القامشلي تحت حصار الثلوج والنزوح: مأساة إنسانية تفتقر لأبسط مقومات الحياة
أربيل (كوردستان 24)- بينما تكتسي شوارع مدينة قامشلي في "روجآفا" (شمال شرق سوريا) بالرداء الأبيض، لم يعد هطول الثلوج مدعاة للبهجة أو بشيراً بالخير كما كان في السابق، بل غدا فصلاً جديداً من فصول المعاناة لآلاف العائلات النازحة التي وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع البرد القارس والجوع.
تحولت المدارس، التي كان من المفترض أن تحتضن صخب التلاميذ ودروسهم، إلى مراكز إيواء مكتظة بالنازحين. هنا، لا توجد مدافئ ولا أفرشة كافية، حيث تضطر العائلات لافتراش الأرض والتحاف البطانيات الرقيقة في غرف تفتقر لأدنى وسائل التدفئة، وسط درجات حرارة انخفضت إلى ما دون الصفر.
في أحد أروقة هذه المدارس، تروي "نوشين" قصتها بمرارة؛ وهي نازحة من عفرين اضطرت للنزوح خمس مرات قبل أن ينتهي بها المطاف في القامشلي هرباً من العمليات العسكرية.
تقول نوشين بحرقة: "انظروا إلى حال هؤلاء الأطفال.. الثلج ينهمر ولا نملك مدفأة ولا حصيراً ولا حتى إسفنجاً للنوم.. نحن متمسكون بأرضنا وهويتنا، لكننا بحاجة لمن يحمينا من هذا الموت البارد".
المعاناة لا تقتصر على الكبار، ففي حوار قصير مع طفل نازح، تلخصت المأساة في كلمات بسيطة: "لا يوجد طعام.. نكتفي بقطعة خبز واحدة طوال اليوم، نحن جائعون وعطشى".
تشير التقديرات الميدانية إلى وجود أكثر من 5 آلاف عائلة نزحت مؤخراً من أحياء الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، بالإضافة إلى الرقة والطبقة، واستقرت في القامشلي وضواحيها. هذه الأعداد الهائلة وضعت المنظمات المحلية في مأزق أمام شح الموارد وضخامة الاحتياجات.
وصل اليأس ببعض العائلات إلى حرق أمتعتها الشخصية المتبقية أو النفايات البلاستيكية في الشوارع للحصول على لحظات عابرة من الدفء، وهو ما ينذر بكوارث صحية وبيئية إضافية.
يناشد النازحون المجتمع الدولي والمنظمات الإغاثية بالتحرك العاجل لإيصال المساعدات الإنسانية، لاسيما وقود التدفئة والملابس الشتوية والمواد الغذائية.
كما تترقب هذه العائلات وصول قوافل المساعدات التي تم جمعها في إقليم كوردستان، مؤكدين أن عامل الوقت أصبح مسألة حياة أو موت في ظل العواصف الثلجية المستمرة.
يبقى "بياض الثلج" في القامشلي شاهداً على "سواد الواقع" الذي يعيشه المهجرون، في انتظار استجابة دولية تنهي معاناتهم التي طال أمدها.
تقرير: ديلان بارزان (كوردستان 24) - القامشلي