مهرجان "الدانووله – القمح المسلوق" في السليمانية.. إحياء لتراث الأجداد وتعزيز للروابط الاجتماعية
أربيل (كوردستان24)- في مبادرة تهدف إلى إحياء التراث الثقافي والاجتماعي، شهدت مدينة السليمانية إقامة "مهرجان الدانووله – القمح المسلوق"، وهو احتفالية مخصصة لواحدة من أقدم الأكلات الكوردية التقليدية، والتي تُعرف أيضاً بـ "القمح المسلوق".
المهرجان، الذي أقيم في أجواء تراثية مبهجة، جمع الأجيال المختلفة لاستعادة ذكريات الماضي وتعريف الشباب بعادات أجدادهم.

تُعد أكلة "الدانووله" أكثر من مجرد طبق تقليدي؛ فهي تمثل جزءاً من الذاكرة الجماعية ورمزاً للترابط الاجتماعي. ففي الماضي، كان طهي هذا الطبق في قدور كبيرة على نار الحطب في الأزقة والأحياء مناسبة لتجمع العائلات والجيران، مما يعزز أواصر المحبة والتواصل بينهم.
وفي حديثها لكوردستان 24، قالت تافان جمال، منظمة المهرجان: "هدفنا الرئيسي هو إحياء ثقافة وتقاليد السليمانية. للأسف، الكثير من أبناء الجيل الجديد لا يعرفون هذه العادة. نريد أن نعرّفهم بطقوس طهي القمح، وفي الوقت نفسه، نمنح الكبار فرصة لاستعادة ذكريات طفولتهم الجميلة عندما كانوا يتجمعون لتناول هذا الطبق".

وقد تضمن المهرجان عرضاً حياً لطريقة الإعداد التقليدية، حيث شاركت نساء بالزي الكوردي في طهي "الدانوولة – القمح المسلوق" في قدور ضخمة على نار الحطب، تماماً كما كان يحدث في الماضي.
شيني كمال، إحدى المشاركات، وصفت الطقوس القديمة قائلة: "كنا نخصص أسبوعاً كاملاً لهذه العملية التي نسميها 'السليق'. كنا نجمع الحطب، ونغلي الماء في قدور كبيرة، ثم نضيف القمح. كانت لحظات اجتماعية بامتياز، حيث كان الجميع يشارك في هذه المهمة".
يأتي هذا المهرجان كدعوة للحفاظ على التقاليد الكوردية الأصيلة من الاندثار، ويسعى إلى أن يكون جسراً يربط بين الماضي والحاضر، مذكّراً الجميع بأن الطعام ليس مجرد وجبة، بل هو هوية وثقافة وذكريات مشتركة.
تقرير : داليا كمال – كوردستان24 – السليمانية