عبد الرحمن صديق لـ كوردستان 24: المخدرات أخطر من الحروب التقليدية ويجب فحص المسؤولين والضباط

 

اربیل (كوردستان 24) - حذر الكاتب والمفكر الإسلامي، الدكتور عبد الرحمن صديق، من "حرب صامتة وقذرة" تُشن ضد إقليم كوردستان عبر سلاح المخدرات، مؤكداً أن هذه الآفة تمثل التحدي الأخطر في العصر الحديث، حيث تستهدف تدمير "الوعي" و"الهوية" لدى الفرد الكوردي، داعياً إلى إجراءات صارمة تشمل فحص المسؤولين ومنتسبي الأجهزة الأمنية.

جاء ذلك خلال استضافته في برنامج "به كوردي - بالكوردیة" الذي يعرض على شاشة "كوردستان 24".

من "الحرب الرجولية" إلى "الحرب القذرة"

أشار الدكتور عبد الرحمن صديق إلى أن الشعب الكوردي واجه عبر التاريخ مئات الحروب التقليدية، وكان يخوضها بشرف ودفاعاً عن النفس وبأساليب "رجولية" ومعروفة.

وقال صديق: "اليوم نواجه نوعاً مختلفاً تماماً من الحروب؛ إنها حرب المخدرات. في هذه الحرب، ميدان المعركة هو (الإنسان) نفسه، والسلاح هو تلك المواد السامة. إنها حرب صامتة لا يُسمع لها دوي، ونتائجها تدميرية تبدأ بضرب الوعي وتنتهي بتحويل الإنسان الحر إلى عبد لهذه المادة، مما يدفعه لارتكاب الجرائم والسرقة لتأمينها، وغالباً ما تذهب تلك الأموال لتمويل الإرهاب".

الوعي وعاء الإيمان

 

وفيما يتعلق بالمنظور الديني، أوضح صديق أن الإسلام يرتكز جوهرياً على "الوعي" و"الطهارة". واستشهد بالآية القرآنية {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}، مبيناً أن الله يريد من الإنسان أن يكون واعياً لما يقول ويفعل.

وأضاف: "كلمة (الوعي) في اللغة والقرآن مرتبطة بـ (الوعاء)، أي القدرة على الحفظ والفهم. المخدرات تضرب هذا الوعاء وتثقبه، مما يجعل الإنسان فاقداً لأهليته الدينية والدنيوية. الله يحب المتطهرين، والمخدرات هي قمة النجاسة المعنوية والجسدية".

المنظور الثقافي: "من ينام يخسر"

وعن رؤية الثقافة الكوردية لهذه الآفة، استدعى الضيف قصائد كبار الشعراء الكورد مثل "محوي" و"أحمد مختار جاف" و"كوران".

وأوضح قائلاً: "لطالما حذر شعراؤنا من الغفلة والنوم. يقول الشاعر محوي عن المخدرات (البنج) إن متعاطيها يرى نفسه يتغير، وفي الحقيقة هو يضيع هويته. 

ويضيف: (القلب إن لم يكن فيه وعي، فما نفع القنّينة الفارغة؟). الأعداء يريدون للكورد أن يناموا ويغيبوا عن الوعي، لأن الكوردي الواعي هو الصخرة التي تتحطم عليها مؤامراتهم".

استهداف ممنهج وحلول مقترحة

وشدد صديق على أن أعداء الكورد، ورغم اختلافهم في كل شيء، يتفقون على نقطة واحدة وهي "معاداة الكورد"، ويستخدمون المخدرات كسلاح استراتيجي لاستهداف فئات حساسة.

وطرح الدكتور عبد الرحمن صديق خارطة طريق للمواجهة تتضمن:

الفحص الإلزامي للمناصب: دعا إلى عدم الاكتفاء بالفحوصات الطبية العادية عند التعيين في المناصب الحساسة (ضباط، آسايش، شرطة، مسؤولين كبار)، بل يجب إجراء فحص دوري للمخدرات، لأن سقوط هؤلاء في فخ الإدمان يعني كشف أسرار الدولة والوطن للعدو.

التفريق بين الضحية والمجرم: أكد على ضرورة التعامل مع المتعاطي (المدمن) كـ "ضحية" و"مريض" يحتاج للعلاج وإعادة التأهيل في مراكز خاصة وعدم نبذه اجتماعياً، بينما يجب إنزال أقصى العقوبات (تصل للإعدام) بحق "التجار" الذين يستهدفون تدمير المجتمع.

التوعية المبكرة: حذر من البدايات "البريئة" مثل السجائر والنرجيلة الإلكترونية (Vape) التي قد تكون بوابات للانزلاق نحو الإدمان، داعياً الأسر والمدارس والمنابر الإعلامية للقيام بدورها في التحصين الفكري.

واختتم حديثه بالقول: "المسألة ليست مجرد انحراف سلوكي، بل هي تحدٍ وطني. إذا فقدنا وعينا وغيرتنا الوطنية والدينية، سنكون لقمة سائغة لأعدائنا". 

 
Fly Erbil Advertisment