فنزويليون يعبرون الحدود الكولومبية بمزيج من شعور بالارتياح والقلق

أربيل (كوردستان24)- عند جسر يؤدي إلى كولومبيا المجاورة، يغادر فنزويليون يعملون في الخارج عائدين إلى البلدان التي يعيشون فيها، وهم يشعرون بالقلق على أحبائهم الذين بقوا في البلاد بعدما أفسد هجوم عسكري أميركي زيارتهم خلال موسم الأعياد.

وبينما يحتفل كثر بسقوط الرئيس اليساري نيكولاس مادورو على أيدي القوات الأميركية، يشعرون بالقلق أيضا بشأن ما سيحدث لاحقا، مع تصريح الرئيس دونالد ترامب بأنه من يدير البلاد حيث أدت نائبة الرئيس المخلوع ديلسي رودريغيز اليمين الدستورية الاثنين كرئيسة بالوكالة.

كانت إيفلين كارديناس، وهي مهندسة معمارية فنزويلية تبلغ 57 عاما وتعيش في تشيلي منذ تسع سنوات، من بين العشرات الذين تجمعوا لعبور جسر سيمون بوليفار الدولي سيرا، وهي تجر حقيبة سفر كبيرة ويتبعها زوجها.

ما إن عبرت إلى كولومبيا حتى أطلقت تنهيدة ارتياح وقالت لوكالة فرانس برس "جميع الفنزويليين سعداء، لكن لا يمكننا التعبير عن ذلك علنا. أستطيع أن أقول ذلك الآن لأنني عبرت الجسر".

وقد توعّد ترامب بأن تلاقي رودريغيز المصير نفسه لمادورو أو ما هو أسوأ إذا لم تمتثل لطلبات واشنطن.

بالنسبة إلى كثر، يمتزج خطر تدخل أميركي إضافي بالخوف من أن تقوم الإدارة "التشافيزية" بالانتقام من أي شخص يُعتبر داعما لإطاحة مادورو.

عادت كارديناس، وهي من مدينة سان كريستوبال الفنزويلية، إلى الوطن للاحتفال بعيد الميلاد ورأس السنة الجديدة مع عائلتها.

وكانت لا تزال هناك عندما استيقظت كراكاس على سلسلة من الانفجارات التي وقعت في الصباح الباكر يوم السبت والتي أسفرت عن مقتل 55 جنديا فنزويليا، وفق حكومتي البلدين.

وأضافت كارديناس التي تخطط للسفر بالحافلة والطائرة عائدة إلى سانتياغو "ما زلنا لا نصدق ما حدث".

وأعربت عن أملها في حدوث "شيء إيجابي" على المدى الطويل، وأن تخرج فنزويلا من "ظلام" الانهيار الاقتصادي والقمع السياسي. لكن في الأثناء، تفضل أن تكون في مكان آخر.

- "مصدوم" -

من جهته، قال والتر مونسالفي، وهو مدرس يبلغ 55 عاما ويعمل على جانبَي الحدود التي عززتها كولومبيا بالجنود والمركبات المدرعة، إنه "مصدوم".

وقال "ما كان يجب أن يحدث هذا أبدا، مهما كان السبب"، مشبها الهجوم الأميركي ب"شخص يقتحم منزلك".

ومثله، كان العديد من الجيران وأفراد العائلة يخشون ما سيحدث بعد ذلك، وفق مونسالفي.

وأضاف "لا أعرف ما هو دور الأمم المتحدة، فهناك هذه الهيئات الدولية التي لا توقف هذه الأوضاع".

وامتنع العديد من الفنزويليين الذين يعبر عدد كبير منهم بشكل متكرر إلى بلدة كوكوتا للتسوق بأسعار أقل على الجانب الكولومبي من الحدود، عن إبداء رأيهم خوفا.

لكن أحدهم اكتفى بالقول "الأمور غريبة هناك" على الجانب الفنزويلي.

وقالت كايليغ خيمينيز، وهي تلميذة تبلغ 16 عاما، إنها تأمل في عودة الأقارب والأصدقاء بمجرد أن تستقر الأمور.

وتشير التقديرات إلى أن حوالى ثمانية ملايين فنزويلي فروا من الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية في السنوات الأخيرة، ومعظمهم يعيش في كولومبيا.

كما ازدحم المعبر بصحافيين قدموا من كل أنحاء العالم لتغطية أكبر حدث إخباري دولي حتى الآن هذا العام.

لكن قلة منهم يعبرون الحدود، إذ من الصعب على الصحافيين دخول فنزويلا وقد حاول العديد من المراسلين عبثا التقدم بطلب للحصول على تأشيرة من القنصلية الفنزويلية في كوكوتا.

وأعلنت نقابة الصحافة الفنزويلية الثلاثاء أنه تم توقيف 16 من العاملين في مجال الإعلام في اليوم السابق خلال الجلسة الأولى للبرلمان المنتخب حديثا في البلاد، لكنهم أُطلقوا جميعهم في وقت لاحق.

AFP