الجفاف وسوء إدارة المياه يهجران آلاف القرى في إيران

أربيل (كوردستان24)- تواجه الأرياف الإيرانية موجة نزوح غير مسبوقة جراء الجفاف المستمر وانهيار الموارد المائية الطبيعية، مما حول آلاف القرويين إلى "لاجئين بيئيين" أجبروا على ترك ديارهم والتوجه نحو المدن بحثاً عن سبل للعيش.

وفي تقرير نشرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إيرنا"، اليوم الثلاثاء، كشفت البيانات عن إخلاء آلاف القرى في جميع أنحاء البلاد بسبب الجفاف وجفاف الأهوار والمستنقعات، مشيرة إلى أن قرى بأكملها في محيط "هور صالحية" و"هامون" قد خلت تماماً من سكانها.

وفي سياق متصل، كشف عبد الكريم حسين زاده، نائب رئيس الجمهورية لشؤون تنمية القرى والمناطق المحرومة، عن إحصائيات مثيرة للقلق؛ حيث أوضح أنه من بين 69 ألف قرية في إيران، لا تزال 38 ألف قرية فقط مأهولة بالسكان، بينما تحولت 31 ألف قرية إلى "قرى أشباح" بعد إخلائها تماماً.

وأكد حسين زاده أن النمو السكاني بين الأرياف والمدن شهد انقلاباً جذرياً منذ عام 1976؛ فبينما كان 70% من الإيرانيين يقطنون القرى و30% في المدن، انعكست هذه النسبة تماماً في الوقت الراهن، مما يعكس حجم الهجرة القسرية الواسعة من الريف إلى الحضر.

من جانبه، حذر علي أرواحي، الخبير في إدارة النظم البيئية للأراضي الرطبة، من أن جفاف الأهوار والمستنقعات يؤدي فعلياً إلى قطع "سلسلة العيش" لسكان المناطق المحيطة. وقال أرواحي: "الأهوار ليست مجرد مسطحات مائية، بل هي منظم للمناخ، ومصدر لمياه الزراعة، ومراعٍ للمواشي، ومصائد للأسماك، فضلاً عن كونها جزءاً من الهوية الثقافية للمجتمعات المحلية".

وأضاف أرواحي أن الدراسات الميدانية تثبت أن جفاف "هور العظيم" في خوزستان، وبحيرة "أرومية"، و"غافخوني" في أصفهان، وبحيرتي "بختيغان" و"تشت" في شيراز، وهور "هامون" في سيستان وبلوشستان، وصولاً إلى "ميانكاله"، كان المحرك الرئيس لهجرة سكان تلك المناطق نحو المدن.

وحول الآثار الاجتماعية لهذه الظاهرة، أشار الخبير البيئي إلى أن الهجرة القسرية لا تقتصر على انتقال السكان فحسب، بل تمتد لتشمل:

توسع ظاهرة "العشوائيات" وفقر الضواحي في المدن الكبرى.

تفكك الروابط الأسرية والاجتماعية وضياع التراث والتقاليد المحلية.

تصاعد الصراعات الاجتماعية والشعور بالتهميش.

نشوء تصادم ثقافي بين المهاجرين وسكان المدن الأصليين، وهو ما قد يؤدي في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة إلى زيادة معدلات الجريمة والتوترات الاجتماعية والأمنية.

وفي ختام تصريحاته، شدد أرواحي على أن الجفاف الطبيعي ليس السبب الوحيد لهذه الكارثة، بل إن "سوء إدارة السياسات المائية" يلعب الدور الأكبر. وأشار إلى أن بناء السدود بشكل غير مدروس، وتغيير المجاري الطبيعية للمياه، والإسراف في ري البساتين بطرق غير علمية، أدت مجتمعة إلى تجفيف المسطحات المائية وتدمير المساحات الزراعية، وهو ما يظهر بوضوح في كارثتي بحيرة أرومية وبحيرة بختيغان.