سرّ العمر الطويل.. العلم يكشف كيف نعيش أكثر وبصحة أفضل
أربيل (كوردستان 24)- هل يمكن للإنسان أن يتحكم بعمره؟ سؤال ظل لقرون محل جدل بين من يُرجع العمر الطويل إلى "الجينات" ومن يربطه بنمط الحياة والبيئة. لكن الأبحاث العلمية الحديثة تكشف أن الصحة الجيدة والعمر المديد لا يعتمدان فقط على الحظ الوراثي، بل على خياراتنا اليومية، من التغذية إلى العلاقات الاجتماعية وحتى طريقة التفكير.
90% من صحتنا.. بأيدينا
الدكتورة أولغا تكاتشيفا، مديرة مركز علوم وطب الشيخوخة في روسيا، تقول إن الجانب الوراثي لا يشكل سوى 10% من الصحة العامة للفرد، بينما الـ90% المتبقية ترتبط بأسلوب الحياة وقالت لكوردستان24: "العمر الطويل لا يكفي، ما نحتاجه هو أن نعيش سنواتنا بصحة جيدة، عقلياً وجسدياً. مع الأسف، أصبح الناس يعيشون أكثر، لكنهم يعانون من أمراض أكثر. لذلك يجب أن تكون مهمة الطبيب والمختصين منع تطور المرض، لا مجرد علاجه".
وتشير تكاتشيفا إلى أن الحفاظ على نشاط الدماغ من خلال التعلم المستمر، وممارسة الرياضة لحماية العضلات، ونظام التغذية الصحي، هي مفاتيح الشيخوخة الصحية.
عوامل تؤثر على الشيخوخة
بحسب دراسة أُجريت في روسيا، فإن الشيخوخة تتوزع على النحو التالي:
15% مرتبطة بالوراثة
15% بالضغوط النفسية
20% بتناول الأدوية
50% مرتبطة بتغيرات جينية يمكن التأثير عليها بنمط الحياة
وهذا ما يجعل المتخصصين في موسكو يركزون على أهمية العلاقات الاجتماعية الجيدة، والتغذية السليمة، وتناول الأطعمة الغنية مثل الفواكه، الخضروات، الأسماك، الأعشاب، والبقوليات كوسائل فعالة لإطالة العمر وتحسين نوعية الحياة.
التفكير السلبي.. العدو الخفي
من جانبه، يشير ألكسندر أسلون، رئيس مؤسسة الرأي العام في روسيا، إلى أهمية الجانب النفسي في حياة الإنسان ويضيف لكوردستان24: "عندما نكون صغاراً نعتقد أن الحياة طويلة، لكن حين نتقدم في السن ندرك أنها أقصر مما توقعنا. القلق، الكآبة، التفكير السلبي، السمنة، والإرهاق المزمن... كلها عوامل تدمّر الصحة وتقصّر الحياة".
ويؤكد أن العلم بات يقدم اليوم حلولاً فعلية لتحسين نوعية الحياة وتمديدها، لكنه يشدد على أن القرار يبقى في يد الإنسان نفسه.
العمر ليس بعدد السنين فقط
إذا كان الجميع يتمنّى أن يعيش طويلاً، فإن الأهم هو كيف يعيش. ممارسة الرياضة، الحركة في بيئة نظيفة، التغذية المتوازنة، والالتزام بتوصيات الأطباء، لم تعد مجرد نصائح عامة، بل أصبحت علمًا مدعوماً بالأبحاث، يوضح أن الإنسان قادر على التحكم بجزء كبير من مستقبله الصحي.
وفي عالم تتسارع فيه وتيرة التغيير، يبدو أن سر العمر الطويل لا يكمن فقط في الجينات، بل في أسلوب الحياة الذي نختاره كل يوم.

تقرير : خوشوي محمد - كوردستان24 - موسكو