انسحاب "قسد" من أكبر حقول النفط في سوريا

حقل نفطي (صورة تعبيرية)
حقل نفطي (صورة تعبيرية)

أربيل (كوردستان 24)- في تطور ميداني بارز، انسحبت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، اليوم الأحد، من أكبر حقول النفط في البلاد، بالتزامن مع توسيع القوات الحكومية السورية سيطرتها على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا، بحسب ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأكد رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري، أن قوات "قسد" انسحبت فجر اليوم من كافة المناطق الخاضعة لسيطرتها في ريف دير الزور الشرقي، بما في ذلك حقول "العمر" و"التنك" النفطية.

ويُعد حقل العمر الأكبر في سوريا، وكان يضم لسنوات أكبر قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في البلاد.

يأتي هذا التراجع الميداني للكورد في أعقاب إعلان الحكومة السورية استعادة السيطرة على حقول نفطية أخرى في محافظة الرقة، وهي حقلا "صفيان" و"الثروة".

وتأتي هذه التحركات العسكرية رغم صدور مرسوم من الرئيس أحمد الشرع يمنح الكورد اعترافاً رسمياً، في ما بدا أنها "بادرة حسن نية". ومع ذلك، تسعى حكومة الشرع (التي تولت السلطة بعد الإطاحة ببشار الأسد في عام 2024) إلى بسط سلطتها على كامل التراب السوري.

من جهتها، اعتبرت الإدارة الذاتية الكوردية أن إعلان الحكومة "غير كافٍ"، مؤكدة تعثر تنفيذ اتفاق دمج القوات الكوردية في مؤسسات الدولة منذ أشهر.

ميدانياً، سيطرت القوات الحكومية على حيين في مدينة حلب بعد اشتباكات الأسبوع الماضي، وأعلنت يوم أمس السبت سيطرتها على مناطق شرق المدينة، بالإضافة إلى مدينة "الطبقة" الاستراتيجية في محافظة الرقة على الضفة الجنوبية الغربية لنهر الفرات.

وبحسب وكالة "فرانس برس" في الطبقة، شوهدت المدرعات والدبابات الحكومية تجوب المدينة، بينما انتشرت القوات الأمنية في الشوارع. ورغم سماع إطلاق نار متقطع وصفه مسؤول أمني بأنه "اشتباكات محدودة"، بدت المدينة هادئة نسبياً مع إغلاق المحلات التجارية وترقب السكان للوضع الجديد.

يقول أحمد حسين، أحد سكان الطبقة: "الناس يشعرون بالخوف، لكننا نأمل أن تتحسن الأمور مع وصول الجيش السوري بعد المعاناة الطويلة التي شهدناها".

أدت التحركات الأخيرة إلى انهيار اتفاق سابق يقضي بانسحاب القوات الكوردية من مناطق قرب حلب باتجاه شرق الفرات.

وتبادل الطرفان الاتهامات بخرق الاتفاق؛ حيث اتهمت الإدارة الكوردية القوات الحكومية بمهاجمتها على "جبهات متعددة"، فيما اتهم الجيش السوري "قسد" بعدم الالتزام بالانسحاب الكامل إلى شرق النهر.

وفي خطوة تصعيدية، فرضت السلطات الكوردية حظر تجوال في منطقة الرقة بعد إعلان الجيش السوري مساحات واسعة جنوب غرب الفرات "منطقة عسكرية مغلقة". كما أعلنت محافظة دير الزور إغلاق كافة المؤسسات العامة اليوم، داعية السكان إلى البقاء في منازلهم.

على الصعيد الدبلوماسي، تتخذ الولايات المتحدة موقفاً معقداً، فهي الحليف التقليدي للقوات الكوردية، وفي الوقت ذاته تدعم السلطات السورية الجديدة.

وفي إطار مساعي التهدئة، التقى المبعوث الأمريكي "توم باراك" بالقيادي الكوردي السوري مظلوم عبدي في أربيل، بينما حثت القيادة المركزية الأمريكية القوات الحكومية على وقف العمليات الهجومية بين حلب والطبقة.

وفي سياق متصل، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس إقليم كوردستان العراق نيجيرفان بارزاني إلى وقف فوري لإطلاق النار وخفض التصعيد.

من جهة أخرى، نقلت وفود زارت الزعيم الكوردي المسجون عبد الله أوجلان قوله إن ما يحدث في سوريا هو محاولة لـ "تخريب" عملية السلام الجارية بين حزبه والدولة التركية.

هذا ومن المقرر أن تخرج تظاهرات دعت إليها السلطات الكوردية اليوم في عدة مدن، أبرزها القامشلي، تنديداً بالهجمات الحكومية الأخيرة.

المصدر: وكالات