جيفري إبستين.. شبكة الاستغلال والنفوذ

أربيل (كوردستان24)- كان جيفري إبستين (1953-2019) مليارديراً أمريكياً غامضاً، بنى ثروته في قطاع المال والتمويل. عُرف بعلاقاته الوثيقة مع قادة دول، مشاهير، وعلماء بارزين. امتلك عقارات فخمة في نيويورك، فلوريدا، باريس، بالإضافة إلى جزيرته الخاصة "ليتل سانت جيمس" في جزر فيرجن الأمريكية، والتي عُرفت لاحقاً بـ "جزيرة الخطيئة".

تتمحور القضية حول إنشاء إبستين لشبكة دولية واسعة للاتجار بالجنس، حيث كان يستدرج فتيات قاصرات (بعضهن لم يتجاوز 14 عاماً) تحت غطاء "جلسات تدليك" في منازله. لم يقتصر الأمر على استغلاله الشخصي لهن، بل اتُّهم بتسهيل استغلالهن من قبل أصدقائه من ذوي النفوذ بهدف ابتزازهم أو كسب ودهم.

تسوية عام 2008: أُلقي القبض عليه لأول مرة في فلوريدا، لكنه حصل على ما وُصف بـ "صفقة العمر" (Sweetheart Deal)، حيث سمح له المدعي العام آنذاك (ألكسندر أكوستا) بالاعتراف بتهمة مخففة وقضاء 13 شهراً فقط في السجن مع ميزة الخروج للعمل نهاراً.
اعتقال 2019: أعادت صحيفة "ميامي هيرالد" فتح الملف عبر تحقيقات استقصائية، مما أدى لفتح تحقيق فيدرالي جديد. في يوليو 2019، اعتُقل إبستين في نيويورك بتهم الاتجار بالجنس والتآمر.
 ما جعل الفضيحة عالمية هو ظهور أسماء بارزة في وثائق المحكمة أو في سجلات رحلات طائرته الخاصة "لوليتا إكسبريس"، ومن أبرزهم:

الأمير أندرو (بريطانيا): واجه اتهامات مباشرة من "فيرجينيا غيوفري" باستغلالها جنسياً حين كانت قاصرة، وانتهت القضية بتسوية مالية ضخمة وتجريده من ألقابه العسكرية.
 
بيل كلينتون ودونالد ترامب: ظهرت أسماؤهما في السجلات، لكن لم توجه لهما اتهامات رسمية بارتكاب جرائم جنسية، رغم الجدل السياسي الكبير حول طبيعة علاقتهما بإبستين.
بيل غيتس: واجه انتقادات بسبب لقاءات جمعته بإبستين بعد إدانة الأخير الأولى، مما أثر لاحقاً على صورته العامة وقيل إنه ساهم في طلاقه.
شخصيات أخرى: علماء مثل ستيفن هوكينغ، ورجال أعمال بارزين، وسياسيون سابقون.
في 10 أغسطس 2019، وُجد جيفري إبستين ميتاً في زنزانته بمركز تصحيح حضري في نيويورك (وهو سجن عالي الحراسة). ورغم أن تقرير الطب الشرعي أكد أنها واقعة انتحار شنقاً، إلا أن ظروف وفاته (تعطل الكاميرات، نوم الحراس) أثارت نظريات مؤامرة واسعة تشير إلى أنه تم التخلص منه لمنعه من فضح الشخصيات القوية المتورطة معه.
بعد وفاة إبستين، تركزت الأنظار على شريكته السابقة غيسلين ماكسويل. في عام 2021، أُدينت ماكسويل بتهم الاتجار بالجنس والمساعدة في استدراج القاصرات لصالح إبستين، وحُكم عليها بالسجن لمدة 20 عاماً.

في مطلع عام 2024، أمر القضاء الأمريكي برفع السرية عن مئات الوثائق التي تضم أسماء أكثر من 150 شخصاً (شهود، متهمين، أو أشخاص ذكرت أسماؤهم في التحقيقات). ورغم أن وجود الاسم في الوثائق لا يعني بالضرورة تورط الشخص في جريمة، إلا أنها أعادت إشعال الغضب الشعبي والمطالبة بمحاسبة كل من ساعد إبستين.

فضيحة إبستين ليست مجرد قضية جنائية، بل هي رمز لإساءة استخدام السلطة والثروة، وكشفت عن ثغرات هائلة في النظام القضائي سمحت لمجرم بالاستمرار في انتهاكاته لعقود تحت حماية "النخبة". استطاعت الضحايا في النهاية كسر حاجز الصمت والحصول على تعويضات مالية ضخمة من تركة إبستين ومن بنوك (مثل جي بي مورغان) كانت تسهل عملياته المالية.