دهوك تتلحف بالبياض.. "جمانكي" وجبل "كاره" مقصداً لآلاف السياح من مختلف مدن العراق

أربيل (كوردستان 24)- مع كل موجة ثلجية تضرب مرتفعات محافظة دهوك، تتحول التلال والجبال إلى لوحات فنية مرسومة بالأبيض، جاذبةً إليها آلاف الزوار الذين يبحثون عن لحظات من البهجة بعيداً عن ضجيج المدن ورتابة الحياة اليومية.

في ناحية "جمانكي"، لم تكن الفرحة عادية لعائلة "يحيى" القادمة من محافظة نينوى؛ فمشهد الثلوج وهي تفترش الأرض كان بمثابة "حدث استثنائي" يختبرونه للمرة الأولى. هذه الرحلة، كما يصفونها، ليست مجرد نزهة، بل هي محطة محفورة في الذاكرة تجمع بين سحر الطبيعة ودفء العائلة في أجواء شتوية بامتياز.

فوق قمم جبل "كاره"، يتحدث أحد المنظمين للرحلات السياحية عن الشغف الذي يدفع الناس للقدوم، قائلاً: "الأجواء هنا تفوق الوصف، الطبيعة توحي لك وكأنك في إحدى الدول الأوروبية ولست في إقليم كوردستان". ويضيف بابتسامة: "نحن هنا لنستعيد أنفاسنا؛ فالجمال الذي نراه يمنح راحة نفسية لا تُقدر بثمن، وهي دعوة لكل العوائل لكسر العزلة والاستمتاع بهذا الإرث الطبيعي".

لم تكن الثلوج يوماً عائقاً في دهوك، بل تحولت إلى "ساحات للمهرجانات العفوية". فبين بقعة بيضاء وأخرى، تصدح ألحان الموسيقى وتتشابك الأيدي في حلقات "الدبكة" الكوردية والعراقية الأصيلة. هذا المشهد بات مألوفاً مع تكرار تساقط الثلوج للمرة الثالثة منذ مطلع العام، مما شجع الشركات السياحية على تسيير قوافل من الباصات التي تحمل زواراً من الوسط والجنوب والموصل.

أحد السياح القادمين من مدينة الموصل عبر عن سعادته بهذا التمازج بين "سطوع الشمس وبرودة الثلج"، مؤكداً أن دهوك باتت المتنفس الأول لأهالي نينوى في العطل والمناسبات.

هذا الانتعاش السياحي لا يأتي من فراغ؛ إذ تضع حكومة إقليم كوردستان تطوير القطاع السياحي على رأس أولوياتها الاستراتيجية. فالمناطق الجبلية في دهوك لم تعد مجرد تضاريس وعرة، بل تحولت إلى ركيزة اقتصادية مهمة تساهم في دعم الاقتصاد المحلي وتفتح آفاقاً جديدة للاستثمار السياحي، مما يجعل من "عروس الشمال" وجهة عالمية بملامح محلية.