في ضيافة أربيل: شبان سوريون يجسدون أروع صور التعايش السلمي
أربيل (كوردستان24)- في قلب مدينة أربيل، عاصمة إقليم كوردستان العراق، تتشكل لوحة فريدة من التعايش الإنساني، أبطالها شبان سوريون فروا من ويلات الحرب، ليجدوا في الإقليم فضاءً رحباً للاستقرار والأمل. قادمون من خلفيات طائفية ومناطقية متنوعة، يروي هؤلاء الشباب كيف تحولت رحلة لجوئهم إلى قصة نجاح واندماج، في بيئة احتضنت كرامتهم الإنسانية وكفلت لهم الأمان الذي طالما بحثوا عنه.
في شهادات حية، يؤكد أربعة شبان من طوائف مختلفة، بينهم سنّة وعلويون ودروز، أن إقليم كوردستان قدم لهم مساحة آمنة للحياة والعمل بعيدًا عن أي شكل من أشكال التمييز أو التهميش. ويقول بشر سعدو، وهو أحد المقيمين السوريين في أربيل، إن تجربتهم في الإقليم اتسمت بالاحترام الكامل، مشيرًا إلى أنهم لم يتعرضوا لأي إساءة أو إقصاء، على خلاف ما واجهوه في دول ومناطق أخرى، الأمر الذي عزز شعورهم بالانتماء والطمأنينة.
هذا الشعور بالأمان لم يقتصر على الأفراد، بل امتد ليشمل بناء أسر وتكوين حياة جديدة. مهند طراف، الذي ينحدر من قبائل محافظة الحسكة، يوضح أنه أسس حياته الزوجية في أربيل منذ سنوات، معربًا عن شعوره بالأمان التام على أسرته في ظل بيئة مستقرة تفتقدها بلاده في الوقت الراهن. يستضيف إقليم كوردستان العراق غالبية اللاجئين السوريين في العراق، حيث يعيش حوالي 85% منهم في الإقليم، ويقيم معظمهم في المناطق الحضرية مثل أربيل ودهوك والسليمانية بدلاً من المخيمات.
لا يقتصر الحضور السوري في أربيل على البحث عن الأمان، بل تجاوزه إلى المساهمة الفعالة في النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمدينة. تنتشر المطاعم والمقاهي السورية في مختلف أحياء أربيل، لتعمل جنبًا إلى جنب مع نظيراتها المحلية في مشهد يعكس انسجامًا لافتًا. وقد أحدث هذا التدفق تغييرًا في بعض العادات المحلية وأثرى المشهد الثقافي في الإقليم.
يؤكد أحمد زبير، صاحب أحد المقاهي في المدينة، أن هذا التعايش اليومي يجسد علاقات قائمة على الاحترام المتبادل. ويضيف: "سنوات العمل المشترك لم تشهد أي مشكلات، بل اتسمت بالسلم والتعاون". وقد ساهم اللاجئون السوريون في إنعاش مهن متعددة في قطاعات المطاعم والتسويق وغيرها، وأصبحوا جزءاً من القوى العاملة في الإقليم.
يواصل إقليم كردستان ترسيخ صورته كملاذ آمن لمختلف القوميات والمكونات، في إطار نهج يؤكد على صون كرامة الضيوف وحماية قيم التعايش السلمي. وتأتي هذه السياسة انسجامًا مع توجيهات الرئيس مسعود بارزاني التي تشدد على احتضان كل من يقصد الإقليم بحثًا عن الأمن.
وفي تصريحات حديثة، دعا الرئيس بارزاني إلى وقف أي حملات تحريضية ضد اللاجئين السوريين، مؤكدًا أن هذه الممارسات لا تنسجم مع قيم شعب كوردستان وسياساته الرسمية. وشدد على أن تحميل فئة واسعة من اللاجئين مسؤولية أفعال فردية هو سلوك مرفوض، داعيًا إلى احترام اللاجئين الذين لجأوا إلى الإقليم ويعيشون فيه. هذا الموقف الرسمي يعزز بيئة الحماية المواتية التي يتمتع بها اللاجئون السوريون في إقليم كوردستان، حيث يمكنهم الوصول إلى الخدمات الأساسية وفرص كسب الرزق.
تقرير: هفرست رجب – كوردستان24 - اربيل