محادثات أمريكية-أوكرانية "مثمرة" في فلوريدا لبحث خطة إنهاء الحرب

أربيل (كوردستان 24)- عقد مفاوضون أوكرانيون في فلوريدا، اليوم الأحد، محادثات "مثمرة" مع الولايات المتحدة بشأن الخطة التي تطرحها واشنطن لإنهاء الحرب مع روسيا، بحسب ما أفاد الطرفان، في حين تتزايد الضغوط على كييف عسكريا وسياسيا.

وجاء انطلاق اللقاءات بينما كثّفت موسكو ضرباتها الليلية على العاصمة الأوكرانية ومحيطها لليلتين متتاليتين، ومع هزة سياسية داخلية بعدما أقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي مدير مكتبه أندريه يرماك إثر تحقيق واسع في الفساد.

يرأس أمين مجلس الأمن القومي رستم عمروف الوفد الأوكراني، فيما يمثّل الجانب الأميركي وزير الخارجية ماركو روبيو وستيف وتيكوف، المبعوث الخاص، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب.

وقال روبيو في ختام جولة المحادثات "عقدنا جلسة أخرى مثمرة جدا، بناء على ما تحقق في جنيف وما جرى هذا الأسبوع. لكن لا يزال هناك مزيد من العمل يجب القيام به".

من جهته، أشاد عمروف بالمفاوضات، واصفا إياها بأنها كانت "مثمرة وناجحة".

وكان روبيو قد قال في مستهل الاجتماع إن المحادثات "لا تتمحور فقط حول اتفاقات سلام. إنها تتعلق بتحديد مسار للمستقبل يضمن أن تبقى أوكرانيا ذات سيادة ومستقلة ومزدهرة".

وأكد عمروف بدوره أن النقاش يتركز على "مستقبل أوكرانيا وأمنها، ومنع تكرار العدوان عليها وازدهارها، وكيفية إعادة إعمارها".

وأفاد مصدر مقرّب من الوفد الأوكراني وكالة فرانس برس الأحد، بأن المحادثات "ليست سهلة لأن البحث عن صِيَغ وحلول ما زال مستمرا".

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن النقاشات كانت "بنّاءة (...) والجميع معنيّ بالتوصل إلى نتيجة عملية، بحيث يكون هناك موضوع لمزيد من المفاوضات بين الولايات المتحدة وروسيا".

ولفت إلى أن القيادة العسكرية الأوكرانية انضمّت إلى جلسة مغلقة خُصّصت لبحث قضايا محدّدة.

وقال مصدر آخر مطّلع على مجريات المحادثات لفرانس برس إن "الأميركيين يريدون فعلا أن تُحسم النقاط النهائية (في المحادثات الجارية) ليتمكّنوا من التوجّه إلى موسكو".

وأضاف أن "الصياغة معقّدة، وخصوصا في ما يتعلق بالأراضي، لأنهم يرون أنفسهم حصرا كوسطاء، لا كطرف" داعم لأوكرانيا.

وعرضت واشنطن خطة لوضع حد للنزاع الذي بدأ قبل أكثر من ثلاث سنوات وتسعى لوضع اللمسات الأخيرة عليها بموافقة موسكو وكييف.

ونصّت النسخة الأولى للمقترح الواقع في 28 نقطة والذي تمّت صياغته من دون أي تدخل من حلفاء أوكرانيا الأوروبيين، على انسحاب القوات الأوكرانية من منطقة دونيتسك (شرق) واعتراف الولايات المتحدة بحكم الأمر الواقع بمناطق دونيتسك والقرم ولوغانسك على أنها روسية.

وعدّلت الولايات المتحدة في المسودة الأصلية بعد انتقادات من كييف وأوروبا لكن الصيغة الحالية ما زالت غير واضحة.

وأعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيعقد محادثات مع زيلينسكي في باريس الاثنين.

استهداف منشأة نفط روسية

وقبل ساعات من مغادرة الوفد الأوكراني، توقفت العمليات في أحد أكبر موانئ النفط الروسية السبت بعد هجوم بزوارق مسيّرة.

ووصف كونسورتيوم خط أنابيب بحر قزوين (كاسبيان بايبلاين كونسورتيوم) الذي يضم شركتي النفط الأميركيتين الكبريين "إكسون موبيل" و"شيفرون" ويملك المنشأة، الضربة بأنها "هجوم إرهابي".

ولم تعلّق أوكرانيا على الحادثة علما بأنها تستهدف مرارا منشآت الطاقة الروسية على أمل استنزاف خزينة الحرب التابعة لموسكو.

ويعد خط الأنابيب التابع لـ"كونسورتيوم خط أنابيب بحر قزوين" والذي يبدأ في كازاخستان وينتهي عند الميناء المستهدف أساسيا لنقل النفط من كازاخستان كما أنه من بين الأكبر في العالم إذ يدير نحو واحد في المئة من إمدادات النفط العالمية.

لكنّ مصدرا أوكرانيا أعلن مسؤولية كييف عن هجوم على ناقلتي نفط في البحر الأسود يشتبه بأنهما ضمن أسطول الشبح الروسي الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية.

وهزّت انفجارات الناقلتين "فيرات" و"كايروس" اللتين كانتا فارغتين قبالة الساحل التركي الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة النقل التركية.

وذكرت الوزارة أن إحداهما استُهدفت مجددا صباح السبت.

وقال مصدر في جهاز الأمن الأوكراني لوكالة فرانس برس إن مسيّرات بحرية من طراز "سي بيبي" استهدفت السفينتين "بنجاح".

وشارك المصدر تسجيلا مصوّرا يظهر على حد قوله المسيّرات البحرية وهي تتجه نحو السفينتين متسببة بالانفجارات.

هجمات بمسيّرات

من جانبها، واصلت روسيا هجماتها الليلية على جارتها.

وأفاد حاكم منطقة كييف ميكولا كالاشنيك بوقوع "هجوم آخر بمسيّرة تابعة للعدو" في الساعات الأولى من صباح الأحد.

وقال على تلغرام "للأسف، نتيجة هجوم العدو على فيشغورود، قتل شخص وأصيب 11 آخرون، من بينهم طفل".

وجاء هذا الهجوم في أعقاب هجوم روسي آخر مساء الجمعة بالطائرات المسيرة والصواريخ أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وانقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف في جميع أنحاء أوكرانيا.

وأعلنت روسيا التي تنفي استهداف المدنيين بأنها ضربت بنى تحتية للطاقة تشغّل مجمّع الصناعات العسكرية الأوكرانية.

لكن أوكرانيا تشير إلى أن الهجمات الروسية تهدف إلى إنهاك مدنييها.

بعد انفجارات ليل السبت العنيفة، قالت الأوكرانية العاملة في مجال الإعلام غالينا بوندارنكو لفرانس برس في كييف إن شظايا أصابت منزلها.

وقالت "سقطت إحدى الشظايا قرب السرير. ضربت السرير ومن ثم علقت".

 

المصدر: فرانس برس 

 
Fly Erbil Advertisment