ناقوس الخطر يدق في ذي قار.. تزايد "مرعب" في حالات العنف الأسري
أربيل (كوردستان24)- يواجه المجتمع العراقي تحدياً متفاقماً مع تسجيل زيادات لافتة في معدلات العنف الأسري، مدفوعة بظروف اقتصادية واجتماعية معقدة. ويرى مختصون أن هذه الظاهرة تجاوزت كونها "حوادث فردية" لتتحول إلى مشكلة مجتمعية منظمة تهدد النسيج الأسري واستقرار الأجيال القادمة.
يربط المسؤولون في محافظة ذي قار بين هذا التصاعد وبين جملة من التحولات العميقة. وفي هذا السياق، يقول حيدر سعدي، المسؤول عن شؤون المواطنين في المحافظة، لـ (كوردستان 24): "إن تنامي العنف يعود لأسباب متشابكة، في مقدمتها التأثير السلبي لبعض منصات التواصل الاجتماعي التي تغذي التنمر والسلوك العدواني".
ويضيف سعدي أن "العوامل الاقتصادية كالبطالة، وتراجع الدور التربوي للمؤسسات التعليمية، بالإضافة إلى النزاعات العشائرية، لعبت دوراً كبيراً"، لافتاً إلى أن ظواهر حديثة مثل الهجرة القسرية الناتجة عن التغيرات المناخية بدأت تؤثر فعلياً على استقرار الأسر وتغيير سلوك أفرادها.
من جانبهن، تؤكد الناشطات في حقوق المرأة أن المعاناة ليست محصورة في زاوية واحدة. وتوضح الناشطة منار ماجد أن "المرأة تتعرض للعنف بمستويات متعددة؛ تبدأ من المنزل كأم وزوجة، وصولاً إلى بيئة العمل"، مشددة على ضرورة إطلاق حملات توعوية منهجية وواسعة النطاق لتقليص هذه الانتهاكات وحماية حقوق النساء في مختلف المجالات.
تكشف البيانات الإحصائية لعام 2025 في محافظة ذي قار عن واقع يوصف بـ "الخطير". فبينما تشير السجلات الرسمية في دوائر حماية الأسرة والطفل إلى تسجيل 1750 حالة عنف، تؤكد المنظمات الحقوقية أن الرقم الحقيقي يتجاوز ذلك بكثير.
ويكشف الدكتور علي الناشي، رئيس منظمة التواصل والإخاء الإنسانية، لـ (كوردستان 24) عن وجود "مسكوت عنه" في ملف التعنيف، قائلاً: "الرقم المسجل رسمياً يمثل فقط الحالات التي استطاعت الوصول للدوائر الحكومية، لكننا كمنظمة رصدنا ما يقارب 2500 حالة، خاصة في القرى والأرياف والمناطق البعيدة، حيث يمنع الخوف من التبليغ والضغوطات العشائرية الضحايا من المطالبة بحقوقهم".
يبقى الصمت هو العدو الأول في مواجهة هذه الظاهرة. ويرى مراقبون أن كسر دائرة العنف يتطلب أكثر من مجرد إحصائيات؛ بل يستوجب تشريع قوانين صارمة (مثل قانون مناهضة العنف الأسري)، وتعزيز آليات الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي، لضمان بيئة آمنة للمرأة والطفل، وتجنيب المجتمع العراقي تداعيات نفسية واجتماعية قد تلازمه لعقود.
تقرير: حيدر حنون - كوردستان 24 – الناصرية