررة بحاجة ماسة إلى عمليات إعادة إعمار شاملة تشمل البنى التحتية، الكهرباء، المياه، الطرق، والخدمات العامة.
رغم المصاعب، لا يزال الأمل قائماً لدى الأهالي بإعادة بناء حياتهم تدريجياً، وإن كان الطريق طويلاً ومكلفًا. فكل منزل يعود إلى الحياة، هو جزء من ذاكرة المدينة التي تحاول النهوض من تحت الركام.
تقرير: أنور عبد اللطيف - كوردستان24 - سوريا