الحدود العراقية السورية في "تأهب" مع تصاعد التوترات في كوردستان سوريا
أربيل (كوردستان24)- تمتد الحدود التي تربط بين سوريا والعراق، على طول يبلغ أكثر من 618 كيلومتراً ، حيث تحولت إلى نقطة ارتكاز إستراتيجية وإنسانية قد تقلب موازين القوى في المنطقة.
على طول الشريط الحدودي الممتد بين العراق وسوريا، يسود صمت حذر يقطعه دوي الانفجارات القادمة من العمق السوري وأصوات الهتافات الغاضبة في مدن إقليم كوردستان. مع دخول الهجوم الذي تشنه القوات التابعة لدمشق والميليشيات الموالية لها أياماً حاسمة.
أفادت مصادر ميدانية بأن القوات الأمنية العراقية رفعت درجة استعدادها على طول الحدود المحاذية للحسكة ودير الزور. هذا التأهب يأتي مدفوعاً بتقرير "المرصد السوري لحقوق الإنسان" الذي حذر من "إبادة جماعية" محتملة تستهدف الكورد، مما ينذر بموجة نزوح بشري هائلة باتجاه الأراضي العراقية قد لا تقوى المخيمات الحالية على استيعابها.
وأكد وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري، أن الحدود العراقية مع سوريا مؤمنة بالكامل، مع تصاعد التوترات في كوردستان سوريا.
وأثارت الأحداث الجارية في سوريا، بالقرب من الحدود مع العراق، مخاوف من انتقال القلاقل إليه؛ وانطلقت تحذيرات على لسان شخصيات سياسية ودينية من احتمال التأثير السلبي على بلادهم، مما دفع السلطات العسكرية وقيادة العمليات المشتركة إلى إصدار بيانات وتصريحات لطمأنة المواطنين، أكدت فيها أن الحدود العراقية «مؤمَّنة بالكامل»، وتخضع لسيطرة «مُحكمة» تفرضها القوات الأمنية المختصة.
وقالت خلية الإعلام الأمني، التابعة لـ«قيادة العمليات»، في بيان، إن "قيادة قوات الحدود ووفق المهام الموكلة إليها تواصل تنفيذ واجباتها، وفق خطط مدروسة تعتمد على منظومات مراقبة متطورة وإجراءات فنية متقدمة".
وتحدثت الخلية عن وجود «تحصينات ميدانية، بما يضمن أعلى مستويات الأمن والاستقرار على طول الشريط الحدودي»، لافتة إلى أنه «على امتداد تلك الحدود لدينا خطوط دفاعية متعاقبة وحصينة ومشغولة من مختلف القطعات العراقية الأمنية والصنوف والاختصاصات المطلوبة".
وأشار البيان إلى أن "الانتشار المُنظّم يعكس الجاهزية العالية والتنسيق المستمر بين مختلف الصنوف الأمنية المكلفة بحماية حدود البلاد".
وبحسب مراقبين، فإن معبر "فيشخابور - سيمالكا" يشهد ضغطاً كبيراً، حيث تتزايد المخاوف من إغلاقه أو استهدافه، مما سيعني خنق مناطق شمال وشرق سوريا (روج آفا) إنسانياً وطبياً، تزامناً مع دعوات المجلس الوطني الكوردي لفك الحصار عن كوباني وتزويدها بالماء والكهرباء.
لم تعد الحدود مجرد سياج أمني، بل أصبحت ثغرة قلقة بعد أنباء عن فرار إرهابيين من تنظيم "داعش" إثر الاشتباكات الدائرة قرب مراكز الاحتجاز في الرقة والحسكة. هذا التطور دفع الأوساط السياسية في بغداد وأربيل إلى التحذير من أن أي انهيار أمني في سوريا سيمتد لهيبه مباشرة إلى المحافظات العراقية الغربية والشمالية، مما يعيد ذكريات عام 2014 الأليمة.
في الجانب العراقي من الحدود، لم تكتفِ الجماهير بالتفرج؛ فالتظاهرات العارمة التي اجتاحت أربيل، زاخو، ودهوك، رفعت سقف المطالب إلى حد المطالبة بتدخل عسكري مباشر.
سياسياً، تبدو أربيل مركزاً للحراك الدبلوماسي؛ حيث أصدرت أطراف سياسية، منها "المجلس الوطني الكوردي" و"بزووتنەوەی ئیسلامی" (الحركة الإسلامية)، بيانات متلاحقة تطالب واشنطن والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهم. تتركز هذه المطالب على نقطتين:
1. منع التغيير الديموغرافي: الذي حذرت منه إلهام أحمد، معتبرة أن ما يحدث هو محاولة لاقتلاع المكون الكوردي من جذوره التاريخية.
2. الحل السياسي الدستوري: التأكيد على أن أي ترتيبات أمنية على الحدود لن تنجح دون اعتراف دستوري بحقوق الكورد في سوريا الجديدة.
ميدانياً، وبالقرب من نقاط التماس الحيوية، أعلنت "قسد" عن تحطيم موجات الهجوم الخامسة في بلدة "صرين" جنوب كوباني. تدمير المدرعات وإسقاط الطائرات المسيرة يعطي انطباعاً بأن القوى المدافعة لن تنسحب بسهولة، مما يجعل المنطقة الحدودية مرشحة لحرب استنزاف طويلة الأمد.
تقف الحدود العراقية السورية اليوم أمام سيناريوهين؛ فإما أن تتحول إلى "ممر نجاة" تحت رقابة دولية يضمن تدفق المساعدات ويحمي المدنيين، أو تتحول إلى "ساحة صراع مفتوحة" تتداخل فيها القوى الإقليمية والدولية، خاصة مع تزايد النداءات الدولية التي تعتبر حماية الكورد "التزاماً أخلاقياً" للعالم الذي هزم داعش بدمائهم.