أزمة حلب تتفاقم.. نزوح جماعي ومطار مغلق ومفاوضات متعثرة

أربيل (كوردستان24)- شهدت مدينة حلب، لليوم الثاني على التوالي، تجدداً للمواجهات العنيفة التي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، في وقت كثفت فيه فرق الإنقاذ جهودها لإجلاء آلاف المدنيين من المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الكوردية، بالتزامن مع تمديد تعليق الرحلات الجوية في مطار المدينة الدولي، ما يعكس خطورة الأوضاع الأمنية الميدانية.

وأفادت تقارير ميدانية بتدهور الوضع الإنساني بشكل حاد في حيّي "الشيخ مقصود" و"الأشرفية"، نتيجة الاشتباكات المستمرة بين القوات الحكومية السورية وقوى الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية في حلب.

وفي هذا السياق، أعلن الدفاع المدني السوري (التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الأزمات) في بيان له، أن فرق الإنقاذ تمكنت حتى ظهر يوم الأربعاء من إجلاء 2324 مدنياً من الحيّين المذكورين. وأوضح البيان أن عمليات الإجلاء جرت عبر ممرّي منطقة "العوارض" و"شارع الزهور"، استجابةً للظروف الإنسانية القاسية والقصف المستمر، مؤكداً تقديم الإسعافات الأولية للمصابين خلال العملية.

وعلى الصعيد الإعلامي، تبادل الطرفان الاتهامات حول المسؤولية عن اندلاع العنف؛ حيث اتهمت الوسائل الرسمية السورية قوات سوريا الديمقراطية (قسد) باستهداف منازل المواطنين واستخدام المدنيين "دروعاً بشرية"، مما دفع عشرات العائلات للنزوح. في المقابل، حملت القوى الكوردية دمشق مسؤولية المبادرة بالهجوم وفرض الحصار على الأحياء السكنية.

ونتيجةً للتطورات الأمنية، قررت المؤسسة العامة للطيران المدني السوري تمديد تعليق الرحلات الجوية في مطار حلب الدولي حتى الساعة الحادية عشرة من ليل الخميس. ووفقاً للقرار، سيتم تحويل كافة الرحلات المقررة إلى مطار دمشق الدولي، ريثما تنتهي التقييمات الأمنية والفنية اللازمة.

سياسياً، يرى مراقبون أن هذا التصعيد العسكري هو نتاج مباشر لتعثر المفاوضات بين دمشق و"قسد" بخصوص ملف دمج المؤسسات واتفاق 10 آذار 2025.

وفي تحليل للموقف، صرح وائل علوان، المدير التنفيذي لمركز "جسور" للدراسات، لصحيفة "الشرق الأوسط"، بأن الحكومة السورية تسعى لفرض واقع ميداني جديد مدعوم بتفاهمات إقليمية ودولية. ورجح علوان سيناريو يتمثل في "بسط الحكومة السورية سيطرتها الكاملة على أحياء مدينة حلب، مقابل إبقاء الوضع في شمال شرق سوريا على حاله حالياً، مع استمرار التفاهمات بين الطرفين بوتيرة بطيئة".