خبراء يعملون على توحيد اللغة الكوردية
أربيل (كوردستان24)- تظهر التعددية والتنوع في اللغة الكوردية بوضوح في أسواق أربيل المزدحمة، حيث يتحدث البائعون والمشترون بلهجات مختلفة. وقد أصبح هذا التنوع أساساً لجهود العديد من الخبراء واللغويين الذين يهدفون إلى إعادة تنظيم اللغة وإيجاد لغة معيارية (ستاندارد) يفهمها كل كوردي.
على مدى الستين عاماً الماضية، أصبح سوق أربيل مركزاً لاستخدام معظم المصطلحات واللهجات الكوردية.
"زهير"، بائع يبلغ من العمر 50 عاماً، هو أحد الأشخاص الذين اكتسبوا خبرة في معظم لهجات كوردستان بسبب طبيعة عمله وتعامله مع أهالي المناطق المختلفة؛ حيث يستطيع من خلال الحديث مع الزبائن تحديد هويتهم المناطقية.
ويشير زهير إلى أنه لا يواجه صعوبة إلا في الفهم التام للهجتين "الهورامية" و"الكرمانجية" بشكل طفيف، ويقول: "بحكم تواجدنا في السوق وتعاملنا مع أعداد كبيرة من الناس، اعتادت مسامعنا على اللهجات المختلفة وأصبحنا نفهمها".
من جهة أخرى، يسعى العديد من الخبراء واللغويين لإعادة تنظيم اللغة، حيث أسسوا منظمة باسم "سورمانج" (Sormanj)، تهدف إلى خلق أسلوب كتابة مشترك ليكون مفهوماً في كل أنحاء كوردستان.
وكما يقول القائمون عليها، فإن هدفهم ليس محو اللهجات، بل العمل على إيجاد لغة معيارية يفهمها معظم الكورد. ويقول أحد أعضاء المنظمة: "لم نأتِ لإلغاء اللهجات، بل نريد إنشاء أسلوب كتابة يفهمه أغلب الكورد ويكون لغة للجميع، وليس حكراً على جهة محددة".
وتنقسم اللغة الكردية إلى أربع لهجات رئيسية: الكرمانجية الشمالية، الكوردية الوسطى (السورانية)، الكوردية الجنوبية (الفيلية واللورية)، واللكية-الكورانية (الهورامية والزازاكية). هذا التعدد اللغوي يعد من جهة دليلاً على ثراء اللغة، ومن جهة أخرى شكل عائقاً أمام ظهور لغة معيارية موحدة.
وفي السنوات الماضية، بُذلت جهود حثيثة لتوحيد اللغة الكوردية، ولا سيما في إقليم كوردستان حيث تُستخدم الوكردية الوسطى (السورانية) كلغة رسمية.
وفي أحدث المبادرات، أطلقت حكومة إقليم كوردستان عبر وزارة التربية دورات لتعلم اللغة الكوردية "أونلاين" للكرد المقيمين في الخارج، ويتم التدريس بثلاث لهجات هي: السورانية، البادينية، والكرمانجية. وتعتبر هذه الخطوة هامة لحماية اللغة وتعريف الأجيال الجديدة باللهجات المختلفة. كما كان إضافة اللهجة السورانية إلى "مترجم جوجل" في عام 2022 خطوة بارزة أخرى نحو تعريف العالم باللغة الكوردية وتسهيل التواصل الرقمي.
وتأتي جهود منظمة "سورمانج" كامتداد لهذه المساعي، بهدف تجاوز حدود اللهجات والوصول إلى لغة مشتركة تُستخدم في الأوساط الرسمية والإعلام والمجالات العلمية، وهي عملية طويلة الأمد تتطلب تعاوناً بين العلماء والكتاب والمؤسسات الثقافية.