في لقاء ثانٍ بموسكو… بوتين يشيد بجهود الشرع لإعادة توحيد سوريا

أربيل (كوردستان 24)- أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء دعم جهود الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في استعادة وحدة أراضي سوريا، حيث يسعى الكرملين الى ضمان مستقبل قواعده العسكرية الحيوية لعملياته في الشرق الأوسط.

خلال سنوات النزاع السوري، شكّلت روسيا داعما رئيسيا للرئيس المخلوع بشار الأسد، وساهم تدخلها العسكري في ترجيح كفّة الميدان لصالح قواته.

وشكّلت إطاحة حكمه في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، صفعة للنفوذ الروسي في منطقة الشرق الأوسط.

لكن منذ لقائهما الأول في تشرين الأول/أكتوبر، اعتمد الشرع وبوتين نبرة تصالحية، وأكد البلدان عزمهما على تنمية العلاقات الثنائية في مجالات عدة.

وفي ثاني لقاء بينهما في موسكو عقب إطاحة الأسد، أثنى بوتين على جهود الشرع من أجل ضمان وحدة الأراضي السورية، بعد بسط قواته سيطرتها على مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد، كانت تحت سيطرة المقاتلين الأكراد الذين انسحبوا منها على وقع تصعيد عسكري.

وخاطب بوتين الشرع خلال استقباله أمام الصحافيين "تابعنا عن كثب جهودكم من أجل استعادة وحدة أراضي سوريا، وأود أن أهنئكم على الزخم الذي تكتسبه هذه العملية".

مضيفا "لطالما دافعنا عن استعادة وحدة أراضي سوريا، وأنتم تعلمون ذلك، ونحن ندعم جهودكم كافة في هذا الاتجاه".

واعتبر بوتين أنه "تحقق الكثير في ما يتعلق باستعادة علاقاتنا كدولتين"، متابعا "تمكنا من كسر الجمود في التعاون الاقتصادي.. ونبذل جهودا حثيثة لتنمية علاقاتنا في المجالات كافة".

من جهته، شدّد الشرع على أن لروسيا "دورا تاريخيا في وحدة واستقرار لا سوريا فحسب، بل الإقليم بأكمله"، مثنيا على مواقفها "المؤيدة لوحدة الأراضي السورية".

ولم يأت الرئيسان على ذكر الوجود العسكري الروسي في سوريا، على الرغم إشارة المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف في وقت سابق إلى أن المحادثات ستناقش "مسألة وجود قواتنا في سوريا".

ويسعى بوتين الذي تراجع نفوذه في الشرق الأوسط عقب إطاحة الأسد، إلى ضمان مستقبل القاعدتين البحرية في طرطوس والجوية في حميميم، وهما الموقعان العسكريان الوحيدان لروسيا خارج بلدان الاتحاد السوفياتي السابق، في عهد السلطات الجديدة.

سحبت روسيا الثلاثاء معدات وقوات من مطار القامشلي الذي اتخذته قاعدة عسكرية لها في مناطق نفوذ القوات الكردية في شمال شرق سوريا منذ العام 2019.

- صفعة -
الى جانب الوجود العسكري، قال بيسكوف إن المحادثات ستتناول "التعاون الثنائي، لا سيما في المجال الاقتصادي"، فضلا عن "تبادل وجهات النظر حول الوضع في المنطقة".

وتطالب دمشق التي أبدت مرونة تجاه روسيا خلال العام الأخير وحرصا على تنمية علاقاتها معها في مجالات عدة، باستعادة الأسد الذي فرّ مع زوجته وعدد من المسؤولين المقربين منه الى موسكو.

وردا على سؤال لوكالة فرانس برس عن إمكانية تسليم الأسد، أوضح بيسكوف أن موسكو "لا تُعلّق على قضية الأسد".

شكّلت موسكو داعما رئيسيا لبشار الأسد على امتداد حكمه الذي استمر ربع قرن.

وبعدما قدّمت له دعما دبلوماسيا في مجلس الأمن الدولي إثر اندلاع النزاع عام 2011، تدخّلت عسكريا لصالحه بدءا من العام 2015، وساهمت، خصوصا عبر الغارات الجوية، في قلب الدفة لصالحه على جبهات عدة بعد طرد الفصائل المعارضة والتنظيمات الجهادية منها.

منذ تدخّلها عسكريا، وفّرت روسيا الغطاء الجوي لهجمات القوات الحكومية السابقة على مناطق كانت تسيطر عليها المعارضة، بينها إدلب التي شكلت معقل الفصائل التي قاد الشرع أبرزها وأكثرها نفوذا.

وكانت إطاحة الأسد بمثابة صفعة قوية لنفوذ روسيا في المنطقة، وكشفت عن حدود قدراتها العسكرية في خضم حربها مع أوكرانيا.

في هذه الأثناء، عزّزت واشنطن التي احتفت بسقوط الأسد، علاقاتها مع الشرع. وغضّت الطرف عن تصعيده العسكري الأخير ضد القوات الكردية التي شكّلت أبرز داعميها في التصدي لتنظيم الدولة الاسلامية حتى دحره من سوريا عام 2019.

وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء بالشرع. وقال بعد اتصال أجراه معه لصحافيين إنه "محترم للغاية.. والأمور تسير على نحو جيد جدا".

ودعت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة في بيان مشترك الثلاثاء الجيش السوري والمقاتلين الأكراد اللذين توصلا الى وقف لإطلاق النار، إلى "تجنب أي فراغ أمني" قد يستغله تنظيم الدولة الإسلامية الذي يتواجد الآلاف من مقاتليه وافراد عائلاتهم تباعا في سجون ومخيمات في شمال شرق سوريا.

المصدر: فرانس برس