الدولار " الأبيض" و" الأزرق".. هل هي مجرد شائعات أم أزمة حقيقية في أسواق العملة بإقليم كوردستان؟
أربيل (كوردستان24)- تشهد أسواق صرف العملات في إقليم كوردستان، وتحديدًا في مدينة أربيل، حالة من الجدل والتضارب في المعلومات حول ما يُعرف بـ "الدولار الأبيض" و"الدولار الأزرق"، الأمر الذي أثار قلقًا بين المواطنين والتجار على حد سواء. فهل نحن أمام ظاهرة حقيقية قد تؤثر على استقرار السوق، أم أنها مجرد شائعات تهدف إلى إثارة الفوضى؟
في برنامج "بۆ هەمووان - للجميع"، الذي تم بثه من سوق صرف العملات في أربيل من قبل الاعلامی سهین المفتي، تمت استضافة خبراء ومسؤولين لمناقشة هذه القضية الشائكة وتوضيح الحقائق للمواطنين.
أوضح صابر باوەجی، رئيس مجلس إدارة سوق صرف العملات في أربيل، أن التمييز بين الدولار "الأبيض" (الإصدارات القديمة) و"الأزرق" (الإصدارات الجديدة) ليس ظاهرة جديدة تمامًا، بل كانت موجودة بنسب متفاوتة في السابق. وأشار إلى أنه قبل حوالي ثمانية أشهر، كان التعامل في أسواق السليمانية ودهوك يعتمد على نسبة 70% للدولار الأزرق مقابل 30% للأبيض، بينما كان سوق أربيل يتعامل بنسبة 50% لكل منهما.
وأضاف باوەجی: "بعد أن لاحظنا أن سكان الجنوب والمناطق المحيطة يفضلون جلب الدولار الأبيض إلى أربيل، اتخذنا قرارًا بتوحيد التعامل لتكون النسبة 70% للدولار الأزرق و30% للأبيض، بهدف تحقيق الاستقرار ومنع تدفق كميات كبيرة من الدولار الأبيض إلى سوقنا".
من جهته، أكد أحد الصرافين في السوق أن بنوك إقليم كوردستان ترفض استلام الدولار الأبيض، مما يخلق مشكلة حقيقية للتجار والمواطنين. وأضاف آخر أن هذه المشكلة سببها الرئيسي هو البنك المركزي العراقي، الذي يجب أن يصدر قرارًا واضحًا يلزم جميع البنوك الحكومية والأهلية بقبول كافة فئات الدولار دون تمييز.
يرى الخبير الاقتصادي بلال سعيد، أن الأزمة الحالية متعددة الأبعاد وتأتي نتيجة تضافر عدة عوامل، منها: القرارات الجديدة المتعلقة بالرسوم الجمركية دفعت التجار والمستثمرين إلى تحويل تركيزهم نحو سوق الدولار. والتوترات في المنطقة، بما في ذلك التهديدات المحيطة بالعراق من قبل الولايات المتحدة وإيران، تزيد من الطلب على الدولار كملاذ آمن. بالاضافة الى عدم قيام البنك المركزي بطرح كميات كافية من الدولار في مزاد العملة خلال العطلات الرسمية أدى إلى نقص المعروض وزيادة السعر.
وأكد سعيد أن "اقتصاد العراق يعتمد بشكل أساسي على النفط، وعائدات النفط تأتي بالدولار من الولايات المتحدة، مما يعني أن العراق لديه القدرة على التحكم في سعر الصرف". وأضاف أن ما يحدث حاليًا هو نوع من "اللعب الإعلامي" الذي يهدف إلى خلق حالة من الذعر في السوق، بينما في الواقع لا يوجد ما يدعو للقلق البالغ.
وطالب باوەجی البنك المركزي بإصدار تعميم رسمي يلزم كافة البنوك بقبول جميع فئات الدولار دون استثناء، لإنهاء هذه المشكلة من جذورها.
فيما شدد الخبير الاقتصادي بلال سعيد على الدور المحوري الذي يجب أن يلعبه الإعلام في نقل الحقائق بموضوعية وتحليل الأوضاع بدقة، بدلاً من بث الأخبار التي تثير القلق والارتباك في السوق.
في الختام، أجمع المشاركون على أن بورصة أربيل لا تزال هي المتحكم الرئيسي في سعر صرف الدولار في عموم العراق، وأن ما يحدث من تذبذب في الأسعار هو أمر مؤقت ويتأثر بمجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية التي تتطلب تعاملاً حكيماً من قبل الجهات المسؤولة لضمان استقرار السوق وحماية مصالح المواطنين.