الحرب تُعطّل حياة آلاف العراقيين العالقين في الخارج
اربيل (كوردستان24) - لم تقتصر آثار التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة على الجوانب السياسية والميدانية فحسب، بل امتدت لتطال أدق تفاصيل حياة المواطنين في إقليم كوردستان والعراق. فخلف ضجيج الانفجارات، تبرز قصص إنسانية لعائلات تقطعت بها السبل، وطلاب ضاقت بهم بلاد الغربة، وقطاع سفر يلفظ أنفاسه الأخيرة.
طالب طب عالق بلا مأوى
في كركوك، يروي والد أحد الطلاب المبتعثين للدراسة في مصر معاناة ابنه الذي حاصرته الأزمة. يقول الأب لكوردستان 24: "ابني يدرس الطب في مصر، وكان يخطط للعودة إلى كركوك لقضاء عطلته، لكنه الآن عالق تماماً. يومياً يتردد على السفارات العراقية والتركية والعمانية بحثاً عن تأشيرة أو رحلة بديلة، لكن دون جدوى". ويضيف بحرقة: "لقد نفدت أمواله، وهو الآن وحيد في الغربة بلا سند، والوضع يزداد سوءاً يوماً بعد آخر".
شلل في قطاع السفر والسياحة
لم يكن حال مكاتب السفر أفضل؛ حيث تسبب إغلاق الأجواء المتكرر في خسائر مالية فادحة وإرباك كبير. يقول صاحب إحدى شركات السياحة والسفر في كركوك: "لدينا حالياً ما بين 30 إلى 40 مسافراً عالقاً في الخارج. الخطوط الجوية العراقية ومعظم المطارات توقفت عن العمل، والزبائن يطالبون باسترداد أموالهم في وقت لا نستطيع فيه التصرف بشيء". وأشار إلى أن هذا التوقف لم يضرب السياحة فحسب، بل أوقف رحلات المرضى الذين يحتاجون للعلاج في الخارج والتجار المرتبطين بعقود دولية.
آلاف العالقين ومستقبل مجهول
وتشير التقديرات إلى وجود آلاف المسافرين، بينهم مرضى وطلاب وتجار، عالقين في دول مثل الهند ومصر وتركيا وغيرها، عاجزين عن العودة إلى ديارهم بسبب حالة "اللا يقين" التي تفرضها العمليات العسكرية في سماء المنطقة.
الحرب تعني الدمار
يختتم التقرير بالتأكيد على أن مفهوم "الحرب" في الذاكرة الشعبية لا يعني سوى "الخراب" (Māl-werānī). فبين القلق النفسي والانهيار الاقتصادي، يدفع المواطن البسيط ضريبة صراعات كبرى لا ناقة له فيها ولا جمل. ومع استمرار إغلاق الأجواء، يبقى "الانتظار المر" هو الخيار الوحيد لآلاف العائلات التي تترقب عودة أبنائها من خلف الحدود.
تقرير: هيمن دلو - كوردستان 24 - كركوك