أربيل تحكي قصة إحياء "ليرة الذهب" كملاذ إقتصادي متوارث
أربيل(كوردستان 24) يبدأ "سالار غريب" الذي يحمل في جعبته خبرة ثلاثة وعشرين عاماً، رحلة تحويل الذهب الخام "الكسر" إلى ليرات لامعة، بصهر المعدن في درجات حرارة تتراوح ما بين 1300 إلى 1600 درجة مئوية، بعد تحديد العيار بدقة متناهية ليكون "عيار 21" (91.6% درجة النقاء)، وهي الدرجة الأكثر رواجاً وثقة في الأسواق المحلية.
تجسيداً لثقافة الادخار المتأصلة في مجتمع إقليم كوردستان بكل مدنه ومناطقه وامتداداتها، ومع تزايد الطلب على المعدن الأصفر كملاذ آمن للثروة، تشهد معامل صياغة الذهب في العاصمة أربيل حراكاً تقنياً وفنياً لافتاً لإنتاج "الليرة الذهبية" بمواصفات محلية عالمية، حيث تحولت هذه القطع الصغيرة إلى أيقونة اقتصادية تجمع بين القيمة الاستثمارية والجمال التقليدي.
في قلب أحد المعامل المتخصصة، وعقب صب الذهب في قوالب لإنتاج السبائك الطولية، تمر المادة عبر آلات الدرفلة والضغط لتشكيل شرائح ذهبية دقيقة، يتم قياس سمكها بأدوات إلكترونية حساسة لضمان الحصول على وزن ثابت. وهنا يشير الصائغ "سالار" إلى أن ليرة الذهب بوزن 5 غرامات هي المطلب الأول لسكان أربيل، حيث يتم تقطيعها بقطر 80 مليمتر قبل أن تدخل مرحلة التطهير والتجفيف تمهيداً لعملية "السك" أو الطبع النهائي تحت ضغط هيدروليكي هائل يصل إلى 1500 بار، ما يمنحها هويتها البصرية وختم الجودة.
ويؤكد القائمون على المعمل عند الحديث عن الطاقة الإنتاجية، أن الطلب المتزايد دفعهم لرفع وتيرة العمل، حيث ينتج المعمل يومياً ما بين 600 إلى 700 ليرة ذهبية بمختلف الأشكال والأوزان، مع إمكانية طبع أكثر من 4000 نسخة لبعض الطراز المطلوب بشدة، ما يعكس انتعاشاً في الصناعة المحلية وقدرة الحرفيين في أربيل على منافسة المستورد في الدقة والعيار.
ويرى الخبراء بالنظر لمستقبل السوق، أن هذا التوجه نحو التصنيع المحلي لعملات الادخار الذهبية لا يوفر فقط فرص عمل للكوادر المحلية، بل يمنح المستهلك الكوردستاني ضمانة إضافية للعيار والوزن، لتبقى الليرة الذهبية "الأربيلية" جسراً متيناً يعبر به المواطنون نحو استقرار مالي يتحدى تقلبات العملات الورقية.