اشتباكات دامية في حلب وسط تبادل اتهامات بين دمشق وقسد

حي الشيخ مقصود في حلب
حي الشيخ مقصود في حلب

أربيل (كوردستان 24)- قتل خمسة أشخاص بينهم أربعة مدنيين الثلاثاء في مدينة حلب في شمال سوريا جراء اشتباكات بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية، اللتين تبادلتا الاتهامات بالمسؤولية عن اندلاعها، على وقع تعثر المفاوضات بين الطرفين منذ أشهر.  

ورغم توقيعهما اتفاقا في آذار/مارس نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكوردية في إطار الدولة السورية، يخوض الطرفان بين الحين والآخر اشتباكات دامية خصوصا في مدينة حلب، التي تضم حيين تقطنهما غالبية كوردية.

واتهمت قوات سوريا الديمقراطية في بيان قبل ظهر الثلاثاء "الفصائل المسلحة التابعة لوزارة الدفاع المؤقتة" بأنها "استهدفت بطائرة استطلاع حي الشيخ مقصود" في مدينة حلب، ما أسفر عن "استشهاد مواطن من سكان الحي وإصابة اثنين اخرين بجروح".

وفي بيان آخر، اتهمت فصائلَ منضوية في صفوف الجيش السوري بقصف مدينة دير حافر، الواقعة على بعد نحو خمسين كيلومترا شرق مدينة حلب، ومحيط سد تشرين الاستراتيجي الواقع شمال شرق حلب "بقذائف الهاون والأسلحة الثقيلة".

وأكدت القوات المدعومة أميركيا أنها "تمتلك حق الرد المشروع على تلك الهجمات، دفاعا عن شعبنا وحفظ أمن واستقرار مناطقنا"، وفق ما نقلته فرانس برس.

من جهتها، اتهمت السلطات المحلية في محافظة حلب قوات سوريا الديمقراطية "بخرق جديد للاتفاقات الموقعة مع الحكومة" بعد "استهداف المنطقة القريبة من دوار شيحان" في المدينة، ما أسفر عن "استشهاد أحد عناصر وزارة الدفاع وإصابة ثلاثة آخرين" بجروح.

وليست هذه أول مرة يخوض فيها الطرفان اشتباكات دامية. ففي 22 كانون الأول/ديسمبر، اندلعت اشتباكات مماثلة، بعيد ساعات من زيارة أجراها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الى دمشق، حضّ خلالها قسد على "ألا تعود تشكّل عائقا أمام وحدة الأراضي السورية واستقرارها على المدى الطويل".   

وجاء تجدد الاشتباكات الثلاثاء بعد يومين من جولة تفاوض جديدة عقدت الأحد في دمشق. وناقشت، وفق الكورد، مسألة دمج قواتهم في صفوف الجيش، من دون أن تحقق "نتائج ملموسة"، وفق الإعلام الرسمي.

وتبادل الطرفان خلال الفترة الماضية الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق الذي وقّعه قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والرئيس الانتقالي أحمد الشرع في 10 آذار/مارس.

وكان يُفترض انهاء تطبيق بنوده بنهاية 2025، إلا أن تباينا في وجهات النظر بين الطرفين حال دون إحراز تقدم، رغم ضغوط تقودها واشنطن بشكل رئيسي.

وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا، تضم أبرز حقول النفط والغاز.

وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم داعش وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وإثر إطاحة حكم بشار الأسد، أبدى الكورد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم، إلا أن تمسّكهم بنظام حكم لامركزي وبتكريس حقوقهم في الدستور لم يلقَ آذانا مُصغية في دمشق.