"بين معايير الإطار وضغوط واشنطن.. الزبيدي يكشف لـ كوردستان 24 ملامح الحكومة العراقية المقبلة ومصير السلاح"

مساء الخير وأهلاً بكم. في حلقة اليوم من "باسي روژ – حديث اليوم"، نناقش مجدداً دق أجراس الخطر؛ الولايات المتحدة تصر على نزع سلاح الفصائل المسلحة، وفي المقابل، نجد بعض هذه القوى ترحب بالانخراط في العملية السياسية، بينما يفضل البعض الآخر سياسة "النعامة" ورفض الواقع، مؤكدين تمسكهم بالسلاح. نسأل الليلة: كيف ستتم تسوية ملف رئاسة الوزراء داخل الإطار التنسيقي؟ وكيف ستتعامل الحكومة المقبلة مع المطالب الأمريكية بخصوص السلاح المنفلت؟

يسعدنا أن نستضيف معنا مباشرة من بغداد، الدكتور سلام زبيدي، المتحدث باسم ائتلاف النصر. دكتور سلام، أهلاً بك.

كوردستان 24: هل توصل البيت الشيعي، وتحديداً "الإطار التنسيقي"، إلى اختيار مرشح لرئاسة الوزراء يلبي طموحات الشارع ويتناسب مع حساسية المرحلة الحالية؟

د. سلام زبيدي: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، تحية لكم ولمشاهدي كوردستان 24. بكل تأكيد، وكما تفضلتم، الإطار التنسيقي ومنذ اللحظة الأولى التي أعلن فيها نفسه ككتلة برلمانية كبرى، شكل لجنتين مهمتين؛ الأولى لمتابعة الاستحقاقات الوطنية مع الشركاء، والثانية للبحث في المعايير المطلوبة للشخصية التي ستشغل منصب رئيس الوزراء. هذه المعايير تركز على الكفاءة، والقبول الشعبي، والقبول الإقليمي والدولي، لضمان نجاح الحكومة في مواجهة التحديات.

كوردستان 24: هل هناك أسماء محددة تم حسمها؟ هل اسم السيد العبادي مطروح مجدداً كمرشح توافقي؟

د. سلام زبيدي: لا، بكل تأكيد لم يتم حسم أي اسم بشكل نهائي حتى الآن. المعايير هي التي ستحكم الاختيار، وليس الأسماء المسبقة. الإطار سيبحث في اللقاءات المقبلة الأسماء المقترحة بناءً على تلك المعايير، والهدف هو الوصول إلى شخصية "تكنو-سياسية" قادرة على إدارة الأزمات والتعامل مع الملفات الشائكة.

كوردستان 24: دائماً ما كان "المطبخ الإيراني" و"المطبخ الأمريكي" حاضرين في اختيار رئيس الوزراء العراقي. هل تلاشت هذه التأثيرات، أم أن القرار سيبقى خاضعاً للتوافقات الخارجية؟

د. سلام زبيدي: العملية السياسية في العراق توافقية بطبيعتها بين المكونات والشركاء، ولكن لا يمكن إنكار أن أي شخصية تتصدى للمنصب يجب أن تحظى بقبول وطني أولاً، ثم قبول إقليمي ودولي. نحن نحتاج إلى توازن، خاصة مع التحديات التي تواجه المنطقة. يجب أن يمتلك رئيس الوزراء القادم قدرة دبلوماسية للتعامل مع المجتمع الدولي وضمان استقرار العراق. حالياً، نرى أن التدخلات الخارجية تراجعت لصالح القرار الوطني، لكننا ما زلنا بحاجة للتنسيق مع القوى الإقليمية والدولية بما يخدم مصلحة العراق.

كوردستان 24: واشنطن تحذر بلهجة جادة من بقاء السلاح خارج سلطة الدولة، وتحديداً سلاح الفصائل. هل ستتمكن الحكومة القادمة من تنفيذ هذا الشرط، خاصة وأن بعض تلك الفصائل ترفض الفكرة تماماً؟

د. سلام زبيدي: لنكن واقعيين، وجود هذه الفصائل ارتبط بظروف استثنائية وهي مواجهة "داعش". اليوم، العراق بحاجة إلى حصر السلاح بيد الدولة والمؤسسات العسكرية الرسمية. نحن في ائتلاف النصر كنا وما زلنا نؤكد على ضرورة الالتزام بالدستور والقانون. هناك فصائل أعلنت استعدادها للانخراط في المنظومة الأمنية، وهذا توجه إيجابي. أما التهديدات والضغوط الأمريكية، فهي مرتبطة بمصالح أمنية مشتركة، وعلى الحكومة القادمة أن توازن بين السيادة الوطنية والالتزامات الدولية لمنع أي تصعيد يضر بالبلاد.

كوردستان 24: هل يستطيع العراق اليوم الصمود سياسياً واقتصادياً وأمنياً دون الدعم الأمريكي؟

د. سلام زبيدي: لا أريد التحدث بلغة المجاملات، بل بلغة الواقع السياسي. أمريكا اليوم تمثل القوة العالمية الأكبر، واقتصاد العراق مرتبط بالنظام المالي العالمي الذي تديره واشنطن (عبر مبيعات النفط والدولار). أمنياً، العراق حقق انتصارات كبيرة، لكننا ما زلنا نحتاج للتعاون التكنولوجي والاستخباراتي. لذا، العراق يسعى لعلاقة متوازنة تحفظ سيادته، ولكنها تؤمن استمرارية الدعم الاقتصادي والأمني الحيوي لاستقراره. المصلحة الوطنية هي التي تفرض علينا بناء علاقات رصينة مع واشنطن ومع جيراننا.

كوردستان 24: الدكتور سلام زبيدي، المتحدث باسم ائتلاف النصر، كنت معنا من بغداد، شكراً جزيلاً لك على هذه الإيضاحات. شكراً لمتابعتكم مشاهدينا، نلقاكم في حلقات قادمة. تصبحون على خير.