الشرع يستقبل "باراك" في دمشق عقب اتصال هاتفي بمظلوم عبدي وتحركات عسكرية نحو شرق الفرات

أربيل (كوردستان24)- تشهد الساحة السورية حراكاً سياسياً وعسكرياً هو الأكثف منذ سنوات، حيث تقاطعت المسارات الدبلوماسية بين دمشق وأربيل في محاولة لنزع فتيل التوتر في مناطق شمال شرق سوريا، تزامناً مع تقدم ميداني ملحوظ للقوات الحكومية السورية نحو المناطق الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية.

في العاصمة دمشق، استقبل الرئيس أحمد الشرع، اليوم، المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني. وخلال اللقاء، شدد الرئيس الشرع على ثوابت الدولة السورية المتمثلة في "وحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها"، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب تغليب لغة الحوار لبناء مستقبل البلاد بمشاركة كافة المكونات السورية.

كما بحث الجانبان سبل مكافحة الإرهاب وتعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا والولايات المتحدة، في إشارة إلى رغبة متبادلة في تطبيع العلاقات الاقتصادية ودعم استقرار الدولة في مرحلة ما بعد التحولات الأخيرة.

تأتي زيارة باراك إلى دمشق غداة اجتماع رباعي استراتيجي عقده يوم أمس في أربيل مع الرئيس مسعود بارزاني، والقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، ورئيس المجلس الوطني الكوردي. ذلك الاجتماع الذي ركز على صياغة تفاهمات تضمن حقوق الكورد دستورياً وتنهي حالة التصعيد العسكري.

وفي تطور لافت يعكس جدية المفاوضات، جرى اتصال هاتفي بين القائد العام لـ "قسد" مظلوم عبدي والرئيس السوري بهدف إجراء محادثات مباشرة مع القيادة السورية، لبحث آليات دمج القوات العسكرية والوصول إلى صيغة توافقية للإدارة في الشمال والشرق، بما ينسجم مع وحدة الأراضي السورية.

وعلى الصعيد الميداني، يكتسب الحوار السياسي أهمية قصوى بالنظر إلى التقدم المتسارع للقوات الحكومية السورية، التي بدأت بالفعل في بسط سيطرتها على مناطق استراتيجية كانت خاضعة لسيطرة "قسد". وتشير التقارير إلى أن القوات السورية باتت على مقربة من مراكز المدن الكبرى في شمال شرق البلاد، وهو ما وضع القوى الكوردية أمام خيارات حاسمة بين المواجهة العسكرية أو الانخراط الكامل في تسوية شاملة مع الحكومة المركزية.

يرى مراقبون أن اللقاءات المكثفة بين "الشرع" والمبعوث الأمريكي، والزيارة غير المسبوقة لـ "مظلوم عبدي" إلى العاصمة دمشق، تشير إلى وجود تفاهمات أولية برعاية إقليمية ودولية (أبرزها دور أربيل) تهدف إلى ضمان "انتقال آمن" للسلطة في المناطق الشمالية والشرقية، وتجنب صدام مسلح واسع النطاق، مع التركيز على ملفات النفط، والحدود، والاعتراف بالحقوق القومية للشعب الكوردي ضمن إطار دستوري وقانوني موحد.