أزهار غزة الذابلة.. صغار يحملون أعباء الحرب والجوع
أربيل (كوردستان 24)- في شوارع غزة المدمّرة، وبين أنقاض البيوت وأسواق النزوح، لا تزال حكايات الألم تنبت في كل زاوية، محمولة على أكتاف أطفال خُطفَت منهم براءة الطفولة، ليحلّ محلها الجوع، والكدح، ومسؤولية قاهرة أكبر من أعمارهم.
منذ ما يزيد على عامين، يعيش قطاع غزة تحت وطأة حرب متواصلة لم تبقِ شيئًا على حاله. المدارس تحوّلت إلى ملاجئ، ساحات اللعب غمرها الركام، وأحلام الطفولة باتت رفاهية لا وقت لها. الأطفال هناك، بدلاً من الذهاب إلى المدارس، ينتشرون في الأسواق وعلى الأرصفة يبيعون الخبز وبعض الحاجيات في محاولة يائسة لتأمين لقمة العيش لعائلاتهم.
الطفلة حنان محفوظ، لم تتجاوز الثامنة من عمرها، قالت لـكوردستان24: "قبل الحرب كنا نذهب للمدرسة ونلعب مع الأصدقاء، لكن الآن نبيع الخبز كي نوفر الطعام والشراب لإخوتي".
كلماتها البسيطة تختصر مأساة جيل بأكمله؛ جيل أُجبر على استبدال أقلامه بصواني الخبز، وأحلامه بحقائق مرة.
العمل بدل الدراسة
أما الطفلة غالية عبد الهادي فتقضي يومها في بيع بعض الأغراض البسيطة. تقول لـكوردستان24: "نأتي بالأشياء البسيطة ونبيعها. أعمل كي أتمكن من إطعام إخوتي".
طفلة أخرى، لكن المعاناة واحدة، والمسؤولية ذاتها.. تكبر قبل أوانها وتتحول إلى معيلة لعائلة ما زال أفرادها ينتظرون الحياة في زمن الحرب.
وفي شهادة أخرى، قال الطفل بلال الغلبان: "حالياً لا يوجد لعب مع الأصدقاء، ولا توجد مدارس. كل همّنا أن نحصل على الماء للمنزل وأن نعمل لنوفّر حاجيات العائلة".
صرخة من تحت الركام
هؤلاء الأطفال ليسوا مجرد قصص، بل صدى مستمرٌّ لصوت غزة الجريح. مع كل صباح جديد، يحملون أحمالاً أثقل من أعمارهم، ويناضلون من أجل البقاء، في ظلّ غياب الأمان، وانعدام الحلول.
أحلامهم تتلاشى تحت أنقاض الحرب، وصوتهم الطفولي تحول إلى صرخة إنسانية تستحق أن يسمعها العالم. إنها حكاية شعب بأكمله، يتجسد في وجه طفل يحمل الخبز على رصيف السوق بينما يحمل قلبه أمنية صغيرة: أن يعيش مثل باقي أطفال العالم.
تقرير: بهاء الطوباسي - كوردستان24 – غزة