دافوس 2026.. حشد دولي غير مسبوق لترميم تصدعات الجغرافيا السياسية

أربيل (كوردستان24)- يستعد صنّاع القرار السياسي وقطاع الأعمال من شتى بقاع الأرض للاحتشاد في "دافوس2026"، للمشاركة في الدورة السادسة والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي، وذلك في مناخ دولي يُعد الأكثر اضطراباً منذ أجيال. ويأتي هذا التجمع وسط غليان في النزاعات التجارية والمواجهات الجيوسياسية، وفي وقت يترنح فيه النظام العالمي القائم على الضوابط والقوانين تحت وطأة استراتيجيات الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وينعقد المنتدى في ظل أزمة ثقة حادة تجاه التعاون الدولي، وتنامي ظاهرة تحويل الاقتصاد والطاقة والعملات إلى "أدوات ضغط وسلاح سياسي"، ما يضع المنهج التقليدي لدافوس، المرتكز على الحوار والوئام، في اختبار حقيقي لمدى قدرته على البقاء.

ويشكل الحضور المنتظر لترامب في المنتجع السويسري الحدث الأبرز لهذا العام، حيث يجسد الانقسام المتزايد بين عقيدة "أميركا أولاً" التي تنتهجها إدارته، وبين فلسفة المنتدى التاريخية المدافعة عن حرية التجارة والأسواق المفتوحة والمؤسسات الدولية. ففي ولايته الثانية، برز اعتماد ترامب على الرسوم الجمركية كآلية للضغط والردع، كما لوّح بالسيطرة بالقوة على غرينلاند، وانخرط عسكرياً في فنزويلا، ووجه تهديدات بضربة عسكرية لإيران، بالإضافة إلى تنصله من التزامات المناخ والصحة العالمية، مما أدى إلى تعميق فجوة التوتر مع الحلفاء والخصوم على حد سواء.

وطبقاً لاستطلاع رأي شمل 1300 من النخب والخبراء، فإن الأفق العالمي لعام 2026 يبدو محفوفاً بالمخاطر الناجمة عن الصراعات التجارية والمواجهات المسلحة بين الدول. ويرى محللون أن قمة دافوس الحالية لا تهدف فقط لمناقشة التنمية والابتكار، بل للدفاع عن جوهر النظام العالمي. وفي هذا الصدد، أشار خبير العلاقات الدولية السفير السويسري السابق دانيال فوكر، إلى أن المنتدى يواجه خطر الانقراض في عالم تسوده "الأنانية الجيوسياسية"، معتبراً أنه في حال غياب المدافعين عن القواعد الدولية، فإن دافوس سيصبح مجرد ذكرى من الماضي.

تنعقد هذه النسخة بعد شهور من ترجل مؤسس المنتدى كلاوس شواب (87 عاماً) عن رئاسته، وهي الخطوة التي أثارت تساؤلات حول استمرارية زخم المؤسسة. وقد أكدت إدارة المنتدى أن تحقيقات داخلية لم ترصد مخالفات جسيمة بحق شواب بعد اتهامات أثارها مُبلّغ عن مخالفات. ولضمان الاستقرار المؤسسي، كُلِّف لاري فينك (رئيس بلاك روك) وأندريه هوفمان (نائب رئيس روش) بقيادة المنتدى مؤقتاً. ومن المتوقع توافد أكثر من 3 آلاف شخصية من 130 دولة، بتمثيل سياسي كثيف يضم 64 رئيس دولة وحكومة، لا سيما من الدول الصاعدة. وتتنوع الأجندة لتشمل مستقبل التجارة، والنزاعات المسلحة، و"الأسلحة الاقتصادية"، فضلاً عن التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على سوق العمل.

وفي هذا السياق، طالبت كريستي هوفمان، الأمينة العامة للاتحاد العالمي للنقابات، بضرورة التصدي لتبعات التقنيات الحديثة على الوظائف. ومن جانبها، تساءلت سعدية زاهدي، المديرة التنفيذية للمنتدى، عما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيمثل قوة دافعة للبشرية أم سيؤدي إلى ظهور "حزام صدأ" جديد يلتهم الوظائف المكتبية.

كما يشهد المنتدى هذا العام عودة لافتة لشركات النفط العملاقة مثل إكسون موبيل، وشل، وتوتال إنرجيز، وإكوينور، وإيني، حيث يتطلع رؤساؤها لفهم توجهات أجندة ترامب الداعمة للوقود الأحفوري على حساب الاستثمارات الخضراء. ويرى المنظمون أن هذا الزخم النفطي يعكس تبدلاً في الأولويات الاقتصادية، حيث تراجع ملف التحول الطاقي أمام ضغوط الواقعية السياسية ومتطلبات أمن الطاقة.