تقرير صحفي: مهنة الرعي في كوردستان تواجه تحديات كبيرة

أربيل (كوردستان 24)- تواجه مهنة الرعي، التي عُرفت تاريخياً بأنها مهنة معظم الأنبياء ونالت قدراً كبيراً من التقدير والقداسة، تحديات جدية في إقليم كوردستان العراق، حيث باتت هذه الحرفة التقليدية في تراجع ملحوظ، الأمر الذي انعكس سلباً على حياة المربين وأصحاب المواشي.

الرعي أو "الشواني" بالكوردیة، هو عمل يقوم فيه الراعي بقيادة القطعان من الأغنام والماعز إلى المراعي، وحمايتها ورعايتها.

وتُعد هذه المهنة قديمة وواسعة الانتشار، إذ ارتبطت بالمجتمعات الزراعية والرعوية على مرّ العصور. لكنّها اليوم، وفق شهادات الأهالي، لم تعد تلقى الإقبال ذاته.

خدر رسول، وهو من عائلة عريقة في تربية المواشي، يقول: "وُلدت في بيتٍ رعوي، وعيني لم تفتح إلا على حياة الشواني.

لكن الآن قلّ من يقبل على هذه المهنة، ما جعل أصحاب المواشي مضطرين أن يتولوا بأنفسهم مهمة الرعي رغم مشقتها".

مع ندرة الرعاة المحترفين، يلجأ العديد من المربين إلى إشراك أبنائهم الصغار في المهمة.    

وفي مشهد يعكس صعوبة الواقع، يُساق الأطفال إلى الحقول لرعاية القطعان، وهو أمر يثير مخاوف من ضياع مستقبلهم الدراسي بسبب الانشغال المبكر بهذه الأعباء.

محمد شيخه، وهو راعٍ يبلغ من العمر عشرة أعوام، يقول: "أمضي أكثر من 15 ساعة يومياً مع قطيعنا. صحيح أن العمل متعب، لكنني أحياناً أشعر بالفرح عندما أرافق الأغنام في المراعي وكأننا نشاركها حياتها".

ورغم ما يعانيه الرعاة والمربون، لا يزال قطاع الثروة الحيوانية يشكل ركناً أساسياً في اقتصاد كوردستان.  

وتشير التقديرات إلى وجود ما بين 4.5 إلى 4.75 مليون رأس من الأغنام والماعز في الإقليم، مما يجعله مصدراً مهماً للحوم ومنتجات الألبان.

غير أن استمرار عزوف الأجيال الجديدة عن ممارسة مهنة الرعي ينذر بمستقبل مقلق لهذا القطاع، ما لم يتم إيجاد حلول عملية تضمن استمراريته، سواء عبر تشجيع الشباب على الانخراط فيها، أو عبر إدخال تقنيات حديثة تسهّل العمل وتخفف من أعبائه.

تقرير: اراس أمين – كوردستان24 – رانية