بين "الخبرة الميدانية" و"فيتو التجديد".. انقسام في الشارع العراقي حول نوري المالكي

أربيل (كوردستان24)- لا يزال اسم رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، يشكل مادة دسمة للجدل في الأوساط الشعبية والسياسية العراقية. فبين من يراه "رجل الدولة" العارف بخفايا الأمور، ومن يرى في عودته أو استمرار هيمنته تكريساً لسياسة "الرجل الواحد" وتجاوزاً لأخطاء الماضي، يبقى الشارع العراقي منقسماً في قراءته لمستقبل زعيم ائتلاف دولة القانون.

دعوات للتغيير وضخ دماء شابة

في استطلاع للرأي أجرته "كوردستان 24"، يرى الصحفي سلام الطائي أن المالكي "استنفد فرصه" بعد قضائه دورتين في رئاسة الوزراء، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب وجوهاً شابّة تمتلك رؤى سياسية واقتصادية حديثة. وأضاف الطائي أن "العراق لا ينبغي أن يُختصر في حزب أو جهة معينة"، مشدداً على ضرورة التداول السلمي للسلطة بعيداً عن الشخصنة.

من جانب آخر، استذكر مواطنون ما وصفوه بـ "الأخطاء الاستراتيجية" التي رافقت حقبة المالكي، ومن أبرزها التدهور الأمني الكبير ودخول تنظيم "داعش" إلى مساحات واسعة من البلاد. وأشار المحلل السياسي انوار الموسوي إلى أن المرجعية الدينية في النجف كان لها موقف حاسم برفض التجديد لولاية ثالثة في حينها، معتبراً أن "ضعف الإجراءات" في الملفات الحساسة جعل من فكرة عودته أمراً غير مرغوب فيه لدى شريحة واسعة.

على المقلب الآخر، لا يزال المالكي يحتفظ بقاعدة مؤيدة ترى فيه القائد "المواكب للتفاصيل". ويصفه المواطن علي شبر،  بأنه شخصية تمتلك خبرة عميقة بظروف العراق المعقدة، وأنه بقي قريباً من المشهد الوطني حتى في فترات ابتعاده عن المنصب الرسمي.

وفي قراءة لنفوذه الحالي، ذهب آخرون إلى اعتبار المالكي "المحرك الفعلي" للسياسة العراقية الحالية، مشيرين إلى أن قرارات "الإطار التنسيقي" (الكتلة الحاكمة) تنبع في النهاية من رؤية المالكي. ووصف المواطن علاء المحمداوي، شخصية المالكي بأنها "صاحبة القرار الواحد" الذي لا يقبل الرجوع فيه، مؤكداً أن جميع المسارات السياسية الحالية تعود في نهايتها إلى "مكتب زعيم دولة القانون".

بين مطالبات التغيير والاعتراف بالواقع السياسي المفروض، يظل الجدل حول نوري المالكي مرآة تعكس طبيعة الصراع السياسي في العراق؛ صراع بين الرغبة في تجاوز الماضي وبين نفوذ القوى التقليدية التي لا تزال تمسك بمفاتيح القرار في المنطقة الخضراء.

بغداد – كوردستان 24