أربيل 2050: ملامح عاصمة المستقبل من القلعة التاريخية إلى الحاضرة المستدامة
أربيل (كوردستان 24)- تعمل حكومة إقليم كوردستان على تنفيذ مخطط رئيسي طموح يهدف إلى تحويل العاصمة أربيل إلى نموذج رائد في التنمية الحضرية المستدامة بحلول عام 2050. يرتكز هذا المخطط على رؤية استراتيجية توازن بين التوسع العمراني المنظم، والحفاظ على الهوية التاريخية، ومواجهة التحديات البيئية العالمية.
أربيل الأمس... ذاكرة وشهادة
في مقارنة بين الماضي والحاضر، يستذكر الكاتب والصحفي ناظم دلبند، أربيل التي كانت تفتقر إلى الشوارع الواسعة والمساحات الخضراء الكافية. ويشير إلى أن "شارع الستين متري بدأ العمل به في الستينيات واكتمل في السبعينيات، وكانت المساحات الخضراء الرئيسية تقتصر على غابات حي كوران". ويضيف: "الخدمات التي قُدمت لأربيل اليوم من حيث الطرق والجسور والمساحات الخضراء لا يمكن مقارنتها بالماضي على الإطلاق".
هذه الشهادة تعكس حجم القفزة النوعية التي شهدتها المدينة، والتي تمهد الطريق لمستقبل أكثر تنظيماً وازدهاراً.
المخطط الرئيسي... رؤية استراتيجية للنمو
لتجنب التوسع العشوائي، وضع المخطط الرئيسي اتجاهات نمو محددة لكل منطقة، كما يوضح رئيس بلدية أربيل، كارزان عبد الواحد أحمد. ووفقاً له، تم تحديد مسارات التوسع كالتالي:
الاتجاه الصناعي: يتركز على امتداد طريقي الموصل ومخمور.
الاتجاه السكني: يتجه نحو طريق دهوك نظراً لوفرة مصادر المياه.
الحزام الأخضر: سيتم التركيز على تطوير المساحات الخضراء بشكل مكثف على امتداد طريق كركوك.
ويؤكد أحمد: "بهذه الطريقة، لن تنمو المدينة بشكل دائري تقليدي (شبكة العنكبوت)، بل ستتوسع وفق محاور مدروسة تخدم التنمية الشاملة".
مستقبل أخضر ومترابط
لا يقتصر المخطط على التوسع العمراني فحسب، بل يولي أهمية قصوى للاستدامة البيئية. ويوضح رئيس البلدية: "بحلول عام 2050، إذا تم تنفيذ المخطط كما هو مخطط له، ستشهد أربيل تغييراً كبيراً في زيادة المساحات الخضراء وخلق بيئة صحية للمواطنين والسياح".
تشمل الأهداف الرئيسية للمخطط بحسب قول رئيس بلدية اربيل:
حماية الموارد المائية: عبر الحفاظ على المناطق التي تساهم في امتصاص مياه الأمطار لرفع منسوب المياه الجوفية.
تطوير السياحة: الاستفادة من المشاريع الجديدة لجذب المزيد من السياح.
بنية تحتية متكاملة: ربط خطوط النقل العام بمركز المدينة، مع وجود خطط مستقبلية لإنشاء شبكة سكك حديدية تربط أربيل بالمدن الأخرى ودول الجوار.
مع تضاعف عدد سكانها منذ عام 2020، تثبت أربيل أنها مدينة حيوية تتطلع إلى المستقبل. فمن مدينة كانت تُعرف بقلعتها التاريخية العريقة، تتحول اليوم إلى نموذج للتحول الحضاري. وهكذا، تثبت اربيل أنها تحترم ماضيها بينما تخطو بثبات نحو مستقبل واعد، وإذا ما تحققت خططها الطموحة، فإنها مرشحة لتكون إحدى أكثر المدن حيوية وتطوراً في الشرق الأوسط.
تقرير: نيان بارزان – كوردستان24 - أربيل