مقتل 57 فلسطينيا ينتظرون المساعدات في غزة بنيران إسرائيلية
أربيل (كوردستان24)- أعلن الدفاع المدني في غزة مقتل 57 فلسطينيا على الأقل وإصابة العشرات عندما أطلقت القوات لإسرائيلية النار باتّجاه أشخاص ينتظرون الحصول على مساعدات شمال غرب مدينة غزة، فيما أصدر الجيش الإسرائيلي أمر إخلاء للمدنيين وسط القطاع تمهيدا "لتوسيع" عملياته.
يأتي ذلك بينما ندد البابا لاوون الرابع عشر بـ"همجية" حرب غزة الأحد داعيا إلى وقف "اللجوء العشوائي للقوة".
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل لفرانس برس "حتى هذه اللحظة.. 57 شهيدًا وعشرات الاصابات باطلاق الاحتلال النار صوب منتظري المساعدات بمنطقة زيكيم شمال غرب مدينة غزة وما زال عدد كبير من المفقودين في المنطقة والعدد مرشح للزيادة".
ووجّه الجهاز نداء لأهالي القطاع دعاهم فيه "للإسراع في الإبلاغ عن الأشخاص الذين انقطعت أخبارهم وفُقد الاتصال معهم، ممن كانوا ينتظرون المساعدات في منطقة شمال قطاع غزة، وذلك ليتم مخاطبة جهات التنسيق الدولية، للحصول على موافقة جيش الاحتلال بدخول طواقمنا تلك المنطقة واخراج المفقودين سواء شهداء أو مصابين".
وحمّلت حركة حماس في بيان إسرائيل والإدارة الأميركية "المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم"، مطالبة بفتح بتحقيقٍ دولي عاجل "في الآلية الأميركية الإسرائيلية المشبوهة لتوزيع المساعدات، والتي تحوّلت إلى آلية للقتل الممنهج للمدنيين".
ودفعت الحرب والحصار الإسرائيلي بسكان غزة الذين يزيد عددهم على مليوني شخص إلى شفا المجاعة.
وبات مقتل مدنيين ينتظرون الحصول على مساعدات مشهدا يتكرر في القطاع حيث تتهم السلطات إسرائيل بإطلاق النار باتّجاه حشود تعاني نقصا كبيرا في المواد الغذائية وغيرها من الأساسيات تتجمّع بأعداد كبيرة قرب مراكز المساعدات.
ولا يمكن لفرانس برس التحقق بشكل مستقل من أعداد القتلى والتفاصيل الصادرة عن الدفاع المدني وغيره من الأطراف بسبب القيود المفروضة على الإعلام في غزة وصعوبة الوصول إلى العديد من المناطق.
ولدى طلب الحصول على تعليق من الجيش، أفاد بأنه ينظر في آخر التقارير الواردة عن سقوط قتلى.
- "تزاحم" -
قال قاسم أبو خاطر (36 عاما) من مخيم جباليا شمال غزة لفرانس برس "المشهد صعب جدا. آلاف المواطنين متجمعين يحاولون الحصول على الطحين.. تزاحم وتدافع مميت لنساء ورجال وأطفال".
وتابع "وصلنا لمرحلة وكأننا أموات لا أرواح فينا. الدبابات تطلق القذائف بشكل عشوائي علينا وجنود الاحتلال يطلقون النار.. عشرات الناس استشهدوا أمام عيني ولا احد يستطيع إنقاذ أحد".
من جانبه، أفاد حسن رضوان (41 عاما) من الشجاعية "حصلت على كيس طحين بصعوبة والموت يرافقني بأي لحظة. كان من الممكن أن أموت بسبب إطلاق النار الكثيف من الجنود والدبابة". وأضاف "غزة تموت بكل معنى الكلمة".
وأظهرت لقطات مصورة لفرانس برس سيارة إسعاف تدخل مستشفى الشفاء في مدينة غزة تقل جرحى، بينما تكدست الأكفان على الأرض في محيط المستشفى، فيما بكى أطفال ذويهم وأقاربهم ممن انتظروا المساعدات وقتلوا أثناء ذلك.
- دعوة البابا -
اندلعت الحرب في غزة بعد هجوم مباغت شنته حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل 1219 شخصا، معظمهم من المدنيين، وفقا لتعداد وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية.
وردّت إسرائيل بشن حرب مدمّرة قتل فيها 58895 فلسطينيا في قطاع غزة غالبيتهم مدنيون، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة التي تديرها حماس، وتعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.
وفي اتصال هاتفي مع البابا الخميس، عبّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عن "أسف" الدولة العبرية لضربة أصابت كنيسة "العائلة المقدسة" في مدينة غزة وأسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص مؤكدا أنها نجمت عن "ذخيرة طائشة".
وفي ختام صلاة التبشير الملائكي الأحد، اعتبر البابا لاوون الرابع عشر أن "هذا العمل يُضاف وللأسف إلى الهجمات العسكرية المستمرة ضد المدنيين وضد دور العبادة في غزة".
ووجه نداء إلى المجتمع الدولي "من أجل ضمان القانون الإنساني وحماية المدنيين ومنع العقاب الجماعي واللجوء العشوائي إلى القوة والتهجير القسري للسكان".
وأقام بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا قداسا في "العائلة المقدسة"، الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة في غزة، الأحد بعدما توجه إلى القطاع الجمعة.
- "توسيع" العمليات -
في الأثناء، أصدر الجيش الإسرائيلي أمر إخلاء "فوري" للفلسطينيين وسط قطاع غزة الأحد تمهيدا لتوسيع عملياته ضد مقاتلي حركة حماس.
وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي إن الجيش "يوسع أنشطته" في المنطقة الجنوبية الغربية من دير البلح وهي "منطقة لم يعمل فيها من قبل".
وخاطب المتواجدين في المنطقة "من أجل سلامتكم أخلوا المكان فورا وانتقلوا جنوبا نحو المواصي".
وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل لفرانس برس مقتل سبعة أشخاص خلال ضربات إسرائيلية ليلية في مدينة غزة وجنوب القطاع.
وأعلن الجيش الإسرائيلي الأحد أيضا تكثيف عملياته البرية في جباليا شمال القطاع.
قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في كانون الثاني/يناير الماضي إن أكثر من 80 في المئة من أراضي قطاع غزة مشمولة بأوامر إخلاء إسرائيلية لم يتم إلغاؤها.
من جهته، أعرب منتدى عائلات الأسرى والرهائن المحتجزين في قطاع غزة عن قلقه من خطر إصابتهم خلال الضربات الإسرائيلية.
وطالبت العائلات الجيش بـ"توضيح خطة القتال للمواطنين الإسرائيليين ولأسر المحتجزين بشكل عاجل، وشرح كيف تضمن هذه الخطة حماية من لا يزالون في غزة".
خلال الأسبوعين الماضيين، شاركت وفود تفاوضية تابعة لإسرائيل وحركة حماس في مباحثات غير مباشرة لوقف إطلاق النار لمدة شهرين مقابل إطلاق سراح عشرة رهائن على قيد الحياة.
وفي تل أبيب، تظاهر مساء السبت أهالي الرهائن مطالبين رئيس الوزراء بنيامين الإسرائيلي نتانياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعادة المحتجزين وإنهاء الحرب.
AFP