نزاع "مقر السفارة".. عائلة يهودية عراقية تُقاضي باريس بـ 22 مليون دولار بسبب منزل في بغداد

أربيل (كوردستان24)- تترقب الأوساط القانونية والدبلوماسية في باريس، اليوم الاثنين، جلسة استماع مفصلية في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، حيث تواجه الحكومة الفرنسية دعوى قضائية رفعتها عائلة يهودية من أصول عراقية، تطالب بتعويضات تصل إلى 22 مليون دولار عن إيجارات غير مدفوعة لمبنى تشغله السفارة الفرنسية في بغداد منذ عقود.
تعود ملكية المنزل التاريخي، الذي بُني عام 1935 في قلب العاصمة بغداد، إلى الشقيقين عزرا وخضوري لاوي، وهما من أبرز العائلات اليهودية التي كانت تقطن العراق قبل موجات الهجرة القسرية. ومع تصاعد ملاحقة اليهود في العراق في خمسينيات القرن الماضي، عقب أحداث "الفرهود" وقوانين إسقاط الجنسية ومصادرة الأموال، اضطرت العائلة للفرار وترك ممتلكاتها.
في عام 1965، بدأت الحكومة الفرنسية بشغل المنزل كمقر لسفارتها في بغداد بموجب عقد إيجار مع العائلة. إلا أن نقطة التحول بدأت عندما توقفت باريس عن دفع الإيجارات لأصحاب المبنى الأصليين، وفضلت دفع مبالغ أقل إلى الحكومة العراقية، مستندة إلى قوانين "تجميد ومصادرة أملاك اليهود المسقطة عنهم الجنسية" التي أقرتها السلطات العراقية السابقة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، يتهم محامو عائلة لاوي الحكومة الفرنسية بفسخ العقد من طرف واحد والاستفادة مالياً من حملات الاضطهاد والقوانين التمييزية التي شنتها الحكومات العراقية السابقة ضد المكون اليهودي. وتجادل العائلة بأن فرنسا، كدولة ديمقراطية تحمي حقوق الملكية، لا ينبغي لها الاعتراف بشرعية مصادرة الأملاك التي تمت بدوافع عرقية أو دينية.
من جانبها، تطالب حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون برفض الدعوى، متبنيةً دفاعاً يصفه مراقبون بـ "المحرج"؛ إذ تلقي باريس بالمسؤولية الكاملة على السلطات العراقية، معتبرة أن الأضرار التي لحقت بالعائلة ناجمة عن قرارات سيادية عراقية وليست فرنسية.
ويجد الموقف الفرنسي نفسه أمام اختبار أخلاقي وقانوني؛ فبينما تلتزم باريس دولياً بتصحيح أخطاء الماضي وتعويض ضحايا المصادرات التاريخية، تضطر في هذه القضية إلى الاستناد لـ "قوانين المصادرة" التي أقرها النظام العراقي السابق لتبرير توقفها عن دفع مستحقات عائلة لاوي.
يُعد منزل الشقيقين عزرا وخضوري لاوي تحفة معمارية تعكس النمط العمراني البغدادي في الثلاثينيات. وكانت عائلة لاوي تدير إمبراطورية تجارية واسعة في العراق شملت تجارة السيارات (وكالة جنرال موتورز) والعقارات، قبل أن تتبدل أحوال الطائفة اليهودية في العراق التي كانت تشكل نحو 2.6% من سكان البلاد، لتنتهي بتهجير شبه كامل ومصادرة أملاك تقدر بمليارات الدولارات في الوقت الحالي.
ستكون جلسة اليوم في المحاكم الفرنسية حاسمة ليس فقط لعائلة لاوي، بل لمستقبل المطالبات القانونية المتعلقة بأملاك الأقليات المهجرة في دول الصراع، ومدى مسؤولية الدول الكبرى عن احترام عقود الملكية الخاصة فوق أراضٍ شهدت تحولات سياسية راديكالية.
المصدر : وكالات