احتجاجات نسوية في بغداد تطالب بتعديل قوانين الحضانة: "الطفل ليس قطعة أثاث ونطالب بضمان مصلحة المحضون"

اربيل (كوردستان24) - تجمعت عشرات الأمهات والناشطات الحقوقية في وقفة احتجاجية وسط العاصمة بغداد، للتعبير عن رفضهن للقرارات والتشريعات الأخيرة المتعلقة بحضانة الأطفال بعد الطلاق. وطالبت المشاركات السلطات التشريعية والقضائية بإعادة النظر في آليات تطبيق القوانين، والتركيز على تأمين بيئة مستقرة تضمن مصلحة الطفل الفضلى بالدرجة الأولى.

 

وتأتي هذه الوقفة في سياق حراك مستمر تقوده منظمات نسوية وأمهات متضررات احتجاجاً على التعديلات والتوجهات القضائية التي تقضي بنقل حضانة الطفل إلى الأب في سن مبكرة، وتأجيل حق التخيير حتى سن الثامنة عشرة، فضلاً عن تطبيق بعض هذه الأحكام بأثر رجعي على قضايا طلاق صدرت فيها أحكام قضائية مكتسبة الدرجة القطعية في سنوات سابقة.

 

سهام: التشريع الحالي لا يراعي مصلحة الطفولة والأمومة

وقالت الناشطة النسوية سهام، المشاركة في تنظيم وتغطية الوقفة الاحتجاجية، إن الأزمة الحالية تنبع من خلل في البيئة التشريعية التي لم تراعِ الخصوصية النفسية والاجتماعية لعلاقة الطفل بأمه في سنوات نموه الأولى.

وأوضحت الناشطة سهام في حديثها قائلة: "إن المشكلة الحقيقية تكمن في التشريع؛ فالقوانين والقرارات الحالية لم تكن منصفة، ولم تراعِ حقوق الطفولة، كما أغفلت أهمية وجود الأم في حياة الطفل خلال سنينه الأولى."

وأشارت سهام إلى قضية تطبيق القرارات بأثر رجعي، معتبرة إياها خطوة زعزعت استقرار الأسر المتضررة، حيث أضافت:

"لقد شاهدنا مؤخراً قرارات قضائية تقضي برفع سن تخيير الطفل في اختيار حاضنه إلى سن الـ 18، والأكثر صعوبة هو تطبيق هذه القرارات بالأثر الرجعي على عقود الطلاق المنتهية، ولذلك نطالب بالعدول عن هذه الإجراءات بما ينصف الطفولة والأمومة."

ووجهت الناشطة نداءً إلى الجهات المعنية قائلة إن المطالبات مستمرة وموجهة للحكومة لرفع توصياتها إلى البرلمان، وإلى مجلس القضاء الأعلى للنظر في القرارات الصادرة عنه والتي تمس حياة آلاف الأسر.

صراعات قضائية والطفل هو الضحية

من جانبهن، عبرت الأمهات المشاركات في الوقفة عن معاناتهن الشخصية والآثار النفسية المترتبة على قرارات نزع الحضانة الجبرية. ووصف بعضهن الصراع القانوني بأنه تحول من وسيلة لحماية المحضون إلى أداة لتصفية الحسابات الشخصية بين الأزواج السابقين.

 

وفي شهادة مؤثرة لإحدى الأمهات اللواتي يواجهن قراراً بتسليم أطفالهن بموجب حكم قضائي، قالت:

"إن هذا الطفل الذي يُسحب من حضن أمه بعمر 6 سنوات، ولا يُعطى حق التخيير حتى سن الـ 18، سيكون طفلاً مهجراً ومهمشاً، ولن يتمكن من بناء مستقبل سوي." وتساءلت مستنكرة: "لماذا لا نعتمد نظام الحضانة المشتركة بين الأب والأم ليعيش الطفل برعاية الطرفين معاً؟"

وانتقدت المتحدثة التعامل مع الأطفال كأرقام أو كيانات مادية دون مراعاة لمشاعرهم، مضيفة بلهجة غاضبة:

"المطلوب اليوم هو تفعيل بند 'مصلحة المحضون' لتحديد البيئة الأنسب لعيش هذا الطفل. الطفل ليس قطعة أثاث أو كرسياً يُنقل من مكان لآخر بكيفنا؛ هؤلاء هم بناة المستقبل، وإذا استمر سحب الأطفال من أمهاتهم بهذه الطريقة، فإن مستقبل هذا الجيل مهدد بالدمار."

وناشدت الأمهات القضاء العادل والجهات الرقابية بالتدخل لتقييم كل حالة حضانة على حدة عبر لجان مختصة، بدلاً من فرض معايير سنية جامدة لا تخدم استقرار الطفل النفسي.

قانون 1959 والمنعطف التشريعي لعام 2025

تأتي هذه الاحتجاجات النسائية في أعقاب تعديلات تشريعية مثيرة للجدل أقرها البرلمان العراقي في فبراير/شباط 2025 على قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لعام 1959. وتسمح هذه التعديلات للأزواج عند إبرام عقد الزواج باختيار النظام القانوني الذي يحكم شؤونهم الأسرية؛ حيث يتاح لهم الاختيار بين القانون المدني النافذ لعام 1959، أو المدونات الفقهية التي تضعها المرجعيات الدينية المذهبية.

وبناءً على هذا التعديل، صاغت المرجعيات الدينية "مدونة الأحوال الشخصية الجعفرية الجديدة" المستندة إلى مدرسة الفقه الشيعي الجعفري، والتي أقرها البرلمان العراقي لاحقاً في 27 أغسطس/آب من العام نفسه، لتصبح إطاراً قانونياً اختيارياً يحكم مسائل الزواج، والطلاق، والميراث، وحضانة الأطفال ورعايتهم.

 

وفي هذا السياق، دخلت منظمات دولية على خط الأزمة؛ حيث أشارت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير لها إلى أن مدونة الأحوال الشخصية الجعفرية الجديدة تنطوي على تمييز ضد النساء لصالح الرجال في ملفات حيوية تشمل الزواج والطلاق والميراث، إلى جانب حضانة الأطفال ورعايتهم، محذرة من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تراجع الحقوق القانونية والضمانات التي كفلها القانون المدني العراقي الأصلي للمرأة والطفل على مدى العقود الماضية.