"قسد" ودمشق.. من "اتفاق الإطار" إلى "مخاض التفاصيل": هل تنجح خارطة طريق مظلوم عبدي والشرع؟
أربيل (كوردستان24)- في مرحلة مفصلية من تاريخ سوريا ما بعد سقوط نظام الأسد، تتوجه الأنظار نحو مسار التفاوض بين "قوات سوريا الديمقراطية" والحكومة الانتقالية في دمشق.
وفي لقاء خاص، مع كوردستان24، كشف هوشنگ درويش، ممثل "قسد" في إقليم كوردستان، عن تعقيدات المشهد العسكري والسياسي الذي يسبق عملية الاندماج النهائي.
أكد درويش أن المفاوضات تجاوزت مرحلة "النوايا الحسنة" التي صاغها اتفاق 10 مارس، لتصطدم بـ "شيطان التفاصيل". النقطة الأكثر حساسية تكمن في كيفية صهر 60 ألف مقاتل من "قسد" داخل الجيش السوري. وبينما تطالب دمشق بمركزية القرار العسكري، تشترط القيادة الكوردية الحفاظ على "خصوصية إدارية وأمنية" للمناطق التي تسيطر عليها، مع بقاء القوات في مواقعها الأصلية لحماية المكتسبات المحلية.
لم تغب "سلة سوريا" الغذائية والنفطية عن طاولة المفاوضات. وبحسب درويش، فإن الاتفاق النهائي يعتمد بشكل كبير على التوافق حول إدارة حقول النفط وتوزيع عائدات الثروات الطبيعية والمحاصيل الاستراتيجية كالقمح. وتطالب "قسد" بضمانات دستورية تضمن حصة عادلة للتنمية في مناطق شمال شرق سوريا.
أشاد درويش بالوساطة التي قادها الرئيس مسعود بارزاني، مشيراً إلى أنها نزعت فتيل انفجار عسكري كان وشيكاً في أحياء حلب (الشيخ مقصود والأشرفية). وأوضح أن استقرار سوريا لا يمكن تحقيقه بمعزل عن التوازنات الإقليمية والدولية، خاصة مع استمرار التهديدات التركية والتحركات الأمريكية في المنطقة.
ختم درويش تقييمه بأن سوريا الحالية لا تزال "خارطة ممزقة"؛ فمن خلايا "داعش" المستمرة في البادية إلى نفوذ "تحرير الشام" في الشمال، وصولاً إلى غليان الجنوب في السويداء ودرعا. ويرى ممثل "قسد" أن نجاح الاتفاق مع دمشق هو المفتاح الوحيد لمنع تحول سوريا إلى ساحة صراع دائمة، شريطة أن تلتزم دمشق بالاعتراف بالحقوق الكوردية كجزء أصيل من الهوية السورية الجديدة.